عاجل
الخميس 19 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

حكاية التراث الشفاهي الإفريقي

د. إسماعيل حامد اسماعيل
د. إسماعيل حامد اسماعيل

لايمكن القول بإنه كان يوجد ثمة كتابة أو تدوين تاريخي وطني في الممالك الإفريقية، جنوب الصحراء الكبرى، قبل الإسلام، أو حتى خلال الفترة المبكرة من دخول  الإسلام. 



ومن ثم فقد كان كل ما لدى الشعوب الإفريقية القديمة أعداداً هائلة من الروايات والحكايات المحلية ذات الطابع الشعبي أو "الميثولوجية الشعبية"، أو صنف من صنوف الخرافات ذات الصبغة الشعبية، والتي ترتبط بالتاريخ القديم للقبيلة أو بالشعوب التي قطنت القارة السمراء منذ القدم.

 

ويحلو للبعض أن يطلق عليها: "الروايات الشفاهية"، والتي كانت بمثابة المصدر الوحيد لتاريخ الممالك الإفريقية القديمة، وهذا يؤكد أهمية هذا "التراث الشفاهي"، لأنه يغطي حقبة زمنية طويلة. 

 

ويرجع الفضل في تدوين تاريخ الشعوب الإفريقية للمؤرخين العرب والمسلمين، ناقلين خبراتهم الواسعة في التدوين بقدر إمكانياتهم المتاحة في ذلك الوقت.

 

يقول المؤرخ الإفريقي جبريل نياني: "من المؤكد أنه لو لم يذكر ابن بطوطة سنة 1353م، وابن خلدون من بعده سنة 1376م هذا الفاتح (يقصد سوندياتا كيتا) في كتاباتهما لاعتبر المؤرخون الأوروبيون سوندياتا (سندياتا كيتا) شخصية خيالية، أو أسطورية نظراً للمكانة الفائقة التي احتلها في الروايات الشفوية لتاريخ مالي". 

 

والروايات الشفاهية بصفة عامة هى الروايات غير المدونة، والتي تنتقل من شخص لآخر، وكان للعرب شهرة عريضة بحب التدوين، وشغف واسع بكتابة تاريخ القبائل والبطون التي ينتسبون إليها والافتخار بها وبأمجادها، وكانت لهم مهارات في حفظ الأشعار، وكان بعضها يصل لأكثر من ألف بيت، وهي المعروفة بالمعلقات منذ أيام الجاهلية.

 

ومع الإسلام اهتم العرب بحديث النبي (ص)، وكان أشهرهم الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص، الذي كانت له صحيفة  تدعى باسم "الصادقة"، يقول فيها: "كنت أكتب فيها من في رسول الله (ص)". 

 

وكتب العرب تاريخهم منذ بدء الخليقة، مرورا برسالة النبي (ص)، وهو ما يعرف بتدوين الحوليات، ثم طوروا أنماط الكتابة التاريخية، وهكذا تتطورت آليات التدوين التاريخي عند العرب، وربما فاقوا الشعوب الأخرى في القدرة على حفظ تاريخهم.

 

متخصص في التاريخ والتراث الإفريقي  

 

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز