عاجل
الخميس 19 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكتاب الذهبي
البنك الأهلي

المشربية

رسم: هبة عنايت
رسم: هبة عنايت

من خلف الياشمك اعتادت أن تنظر للمارين وهى تمُر مسرعة بجوارهم.. 



من خلف الياشمك اعتادت أيضًا أن تنظر للأشياء وكأنها ترى جزءًا بدقة والجزء الآخر يتفنن خيالها فى إخراجه..

نقلًا من الكتاب الذهبي عدد يوليو 2021
نقلًا من الكتاب الذهبي عدد يوليو 2021

 

  ولأن إلهام ذات الخمسة عشر ربيعًا طالبة مجتهدة فى المدرسة الخديوية بنات فخيالها حاضر وأيضًا رسمها يبهر وينبئ عن روح سريعة البديهة حاضرة الذهن، فهى حين ترسم تتخيل الوجوه كامله قريبة وواضحة. 

اعتادت إلهام كل صباح أن تتأمل فى وجوه المارين حولها فى الجمّالية كما اعتادت أيضًا كما بنات عصرها أن تتأمل الوجوه والشارع التي تقطن فيه من خلف المشربية.. 

ذلك الشباك السحرى الملىء بالثقوب. 

كم كانت تتمنى وهى تنظفه أن تخلعه خلعًا.كى ترى الوشوش كاملة وحقيقة الناس العارية..…

ولكنها كانت سرعان ما تنبه‍ها نفسُها قائلة نصف البلاء ولا البلاء كله.

وبينما هى على حالتها تلك.. 

إذ بصوت يناديها لتنتفض من ع الأرض مخضوضة.. 

لتجد والدتها سيدة تقول لها انتى بقالك ساعة بتنضفى المشربية.. 

معرفش ليه سريعة فى تنظيف البيت كله.. 

إلا عند المشربية بتتلجمى..! 

ابتسمت إلهام فى صمت مكملة ما بدأته.. 

ولكن بسرعة هذه المرّة.. 

أنهت إلهام ما بدأته  لتجد لذتها فى النظر إلى شارع المعز ووجوه المارة.. 

كم تمنيت أن تقترب أكثر وتخلع الياشمك لترى الحقيقة كاملة والملامح دون بهتان. 

وفى اليوم التالى فى المدرسة الخديوية للبنات تفاجَأ إلهام وزميلاتها فى المدرسة بأن هدى شعراوى نصيرة المرأة خلعت الياشمك وكشفت وجهها..

  تناولت الطالبات الأمْرَ سعيدات مبتهجات جميعهن مبررات ذلك بأنهن سيحذون أخيرا بحذو السيدة هدى شعراوى وستلمس الشمس وجوههن. 

إلا إلهام فسعادتها التي لا توصف ولا تقدر بثمَن هى أنها الآن تستطيع أن ترى الوجوه على حقيقتها واضحة دون بهتان..…

طوال اليوم الدراسى كانت إلهام تتنظر بفارغ الصبر أن ينتهى، كانت تتخيل وتتمتم فى نفسها قائلة أخيراااا هشوف الوجوه حقيقة كاملة.. 

مش جزء وأكمل جزء.. أخيرًا هتأمل الناس والملامح هتبقى واضحة.. 

لا وكمان يا إلهام الشمس هتلمس وشك وخدك هيتلسع من حرارتها. 

ورن جرس انقضاء اليوم الدراسى.. 

على عَجَل انتفضت إلهام لتخلع الياشمك كما بنات المدرسة.. 

لم تكن إلهام تعرف لما أقدموا على ذلك أتقليدًا للسيدة هدى شعراوى. 

فى الشارع أخذت إلهام تمشى سعيدة مبتسمة وللحظات استمتعت بالشمس، بالمارة.. 

ولكن سرعان ما ذهب هذا وكأنه حلم جميل راودها وانتهى، فها هو أحد المارة ينهرها وجهًا لوجه رغم عدم علمه بها قائلا: عملتوا زى السافرة الله ياخدكم.

بكت إلهام مسرعة إلى البيت مضطربة.. 

متسائلة: هل كل ما أصبح متاح غير مباح.. 

هل حريتى رغم أنها تخصنى وحدى ورغم أنها ليست حرامًا 

أصبحت جرمًا..

  لقد عرفت الآن الحقيقة ورأيت الوجوه على حقيقتها.. 

وياليتنى ظللت أحلم فقط دون أن أرى الحقيقة عارية....  

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز