عاجل
الخميس 19 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

التراث التقليدي عند شعب الأشانتي القديم

التراث التقليدي عند شعب الأشانتي
التراث التقليدي عند شعب الأشانتي

تعتبر قبيلة- أو شعب- "الأشانتي" من أشهر القبائل التي تستقر في مناطق غرب إفريقيا، وهم يسكنون- حاليًا- في إقليم يحمل اسم ذات القبيلة في دولة غانا، وتشتهر هذه القبيلة بأنها قبيلة الذهب. 



ويعتبر الكرسي الذهبي هو بمثابة رمز السلطان، والرياسة في هذه القبيلة، وقد ظهر هذا الكرسي للمرة الأولى في عهد ملك عندهم اسمه الملك أوساي- توتو، الذي تولى الحكم حوالي سنة 1700 وحتى 1730م، وهو الملك الرابع بعد التأسيس. 

ويقصد بالتأسيس مملكة الأشانتي، ويقع إقليم "الأشانتي" ضمن آرضي (غانا حاليا)، وحتى يومنا هذا لا يزال للأشانتي عاداتهم وتقاليدهم، ولا يزال لهم حاكم للإقليم، هو ملك "الأشانتي". 

ويسكن في هذا الإقليم شعب الأكان Akan People منذ قرون بعيدة، ويتكون الإقليم من زعامات ذات حكم فيدرالي تكونت منذ القرن 11هـ/ 17م. 

وكان شعب الأشانتي يمثلون تهديدًا كبيرًا للمستعمرين الإنجليز، لا سيما فيما يرتبط بتجارة سواحل المحيط الأطلنطي، وبقي الحال على هذا حتى تمكن الإنجليز من الانتصار على زعماء الأشانتي، وبذلك خضع الأشانتي لهم. 

ولعل من أبرز نماذج "التراث الشفاهي" لدى شعب "الأشانتي" ذلك الذي يرتبط بقصة أسطورة كرسي الذهب، وترجع القصة أو بالأحرى أسطورة "كرسي الذهب" لقبيلة الأشانتي بسبب أحد الكهان، واسمه أُنتشي، وهو الذي يزعم حكاية أقرب للأساطير المحلية، أن هذا الكرسي نزل من السماء، وهو كرسي من الخشب المغطى بالذهب. 

وتذكر الروايات المحلية أن هذا الكرسي لما نزل من السماء لم يسقط على الأرض، بل استقر على حجر الملك المدعو "أوساي- توتو"، وهناك أعلن الكاهن بأن هذا الكرسي المقدس يحمل روح أمة الأشانتي، وأن عز هذه القبيلة ومجدها وقوتها وسعادة شعبها، تكمن في هذا الكرسي، ولو ناله شيء من التلف أو العطب فسوف تصيب اللعنة شعب الأشانتي، ويزول مجدهم وسلطانهم. 

وعلى هذا فقد صار الكرسي الذهبي رمزا مقدسًا عند شعب "الأشانتي"، وهو يعتبر أيضًا شعار المجد والوحدة لهذه القبيلة الغانية الكبيرة عبر تاريخها، ولا يجوز أن يلمسه أي شخص أو يجلس عليه أحد، وعندما ينقل مرة واحدة في العام خلال الاحتفالت الكبرى لهذه القبيلة، يجرى ذلك بعناية فائقة، ويحيط به الحراس والأتباع لحمايته، وعندما يموت ملك الأشانتي يودع كرسي الملك في مستودع خاص بكراسي ملوك هذه القبيلة.

وتقدم الميثولوجية الشعبية الخاصة بـ"الثعبان (بيدا) وأمطار الذهب" التي سبق الحديث عنها تصورًا شعبيًا لأصل الذهب في مملكة غانة القديمة (469-600هـ)، وأن مناجم الذهب في هذه البلاد يرجع أصلها إلى بقايا رأس هذا "الثعبان المقدس". 

ومما لا ريب فيه أن تأثيرات تلك الأسطورة الغانية القديمة لاتزال موجودة، إذ إن قبائل الأشانتـي تعتقد حتى يومنا هذا بوجود ما يسمى "البراز الـذهبي"، وهو باللغُة المحلية "سو– سوم"، وهو ما يُعرف عندهم بـ"روح الأشانتي". 

ويعتقد شعب "الأشانتي" أن ذلك "البراز الذهبي" رمزٌ مقدسٌ، وهو يذكرهم بعبادات أسلافهم وعقائدهم، وهم يعتقدون أنه نزل من السماء، وهو فيما يقال يعتبر نمطًا من أنماط التواصل بين الأرض والسماء. 

ويحتفظ "الأشانتي" بهذا "البراز" حسب معتقدهم، ولا يُسمح لأحد أن يلمسه، وهم يدافعون عنه حتى الموت خوفًا من فقدانه. 

ويعتقد أن فكرة هذا "البراز المقدس" بحسب عقيدة شعب "الأشانتـي" ربما يُشير بشكلٍ أو بآخر لتأثـيرات "أسطورة الثعبان بيدا"، حيث إن هذا الثعبـان لما قتل صعدت رأسه إلى السماء ثم سقطت على الأرض كالأمطار في شكل قطرات من الـذهب، يدعونها باسم "البراز الذهبـي". 

ويذهب البعضُ إلى أن قتل الثعبان (بيدا) ربما يُشير إلى نوع من الصراع الـذي وقع في مملكة غانة بين "الـديانة التقليدية" (الـوثنية) التي يرمز لهـا "الثعبان"، وبين التحول إلى الـدين الإسلامي، ويُشار إلى ذلك التحول بشكلٍ واضح من خلال قتل الثعبان على يد الشاب المدعو "مامادي" (أي: محمود). 

 

متخصص في التاريخ والتراث الإفريقي  

 

 

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز