عاجل
الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

أحمد إبراهيم يكتب: "فيسبوك" و"واتس آب".. والطلاق مرّتان

أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم

نعم نعم.. لا إمساكَ بالمعروف، ولا تسريحَ بإحسان.. وإنّما الطلاقُ مرّتان، مرةً خدّرتني، ومرة غَدَرَتني! والمرّة الأخيرة فارقتني، فأقمت لها المآتم وسرادقاتَ العزاء لمدة سبع ساعات أفتُقِدن فيها العشيقات الثلاث من الرّادار، ورأيت الرابعة للمرة الأولى بين الجدران، والتي كانت قبِلت يومًا دخول بيتي من الباب تاركةً بيتَ ذوَيها وأمَّها وأباها!



 

وما أكثرهم المتزوّجون بفيسبوك وضرّتها الأولى الواتس آب، والثانية الانستغرام، ثم الثالثة بالإضافة إلى الرابعة (أم الأولاد) بعد أن كانت هي الأولى يومَ دخلت بيتي أمًّا وزوجةً.. صديقةَ العمر وشريكةَ الحياة.. ثم نالت فجأةً التقاعد الإجباري من جميع مناصبها، والتصنيف التعسّفي لتبق (الرابعة) أو لا تبق، أو تهبط إلى الخامسة والسادسة إلى ما لانهاية إن أرادت البقاء (وهي نازلةً)، مهمّشةً بين جدرانٍ (أنتَ فيها صاعدًا) جندًا مجنّدًا لشاشاتٍ لك منها وعليها زوجتك الأولى، فضُرّتها الأولى والثانية والثالثة والخامسة، إن كنت على مذهبٍ يسمح لك أكثر من أربعة إلى مالانهاية!

 

نواسيهم العُشّاق الذين افتقدوا العشيقات الثلاث هذا الأسبوع لمدة سبع ساعات، نواسيهم العزاء على تلك الساعات السبع أحسن الله عزائكم فيها.. اللهم إلا أن رقم سبعة لم يكن قاسيًا على رؤوسكم وحسب، بل هو الآخر نفس الرقم، رقم سبعة كان الفأس على رأس زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، الذي خسر في غضون سبع ساعات سبعة مليارات دولار أمريكي بسبب اختفاء ملكات جماله الثلاثة (فيسبوك، واتس آب، وانستغرام) وفقًا لوكالة بلومبرغ.

 

وانخفضت أسهم ستّ الكلّ (فيسبوك) بقرابة 5% بعد هذه الغيبوبة العالمية، والاختفاء الّلاإرادي من أحضان العُشّاق لمدة سبع ساعات، لتخسر فيها الشركة 47 مليار دولار أمريكي من قيمتها السوقية!

 

هؤلاء العشاق وزوجاتهم أو هذه الزيجة إن صحّ التعبير، لم يكن لها مأذون ولا قاضي، ولا عقدُ قرآنٍ ولا محاكم للأحوال الشخصية وتوثيقات، ليس لأن القضاة منشغلون بما هو أهم، أو لا يعترفون بها، وإنما لأنّهم هم الآخَرون منشغلون بها دون عقود حقيقية ولا شهود واقعيون، ذلك لأنهم الآخَرونَ، هم القضاة الرقميون المفتَرضون الذين يغسلون ملابسهم في الليل، ولا يجدون في النهار ما يلبسون.. فأولئك هم المفلِسون!

 

وعلى رأس قائمة هؤلاء المفلِسين، هم المفلسون بالعقل والتدبير بين ظهرانينا، أليست السماء أكدت علينا مرارا بالتساؤل: أفلا يعقلون؟ أفلا يتدبّرون؟

أَتَفقَه يا فقيه؟

وأمِنَ العقل أيها العقلاء؟ أن تكون بكل خصوصياتك في قائمة 1.5 مليار من المُرعَبون في تلك الساعات السبع، وتحت رحمة صفحتك في أحضان الحاضنة والمحتضنة لمليار ونصف المليار بتلك الآنسة العانس "فيسبوك"، وهي عُرضةٌ للاختراق في أي وقت، ثم للانتهاز والابتزاز في كل الأوقات!

 

إنّي لاستشفُّ من هذا الحدث صورة مستنسَخة لكورونا، بفرقٍ بسيط، الأول فعل فعلته دون أن يجسّ نبض عشرة مليارات من سكان الكوكب، ينما الأخير بدأ يجس نبض ربع سكان الأرض، فيما قد يأتي يومًا بما لم يكن في حسبان البقية الباقية!

 

كاتب إماراتي www.KatibEmaraty.com