عاجل
الخميس 19 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكتاب الذهبي
البنك الأهلي

علمنى كيف أعيش؟

رسم: سوزى شكرى
رسم: سوزى شكرى

 على سرير مزدوج الآلام، وفى غرفة باهتة الألوان لاحياة فيها سوى المرض، بجانبى طاولة بها أشياء زعموا أننى بحاجتها بعض أقراص، ومشط، وقارورة ماء، وبعض أوراق وقلم، وعلى يسارى نافذة تطل على حديقة المستشفى...، وها أنا مقيدة صافعة أفكارى من جديد، ووجهى شاحب اللون بسبب تلك المسكنات التي أتلقاها كل ثلاث ساعات وذاك الأنبوب التنفس دومًا يواكب حركة شهيقى ونبراته، فخيبرنى الأطباء، ويكاد كلهم يجزمون أنه يهدئ من وضعى، كيف يهدئنى، وأنا لا أتحسن أبدًا؟! وحالتي تسوء يومًا بعد يوم...، فأشعر بالعذاب كلما بزغ على فجر جديد من تلك النافذة وأشعة الشمس تنسج خيوطها على جبهتى، وذاك العصفور الصغير  الذي أشكو له نحيبى، وقصتى كل يوم أعيشه فى تلك الغرفة... لا أزال على ذاك السرير معذبى، ومهلكى مللتُ منه، وهو لم يمل يشعرنى بأننى عاجزة وضعيفة، والأسلاك المكبلة بها كأنها أفاعى لا تتركنى بحالى، فسألت ذات يوم الطبيب كم بقى عندى وقت لأنتهى؟! فأنا لا أتحسن، ولماذا لا تنهون حياتى؟! أنا أتعذب لم تعد لى طاقة للتحمُّل…



نقلًا من الكتاب الذهبي عدد يوليو 2021
نقلًا من الكتاب الذهبي عدد يوليو 2021

 

 

- بعيون ذابلة يجيب: "الأعمار بيد الله آنستى، تفاءلى لا تيأسى، واجهى من أجل عائلتك وأحبائك أنت ما زلت فى عنفوان شبابك". ينظر لى وكله أمل "عملنا أن نبقيك حية ولكى تساعديننا كافحى من أجلك أنتِ، هل أخبرك بالسّر ربما يهمك أكثر أنتِ بالذات، ولكن لا تخبرى أحدًا" بضحكة خجولة ترتسم على شفاهه "الدواء مجرد نسبة ضئيلة للشفاء شفاؤك الحقيقى موجود داخلك أنت باليقين، والدعاء، والتفاؤل والأمل، بإذن الله ستشفين عزيزتى، وآخر شىء كونى عاقلة يا جميلة، فلقد وصلتنى شكاوَى عدة من الممرضين أنك لا تتدعينهم يقومون بعملهم، ولا تتناولين دواءك، هذا تصرُّف لا يليق بك"، وبصوت خفيف مطأطأة رأسى خَجِلتُ من تصرفاتى …

- آسفة يادكتور…

يتابع ضحكته "يبدو أنكِ محظوظة، سأتابعك أنا شخصيًا يامشاغبة!".

وأنا كلى تعجب، وكل المشاعر اختلطت داخلى...، يا له من دكتور بكلامه جعلنى أشعر؛ وكأننى ولدتُ من جديد، وقلبى الذي لم أكن أشعر بنبضه منذ أشهُر أسمع دقاته الآن.

-ما الذي يحدث لى، كيف استطاع أن يشعرنى بطعم الحياة؟ عباراته تلك وعيناه اللتان تشعان دفئا؛ لا يزال صدى صوته يدوى فى أذنى، وفى سائر جسدى أرغب بالعيش؛ أريد أن أحقق كل أمنياتى، لن يهزمني هذا المرض الخبيث؛ سأكافح من أجل طموحاتى، وأتابع دراستى الجامعية؛ كنت أريد أن أصبح كاتبة مشهورة لذلك قررت أن أكتب معاناتى مع مرضى لتكون أولى خطواتى نحو الكتابة، وأيضًا لتكون عبرة لمن هم مثلى مستسلمين، وخاضعين لليأس على أن يحاربوا بأقصى قواهم، وألاّ يستسلموا للمرض...

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز