عاجل
الأربعاء 17 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

سر المذياع و"عصارة" برتقال عمرها 55 عامًا

أبوجمال
أبوجمال

لك أن تتخيل الكاتبة الفلسطينية مجدولين زكارنة وهي تستذكر نكبة فلسطين الممتدة 74 عامًا، وهي تستعيد جرحًا يزداد ألمًا يومًا بعد يوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على أرض فلسطين، قائلة: كل المارة في المكان متعجلين إلا أبو جمال كان في زمان آخر غير هذا برفقة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي يشدو بصوته عبر مذياع عمره أكثر من 50 عاما لازال حسن الزين “أبو جمال ” يحتفظ به رغم قدمه.



 

حسن الزين من مواليد اللد عام 1936 وابن لعائلة كانت مشهورة بـ”الحلونجي” قبل أن تمرر النكبة حلاوتها.

 

نكبة فلسطين

هاجر الزين وعائلته من اللد إلى رام الله وسكنوا في خيمة لمدة عام وهم على يقين أنهم سيعودون إلى بيتهم في اللد بعد أيام ويقول أبو جمال:” ظننا أننا سنعود بعد أيام إلى بيتنا في اللد وكنا كل يوم نعد أنفسنا بذلك وبعد عام أيقننا أننا يجب أن نغادر الخيمة وعرفنا إنو الشغلة مطولة”.

 

عاد أبو جمال ووالده وأخوه إلى العمل في صنع الحلوى، ويذكر أبو جمال أيام شهرة والده الحلونجي ويقول:” كان والدي يبيع في ساعتين فقط “سدرين هريسة” بالكامل”.

 

وعندما توفي والد أبو جمال الذي كان من أشهر الحلونجية في ذلك الحين قرر أبو جمال شراء دكان فالعمل في صنع الحلوى يحتاج إلى أيدي عاملة تملك مهارة عالية افتقدها أبو جمال بعد وفاة والده وأخية وسفر اثنان آخران من إخوته فعزف عن هذه الصنعة لكنه لازال يحتفظ بالأطباق النحاسية التي كان يستخدمها والده يوميا في صنع الحلوى.

 

 

ويقول أبو جمال 85 عاما: ”توفي والدي وأخي وسافر الآخرين إلى الخارج فتركت مهنة الحلونجي لأنها تحتاج إلى لمة وعدد وقررت أن استأجر دكانا… دفعت 700 دينار خلو للدكان عام 1952 ولا زالت هنا منذ ذلك الحين”.

 

 منذ 70 عاما وأبو جمال في دكانه ليس لحاجة إلى المال كما يقول أنما لأجل التسلية وتضييع الوقت ويقول:” أصلي الفجر وأتوجه إلى دكاني، في فصل الصيف أبقى هنا حتى منتصف الليل فموقع دكاني ممتاز فهي على دوار المنارة والحركة جيدة هنا”. يبيع أبو جمال في دكانه الكثير من أنواع الشوكولاتة والمسليات ويساعده في العمل أحفاده بعد انتهاء دوامهم المدرسي. لم يغلق أبو جمال دكانه أبدا في أي ظرف سياسي.

 

ويقول:” كانت إسرائيل تمنع التجول وانا أطلع من البيت وأفتح دكاني .. أنا بحبوح وبجامل الناس وبحبوني وبحبوا يتعاملوا معي، حاول مالك المحل أن يخرجني منه وأنا رفضت.. أحب هذا المكان ولا أريد الخروج منه أبدا”.

يستذكر أبو جمال رام الله في الخمسينيات من القرن الماضي عندما كانت قاحلة من البشر والبنايات تقريبا ويقول: ”كانت الشمس تختفي من كتر ما في شجر بشارع الارسال ودوار المنارة كان في 20 محل “عقود مصلبة” وكنا نشوف قبة الصخرة من عند مقبرة المسيحية في الماصيون.. الحال اتغير للأسوأ بس إن خليت خربت”.

 

لا زال أبو جمال يحتفظ بـ”عصارة” برتقال قديمة عمرها يتجاوز الـ 55 عاما تذكره بأرض تفوح منها رائحة البرتقال إنها يافا جارة اللد التي ورغم السنين لا زالت تعيش بداخله تظهر في لمعة عيونه كلما تحدث عنها. تحدث أبو جمال فالتأم شمل اللد ورام الله معا رغم كل محاولات الإبعاد.

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز