عاجل
الأربعاء 17 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

خليل الذوادي يكتب: النخلة وما أدراك ما النخلة 

السفير خليل الذوادي
السفير خليل الذوادي

في مثل هذه الأيام وبعد انتهاء العام الدراسي نشد الرحال من البديع إلى الجسرة حيث بيت الجد محمد بن صالح الذوادي وأخيه المرحوم علي بن صالح الذوادي، حيث جمعت الأخوين يرحمهما الله أرض واحدة تقاسماها في السكن والنخيل وآبار الماء حتى إذا ما شد العم علي بن صالح الترحال ليلتحق بأبناء العمومة بدارين بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة أصبح الجد محمد بن صالح المسؤول عن البيتين في الجسرة والاهتمام بالنخيل بأنواعه المختلفة والحرص على نقل ثمار النخيل من الرطب والتمر إلى الأقارب في دارين والخبر والدمام. 



كانت الجسرة بما فيها من نخيل باسقات وآبار ارتوازية وعيون ماء طبيعية تمثل اكتفاءً ذاتياً، فبالإضافة إلى المزارع التي تمتلكها عائلة آل خليفة الكرام ومن بينها زراعة المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه توجد مزارع لمواطني الجسرة ولا يخلو بيت من أنواع معروفة من النخيل وثمارها كالغرة، والإخلاص والخنيزي والمرزبان والحلاو وخصايب العصفور، كان البعض ينقل ثمار النخيل إلى سوق الأربعاء بالمنامة بالإضافة إلى بعض المشغولات اليدوية المعتمدة على ما تجود به النخلة من خيرات كالخوص والجريد والسعف والكرب والليف. 

بعد أيام قليلة ستزدان أسواقنا في كل مدن وقرى مملكة البحرين بالرطب وأنواعه بالإضافة إلى التين والباباي واللوز، وسيجد أبناء البحرين ضالتهم في سوق المزارعين بهورة عالي بسلماباد وسوق المزارعين بحديقة البديع، وكذلك على امتداد شارع البديع من المنامة حيث جميع القرى بها أنواع كثيرة من الرطب، وبعد وجود الثلاجات في البيوت فإن من عادة أهل البحرين أن يتم تخزين ما يزيد عن الاستهلاك اليومي للرطب في الثلاجات ليستفاد منه في بقية شهور السنة. 

ولأن التمر يعتبر من المأكولات اللازمة في مآدب الغداء أو العشاء للبحرينيين، فإن الاستهلاك اليومي اقتضى أن يتم استيراد التمور من المملكة العربية السعودية؛ حيث الأنواع المختلفة من التمور وبالذات الأنواع التي تميزت بها مزارع المملكة العربية السعودية في مختلف المدن والقرى وبالذات تمور القصيم والمدينة المنورة ومنها العجوة والمجدول والسكري. 

ستظل حاجتنا إلى النخلة ضرورية والاعتناء بها وزراعة الفسيل منها يمثل ضرورة لأمننا الغذائي إن أحسنا الاستفادة القصوى مما تجود به النخلة ونستفيد من خيراتها في غذائنا، وسنحتاج إلى من يساعدنا من خلال البحوث والدراسات بفوائد ثمار النخلة ليضيف إلينا معلومات غير التي تعارفنا عليها وخبرناها وألفناها، وإن كنا قد وجدنا في بعض مهارات بناتنا وأولادنا من أدخل خلاصات الرطب والتمور في بعض المأكولات والحلويات... 

أسعد كثيراً وأنا أرى الاهتمام بزراعة النخيل في شوارع مدننا العربية من المحيط إلى الخليج وأحسب أن الكثير من أبناء العروبة يقدرون ذلك ويتمنون أن يزداد اهتمامنا بالنخيل ونبذل الجهود المتواصلة للاستفادة منها وزراعتها ونفرح برؤيتها وهي في أطوار نموها؛ لأنها تذكرنا بالحياة ووتيرتها المتسارعة، ومراحل نموها المتعاقبة... 

كان الاهتمام بالنخيل هو اهتمام ببعض أنواع الطيور وخاصة العصافير والبلابل.. 

إننا بلا شك محتاجين إلى العاملين في الاهتمام بالنخيل؛ فلقد كان المتخصصون في العناية بالنخيل يجدون الوظائف والمهن من خلال فهمهم وخبرتهم في الاعتناء بالنخلة من حيث التنظيف والتنبيت في المواسم التي هي معروفة لديهم ولهم خبرة وتجربة واسعة في هذا المجال. 

ولم نكن في السابق نعرف "سوسة النخيل" التي أضرت كثيراً ببعض مزارع النخيل ولكن اهتمام المزارعين وأبنائنا الذين اضطلعوا بفهم وإدراك تجنب سوسة النخيل استطعنا أن نتغلب على هذه الآفة التي كادت أن تصيب النخيل في أقطارنا بمقتل. ستظل النخلة رمزاً من رموز اهتمامنا بالزراعة عموماً، والاستفادة من خيراتها بما يعود علينا جميعاً بالخير، ورغم التحديات التي تفرضها الظروف في الحاجة إلى المساحات الأرضية، إلا أن النخلة بطبيعتها لا تأخذ حيزاً كبيراً، فهي تحتاج إلى القليل من المساحات كما أنها لا تستهلك الماء الذي أصبح ضرورة ملحة لبعض المزروعات. ولذا ليس بغريب أن نرى بعض مزارع النخيل تجاور البحر؛ فالنخلة تكتفي ذاتياً بالماء القليل وتستفيد من الرطوبة والأمطار التي تتساقط أحياناً في أوقات الشتاء، فقناعة النخلة تكتفي بالعناية والاهتمام بها، كانت بيوتنا لا تخلو من نخلة بالإضافة إلى بعض المزروعات الضرورية في البيت، وتظل النخلة رمزاً من رموز اهتمامنا بالزراعة عموماً، نسأل الله أن يوفقنا للاهتمام بزراعة النخيل والاستفادة من عطائها الخير. 

وعلى الخير والمحبة نلتقي 

عنوان فرعي: كانت بيوتنا لا تخلو من نخلة بالإضافة إلى المزروعات الأخرى. 

 

[email protected]

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز