عاجل
الأربعاء 17 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

أطلال مدينة كومبي صالح الأثرية القديمة

د. إسماعيل حامد
د. إسماعيل حامد

 تشغل أطلال مدينة كومبي صالح بجنوب موريتانيا مساحة تبلغ نحو كيلومترين مربعين، وتحيط بهذه المدينة القديمة جبانات أكثر امتدادًا. ويشير علماء الآثار إلى أنه نشأ في موقع هذه المدينة القديمة شارع رئيسي وهو القصبة العظمى، وكذلك المنطقة التجارية، وكذلك مبانٍ مكونة من طابقين على طرفي الشارع. 



 

وتلك المباني هي حديثة بالطبع، كما يفهم من كلام ديفيد فيلبسون، وهو ما يشير إلى أن العديد من المواقع القديمة لمدينة كومبي صالح لا تزال تحت المباني التي شيدت عليها في العصور الحديثة. ومن المعروف أنه بدأت أعمال التنقيب والكشف الأثري في أطلال مدينة كومبي صالح في سنة 1926م، ثم توقف العلم، ثم بدأ مرة أخرى بعد قراية 10 سنوات على كل من توماسي ومايوني. 

 

ومن أهم ما تم الكشف عنه من الآثار القديمة لمدينة كومبي صالح: الكشف عن آثار وأطلال مدينة إسلامية كبيرة، تمتد هذه المدينة على مساحة تبلغ نحو ميل مربع، ومن المعتقد أن عدد سكان هذه المدينة القديمة كان يبلغ قرابة 30 ألف نسمة. 

 

ويرجع العلماء تاريخ هذه المدينة الإسلامية القديمة في كومبي صالح إلى نحو ثمانية قرون، أو تسعة قرون. ويعتقد بازل دافيدسون أن المدينة التي تحدث عنها البكري في روايته، والتي وصفها بأنها مدينة التجار أو المسلمين، كانت غير بعيدة عن هذه المدينة الإسلامية القديمة. 

 

ومع حلول القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وصل عدد السكان في مدينة كومبي صالح إلى نحو 30 ألف نسمة. 

 

وكانت تلك المدينة القديمة تتكون من مركزين، المركز الشمالي حيث عرف بمساجده الاثنى عشر، بينما عرف المركز الجنوبي بالقلعة حيث كان القصر الملكي محاطًا بالتجمعات السكنية، أو كما قيل كانت تنقسم إلى حيين: حي صالح للمسلمين وحي كومبي لغير المسلمين. بنتها قبائل صنهاجة البربرية. 

 

ولقد أعيد اكتشاف أطلال مدينة كومبي صالح الأثرية القديمة في سنة 1913م، كمركز للحفريات وقبلة لعلماء الآثار من جميع أصقاع المعمورة، وتوجد اليوم، في نفس المكان تقريبًا، مدينة جديدة بنفس الاسم، وهي عاصمة لبلدية كومبي صالح إحدى البلديات الخمس التابعة لمقاطعة تمبدغة. 

 

وبحسب الأثريين المحدثين، فإنه من خلال ما تم العثور عليه في أطلال مدينة كومبي صالح من آثار قديمة، وكذلك منتجات ومصنوعات، وأدوات مختلفة، فإنها تشير إلى وجود صلات مع سكان شمال إفريقيا، وتلك الآثار تؤكد ازدهار حركة التجار مع تجار شمال إفريقيا. 

 

ويحاول ديفيد فيلبسون وضع تصور لملاحظاته حول أطلال كومبي صالح القديمة، وأعمال التنقيبات التي تمت بها، حيث يقول: "حري بنا ملاحظة أن أعمال التنقيب كانت على ما يبدو محصورة في منطقة التجار بالعاصمة. 

 

في حين أن الحي الملكي ظل خارج إطار الدراسة، ومن ثم فإن التحيز في معلوماتنا الأثارية لا يمثل أمرًا يدعو للاستغراب..". ولعل هذا الكلام يؤكد- بما لا يدع مجالا للشك- أن مدينة كومبي صالح القديمة لا تزال تحتاج مزيدًا من الكشف والتنقيب الأثري، وبشكل علمي يكشف لنا النقاب عن مزيد من أسرار هذه المدينة التاريخية المهمة. 

 

متخصص في التاريخ والتراث الإفريقي

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز