عاجل
الجمعة 12 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

د. إيمان ضاهر تكتب: مكتبة الإنسانية في كلمات

د. إيمان ضاهر
د. إيمان ضاهر

فتحتها لأقرأ منها ما لذ وطاب.. فتحتها لأتفقد بين طياتها ما حدث للكلمات. 



 

"كلمات" في الثقافة واللغة، العلم والفكر،  الروح والضمير.. فوجدتها يا قرائي الأحباء،  صغارا وكبارا وشيوخا، تجسد بين معانيها كاهلا وعبئا، صورة حية لبشرية يسود فيها، موتى  أكثر من أحياء، ومجتمعات تتمزق بفعل تطور وتقنية، قد تؤدي بها الى الهلاك، وعبثا للفناء.

 

ولكن أين هي الكلمات؟ 

 

الكلمات النابضة بالحياة، الحماسية عن الحب، عن الصبر والتسامح. كلمات النجاة من شجون  الحياة، المليئة بالحكمة والصفاء، ثقيلة بكل  ثقلها بالأمل، نور يسطع ليجعل الذكاء يلمع،  نور يشع ويتناثر كمفرقعات في أي مكان،  ولا أحد يسكت "ضوء الكلمات".

 

وأين تكمن قوة الكلمات؟

 

أليست هي الدعم الحاكم بين البشر؟ 

 

أليست الدواءالفعال للبشرية جمعاء. عجلة  الزمن لا تستقر وتكمن فيها سحر وخلود الكلمة.

 

قارئي العزيز، يكفي ان تضع قلبك في مكنونات الكلمة، لتعثر عليها، وتقولها بقلبك. فبدون القلب يتجمد كيان الكلمة في مكانه، فتتحول إلى جليد قاس.

 

أحدثكم عن الكلمة الكاملة وفضائلها الهائلة في شفاء الأرواح الحزينة.

 

انصتوا إليها فهي لا تحاسب، لا تعاتب، بلسم على القلب، الكلمات الجميلة، تداعبنا، تأسرنا تغلفنا وتعانقنا، بوضوح ودود، في أي عهود، حتى نتمكن من قبول أنفسنا والآخر، بإطار أفضل، تدلنا بهديها إلى طريق الخلاص، وبلا حدود تشرب أفكارنا قبل أن يكون لدينا الوقت للتعرف عليها.

 

كان يا ما كان في الكلمات حكايات تداوي جراح  الحب، وتفك لغز التناقضات، وإصلاح جراح  تاريخنا الحاضر ، تقودنا للخروج من أفخاخنا وتكراراتنا، وتهمس في آذاننا بعاطفة صائبة: "ادعوكم إلى الابتكار في صياغتي للشفاء في اللحظات الحاسمة في حياتكم".

إنها الكلمة، شعر الحياة، تأثير سلطة المنطق، استمع إليها، أليست شرارات تنبثق من عمق الأفكار، ويمكنها أن تتحول إلى شر عاصف ورعد مرعب، عندما تفقد معاني الخير والحق.

 

قارئي العزيز، من المهم أن ندرك اليوم وأكثر من أي وقت مضى، قوة الكلمة، في عصر ازدادت فيه غضب الطبيعة على الإنسان، والحروب الأهلية والاقتصادية تتفاقم في أي مكان، فكيف علينا أن نتعاطى مع الكلمات وكيف نحولها إلى  حليفة وصديقة حميمة "تنقذنا" بدلا من أن "تقتلنا وتدمرنا"؟.

 

أليست قنبلة موقوتة مستعدة للانفجار في أي لحظة؟ 

 

نعم، إنها مادة خام أن أردنا، حسب إدارتنا  وإرادتنا تتحول بالشر للأسوأ، أو بالخير للأجود. أليست كنوزا للثراء اللامتناهي؟ 

 

أعترف لكم بأنني أعشقها، فالكلمة الطيبة،  موطني ومأواي وثمرة تقدمي في الحياة،  هداياي وأسلحتي، دونها أضيع في هذه الديار.

 

 وأتساءل كيف يفهم الكاتب سر الكلمات؟ 

 

وكيف يتعاطى مع هذه الجسيمات الأولية للفكر والبلاغة والمنطق؟

 

وجوابي بسيط جدا، بإمكان كتاب صغير أن  يغيّر العالم بقدرته الكلامية، وبلاغته الكلامية، ليدعو القارئ للعيش بسلام وسعادة.

 

فالعثور على الكلمات الصحيحة والمعبرة، هي أدوات الكاتب لديمومته في الدنيا وبعد الموت.

 

إنه كفاح كل كاتب من خلال سيف الكلمة وقدسيتها التي تعمر وتزدهر، والعكس، تقهر وتدمر. كلمة واحدة ويتم حفظ كل شيء، كلمة واحدة ونفقد كل شيء.

 

فما هي الكلمة بحد ذاتها للكاتب؟ 

 

إنها مثل الكائن، الكلمة، كائن حي يرزق، كما يسميها الكاتب العظيم "فكتور هوغو" في  تحفته الشهيرة "التأملات".

 

أخيرا كلمات، وكلمات تقود العالم وستبقى في رحلاتها دون توقف، يا ليت لدي القوة لإعادة المعنى للكلمات التي تموت بطغيان التعسف والإرهاب الشفهي. 

 

أيها الإنسان، ستبقى تلميذا للكلمة، عابرة روح الغامضين وأقوى عقار للإنسانية، مبتكرة الحب، عند ظهورها نحس بأنها تعرف عنا ما لا نعرفه عنها.

 

وأختتم بقول حكمتي عن كلمتي: "من يتكلم يزرع، ومن يستمع يجمع، كلمة تلو كلمة،  شرارة تخرق الأرض.. جسم الوقت، هو الكلمة.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز