عاجل
الجمعة 12 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

جزيرة القرنفل

د. إبراهيم محمد مرجونة
د. إبراهيم محمد مرجونة

تسمى زنجبار بجزيرة القرنفل، إذ توجد فيها أربعة ملايين شجرة قرنفل زرعها العرب في الأساس. أصل الاسم فارسي ويعني «بر الزنج»، ويقال إن العرب سموها في الأصل "زين ذا البر" بمعنى "هذا البر جميل" في وصف الجمال الطبيعي لزنجبار.



 

 

لكن اسمها باللغة السواحيلية: أنغوجا، أما "زنزبار" فهو اسمها الذي يطلق عليها الأجانب، والذي اصطلح عليه سكانها بعد سقوط الحكم العربي فيها عام 1964.

 

 

سكانها مزيج من الأفارقة والإيرانيين والعرب من أصول عمانية ويمنية، وكذلك آسيويون من الهند وباكستان ومن جزر القمر ومدغشقر وسيشيل في المحيط الهندي.

 

 

وقد يلتقي المرء أشخاصًا هم خليط من كل هذه الأعراق. ومعظم السكان مسلمون ويشكلون نسبة 98 في المئة.

 

 

ويقول الدكتور عيسى زيدي، مؤلف كتاب صدر حديثًا عن تأثير اللغة العربية في اللغة السواحيلية، وهو أيضًا أستاذ محاضر في تاريخ اللغة العربية في جامعة زنجبار، يقول: إن الإرث العربي لا يزال قويا اليوم.

 

 

الحكم العربي

ظهرت أول دولة عربية عمانية في زنجبار في مطلع القرن الثالث عشر الميلادي، وذلك حين هاجر من عمان- ونتيجة لخلافات وقعت هناك- سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني، الذي كان ملكًا على عمان، ونزل بساحل الزنج ليعيد تأسيس المُلك النبهاني هناك.

 

 

وقد ظلت الأسرة النبهانية تحكم حتى عام 1745م، رغم وجود البرتغاليين في شرق إفريقيا، وكانت التجارة في مقدمة نشاط التجار العرب والأفارقة بين شرق إفريقيا، وبلاد العرب ومصر والعراق وشبه القارة الهندية. كما دخلت الزراعة إلى بقاع كبيرة في ساحل الزنج.

 

 

وخلال حكم دولة البوسعيد من عام 1741م حتى عام 1893م في شرق إفريقيا، ازدهرت العلاقات الإفريقية- العربية من النواحي السياسية والحضارية.

 

 

وإبانها تم بناء أسطول كبير ساعد في توسيع الوجود العربي بشرق إفريقيا، وجعل جزيرة زنجبار مقرًا لحكم الشق الشرقي من السلطنة، بل تمم نقل عاصمة الحكم من مسقط إلى جزيرة زنجبار عام 1832م.

 

 

ورغم وجود السلطنة العربية العمانية البوسعيدية في شرق إفريقيا، وبالتحديد في المناطق الساحلية فإن العرب توغلوا داخل القارة للتجارة، وكونوا جاليات متناثرة في داخل القارة حتى حوض نهر الكونغو.

 

 

ونجحت في إقامة تنظيمات تجارية بإيجاد خطوط منتظمة من القوافل تصل بين ساحل إفريقيا الشرقية لتحمل معها نفوذ السلطنة السياسي، بل شملت أيضًا الأجزاء الشرقية من حوض نهر الكونغو، والمنطقة المحيطة بالبحيرات العظمى بوسط إفريقيا، حتى قيل إنه حينما يلعب أحد على المزمار في زنجبار، يرقص الناس طربًا على البحيرات.

 

 

وتوالت العهود على زنجبار، ومنها العهد العماني الذي حكمها فيه السلاطين العمانيون، وفي ذلك الوقت كان السكان يتحدثون العربية كلغةٍ رسمية.

 

 

اللغة السواحيلية

اللغة الرسمية لزنجبار هي السواحيلية، التي تعد مزيجًا من لغاتٍ إفريقية قديمة واللغة العربية، حيث يقدّر بعض علماء اللغة أن أكثر من 70 في المئة من هذه اللغة يعود إلى أصلٍ عربي.

 

 

وإلى جانب ذلك يتحدث السكان باللغة الإنجليزية التي خلفها الاحتلال البريطاني.

 

 

الكاتب والناشر رياض نجيب الريس، مؤلف كتاب "صحفي ومدينتان: رحلة إلى سمرقند وزنجبار"، يرى أن شيئا ما حدث في التاريخ فصم هذه العرى مع العالم العربي إلى درجة جعلت زنجبار "قبيلة عربية ضائعة لا العرب يعترفون بعروبتها ولا الأفارقة يعترفون بإفريقيتها" على حد وصفه.

 

 

يعزو بعض المؤرخين انفصام العرى إلى ثورة الزنجباريين الأفارقة عام 1964 على النخبة العربية والهندية التي كانت تحكم الجزيرة آنذاك، وقتل الآلاف من العرب والهنود وتم طرد آلاف آخرين ومصادرة أملاكهم.

 

 

وقاد ذلك إلى الإعلان إلى نشأة جمهورية تضم جزيرتي زنجبار وبمبا. واتحدت الجمهورية الجديدة بعدها بفترة قصيرة مع تنجانيقا، والتي كونت بعد ذلك ما يسمى اليوم تنزانيا، وإن استمرت زنجبار كمنطقة ذات حكم ذاتي.

 

 

تجارة الرق

اشتهرت زنجبار خلال القرن الخامس عشر كقوة بحرية مهمة، وبوجود العرب من عمان والإيرانيين في زنجبار تطور نشاط الجزيرة وازدهر ميناؤها بتجارة أنواع مختلفة من البضائع.

 

 

كما تمتعت بعلاقاتٍ وثيقة مع الصين والهند وأوروبا. غير أن تجارة أخرى ازدهرت في هذه الجزيرة وأماكن أخرى في شرق إفريقيا، لكنها أساءت كثيرًا إلى المساهمين فيها، ألا وهي التجارة بالعبيد الأفارقة.

 

 

ويقول مؤرخون إن الآلاف من سكان الدول والمناطق الإفريقية المجاورة كانوا يؤسرون ويباعون كعبيدٍ على أرض الجزيرة، كما أدى ذلك إلى استقبال زنجبار كغيرها من الموانئ الإفريقية لأعدادٍ كبيرة من تجار العبيد القادمين من أوروبا وأمريكا تحديدًا.

 

 

وتتحدث بعض الكتب بالتفصيل عن سوء معاملة التجار العرب للعبيد، إذ تقول إنهم كانوا يربطون بقطع كبيرة من الخشب توضع في أعناقهم، أما أياديهم فكانت مقيدة بالسلاسل في قطعان من المجموعات البشرية، وإذا ما تعب أحد العبيد أثناء الرحلة، يقتله التجار أمام الآخرين حتى يصبح عبرة لغيره من العبيد.

 

 

وتنافست في هذه التجارة بريطانيا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية. لكن يقال إن هذه الدول توقفت عن ممارستها عندما وقعت معاهدة للقضاء على تجارة الرق عام 1873، ويقال أيضًا إن العرب العمانيين كانوا الوحيدين الذين واصلوا هذه التجارة.

 

 

غير أن الدكتور سويد علب سويد الأستاذ المحاضر في جامعة زنجبار، وهو من أصل عماني يرى أن تصوير دور العمانيين في تجارة الرق مبالغ فيه، ويقول إنه ما كان لهذه التجارة إن تستمر من دون وجود أسواق لها في أمريكا وأوروبا.

 

 

يقول المؤرخون أيضًا إن أسعار الرقيق كانت تتفاوت حسب العرض والطلب، وتحدد وفقًا لأجناسهم وأعمارهم ومنشئهم. ومع القضاء على تجارة الرق، أقام البريطانيون كنيسة في الموقع الذي يعرف بسوق العبيد في زنجبار، وأصبح المكان الآن وجهة للسياح للتعرف على هذه الحقبة الحالكة من تاريخ الجزيرة.

 

 

تجدر الإشارة إلى أن إحدى بنات السلطان سعيد واسمها الأميرة سلمى كتبت في مذكراتها عن قضية الرق. ويقول كثيرون إنهم لا يجدون في ما كتبته أي إشارة على أي دور شخصي لوالدها أو أبنائه فيها ولا أي مؤشر عن القسوة في معاملة العبيد الذين كانوا يعملون في القصور العائلية الكثيرة للحكام العمانيين في زنجبار.

 

 

الهوية الزنجبارية: يقول الدكتور عيسى زيدي، الأستاذ المحاضر بجامعة زنجبار وهو من أصول إفريقية، يقول إنه على مستوى الأفراد ينتمي كل فرد إلى قبيلة معينة، أما على مستوى الدولة، فإن زنجبار إفريقية.  

 

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - كلية الآداب بدمنهور  

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز