عاجل
الأحد 22 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

انتشار الإسلام في مملكة غانة القديمة

د. إسماعيل حامد اسماعيل
د. إسماعيل حامد اسماعيل

تُعَد "مملكةُ غانة" واحدةً من أقدم الممالك التي تأسست في منطقة غرب إفريقيا، أو تلك البلاد التي تعرف باسم: بلاد السودان الغربي، بحسب المصادر الكلاسيكية القديمة. 



 

ويُحدد الجُغرافيون موقع المملكة القديمة بأنها من بلاد "الصقع الثالث" من الأرض، وتبلغ المسافةُ بين مدينة غانة والبحر الأعظم (المحيط الأطلنطي) غرباً زُهاء ثمانية أيام. 

 

ويرتبط تأسيسُ مملكة غانة بـ"الذهب" أكثر من غيرها من ممالك غرب إفريقيا، ومن ثم صار حُكامُها يُعرَفون بـ"ملوك الذهب". 

 

ولقد اختلفت الآراء والفرضيات التي قال بها الباحثون حول تأسيس تلك المملكة الإفريقية القديمة، ويؤرخ ذلك على الراجح للفترة (469-600هـ/1076-1203م)، بينما يعتقد البعض أن تأسيسها يرجع لأقدم من ذلك، وتحديداً إلى حوالي حقبة القرن الثاني الميلادي، إذ يرى آخرون أن بعض مُهاجري شمال إفريقيا استقروا بين شعوب الماندنجو، خاصة من شعب "السُوننك" (السوننكي) Soninke، ثم إنهم تصاهروا مع السُكان المحليين، وفي حوالى القرن الرابع الميلادي حكم المهاجرون غانة، وكونوا أسرةً حاكمة جديدة. 

 

وقد اختلطت دماءُ سُكان غانة القدامى من ذوي البشرة البيضاء بشعب "السوننكى" عن طريق الزواج والمُصاهرة، غير أنه لسببٍ أو لآخر هاجرت هذه الجماعاتُ بعد سقوط تلك المملكة القديمة، ثم أقاموا فى "بلاد التكرور" شمال السنغال حالياً، واستقروا تحديداً فى منطقة "فوتا". 

 

ويذهب آخرون إلى أن ملوك غانة القُدامي كانوا قد جاءوا في الأصل من بلاد الحبشة، وهم من جنسٍ اختلط بالدماء العربية. 

 

ويُعتقد أن اسم (غانة) كان لقباً يحمله ملوك هذه البلاد، ومن ثم صار يُطلق على عاصمة البلاد ذاتها، ثم أُطلق على البلاد كلها بعد ذلـك، ولعل هذا ما تُشيرُ إليه عددُ من المصادر التاريخية. 

 

وعلى هذا، فإنه من المؤكد أن الدين الإسلامي كان قد دخل "مملكة غانة" منذ القرون الهجرية المُبكرة، وهو ما يبدو جلياً من خلال روايات المُؤرخين القدامى. 

 

وتُعد رواية أبي عُبيد البَكريّ (ت: 487هـ/1094م) عن مملكة غانة من أهم ما ورد في المصادر التاريخية حول تلك المملكة الإفريقية، ومن ذلـك أنه يقول عن عاصمتها: "ومدينةُ غانة مدينتان سهليتان، أحدهما: المدينة التي يسكنها المسلمون، وهى مدينةٌ كبيرة، وفيها اثنا عشر مسجدًا، أحدها يجتمعون فيه، ولها الأئمة، والمؤذنون، والراتبون، وفيهـا فقهاء". 

 

ويُشير ذلـك إلى مدى توغل الإسلام في أقاليم هذه البلاد، ومما لاريب فيه أن كلاً من التُجار والمُهاجرين العرب لعبوا الدور الأبرز فى انتشار الإسلام في هذه البلاد، وكذلُـك في غيرها من بلاد غرب إفريقيا. 

 

ويَذكر المؤرخ أبو عبيد البكريُ في ذات الشأن أن حاكم مملكة غانة في أيامه (أي حوالي سنة 460هـ/1067م) كان يُدعى الملك "تنكامين" الذي ارتقى العرش في حوالي سنة 455هـ/1063م. 

 

وقد حكم قبل "تنكامين" ملك يُدعى "بسي"، وكان هذا الأخير خالاً لـ"تنكامين"، وكان محمود السيرة، مُحبًا للعدل، وكان يُؤثر المسلمين، ويُقربهم. وكان نظامُ الحُكم في "مملكة غانة" ينتقلُ من الملك إلى ابن أُخت الملك، لأنه لا يُشك فيه حسب عادات وتقاليد الأسلاف. 

 

متخصص في التاريخ والتراث الإفريقي  

 

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز