بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

13 ديسمبر 2019 - 39 : 8   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

بالعربى الهجرة .. دروس وعبر

31 اغسطس 2019



محمود حبسة
بقلم : محمود حبسة

كانت ومازالت الهجرة النبوية المباركة التى تحل علينا ذكراها العطرة هذه الأيام أهم حدث فى تاريخ الإسلام والأمة الإسلامية منذ ارتضى الله عز وجل هذا الدين لسائر خلقه, لم تكن الهجرة مجرد مجموعة من المؤمنين يتقدمهم الرسول صلى الله عليه وسلم يبحثون عن مكان آمن يعبدون فيه الله وحده بعيدا عن مشركى قريش وأذاهم, ولكنها كانت الطريق للإعداد والتمهيد لدولة الإسلام التى حكمت مايقرب من نصف الكرة الأرضية حتى بعد ما تقسمت وتحولت إلى دول عديدة فى مختلف مشارق الأرض ومغاربها تتعدى 57 دولة إضافة إلى جاليات إسلامية فى قلب أوروبا والصين وأمريكا وروسيا يمارسون مختلف شعائر الدين دون خوف.

كانت الهجرة المباركة هى من مهدت لذلك ولولاها ماكان كل ذلك قد تحقق وما قامت للإسلام دولة بل لولا الهجرة لظل المسلمون مجموعات متفرقة يمارسون شعائر دينهم فى سرية وعلى خوف من أن يلاحقهم الآخرين وليس أكثر من مليار و700 مليون مسلم كما هو واقع الآن يمارسون شعائر دينهم بكل حرية, الهجرة المباركة كانت وحيا من الله لرسوله الكريم فهى لم تكن عملا بشريا خالصا فهو من قال "رأيت فى المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل" كما تتجلى العناية الإلهية وحفظ الله لرسوله عندما يحبط تآمر المشركين الذين اجتمعوا لقتله منتظرين خروجه ثم دخلوا عليه فوجدوا الإمام على بن أبى طالب فى فراشه وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد خرج ونثر التراب على وجوههم وهم نيام, كما تتجلى صور القدرة الإلهية  فى حفظ الله لرسوله وصاحبه وهما بغار حراء والمشركين أمامهم وأبو بكر يقول "لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا" فيقول الرسول: "مابالك بإثنين الله ثالثهما" ويخلد القرآن الكريم هذا المشهد "إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا", وهو ما يجعلنا نتعلم الدرس الأهم والأعظم من الهجرة وهو الثقة الكاملة فى الله واليقين الذى لايدنوا منه شك بنصر الله وعونه مهما كانت المعوقات والصعوبات ومهما كانت الأسباب غير مواتية.

الهجرة  أيضا وفى نفس الوقت عمل بشرى من ذلك العديد من الدلالات والصور  بدءا بالتخطيط والإعداد وأخذ الحذر والحيطة ثم الأخذ بكل الأسباب بما فى ذلك الاستعانة بدليل مشرك ذو ثقة وقبل ذلك التواصل مع ساكنى يثرب من قبائل الأوس والخزرج وعقد الإتفاقيات معهم من خلال اتفاقيتى البيعة الأولى والثانية وأخذ العهود منهم على نصرة الرسول الكريم والدين الجديد حتى أن كل بيت فى يثرب أو المدينة المنورة كما سماها الرسول فيما بعد قد دخله الإسلام قبل وصول الرسول لها, حتى من تظاهروا به من المنافقين وبقى فقط اليهود على دينهم كأهل كتاب, وهو مايدعونا لنتعلم أحد أهم دروس الهجرة وهو الأخذ بكل أسباب النجاح وعدم التواكل وترك الأمور للصدفة  بل التوكل على الله .

الشاهد أن الهجرة لم تكن هروبا من أذى قريش كما تبدو من الوهلة الأولى بل هى تضحية بالنفس والمال من أجل رفعة الإسلام هى  جهاد فى سبيل الله فى أعلى صوره  من أجل إعلاء كلمة التوحيد ونصرة الدين الجديد, هى إعمال للعقل البشرى بالبحث عن تربة طيبة وأرض خصبة وبيئة تصلح أن تكون حاضنة لهذا الدين ومكان يصلح رجاله أن يكونوا كما وصفهم القرآن أنصار, وهو ما يجعلنا نتلمس من الهجرة  درسا فى غاية الأهمية وهو أن تكون فطن ذكى تختار ميدان معركتك وتهاجر إلى البلد الذى يمكنك أن تصنع فيه حلمك فعلى سبيل المثال لو ظل الراحل الدكتور أحمد ذويل فى مصر ولم يهاجر إلى أمريكا  ماكنا سمعنا عنه وما كان وصل لنصف ما وصل إليه, الهجرة هنا تعطى الشباب درسا قيما بأن يصر على تحقيق حلمه وأن يختار المكان المناسب له المكان الذى تتوافر فيه الامكانات والمقومات التى تحول الحلم إلى واقع ولايستسلم للإحباط واليأس والواقع الذى يدفعه للتراجع والقنوط .

الهجرة ترفع من قيمة المهاجر فقد رفعت من قيمة وقدر هؤلاء المسلمين الأوائل الذين ذكاهم الله فى أكثر من موضع من القرآن الكريم واستحقوا هذه المكانة السامية لمحبتهم لرسول الله وإيمانهم الخالص الصادق بهذا الدين الجديد والاستعداد للتضحية من أجله بكل غالى ونفيس, والهجرة هى من رفعت من قيمة وقدر الصحابى الجليل جعفر بن أبى طالب عندما ترأس المسلمين الأوائل الذين هاجروا إلى الحبشة قبل أن يهاجروا إلى المدينة وظهر جعفر بن أبى طالب بهذا الفهم العميق للدين وبهذه  الفصاحة والقدرة على مواجهة المواقف والقدرة على تسفيه منطق المشركين عندما طالبه ملك الحبشة أن يرد على دعاوى عمرو بن العاص الذى ذهب لاستردادهم حيث سفه الحالة التى كانوا عليها قبل الإسلام وذكى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وذكى خصاله  ثم ذكى الدين الجديد وأشاد بما يدعوا إليه من عبادة الله الواحد ومكارم الإخلاق,  لو لم تكن هجرة جعفر بن أبى طالب للحبشة لما كنا تعرفنا على هذا الصحابى الجليل الذى يتخطى بعلمه وبلاغته الألاف ممن تعلموا فى أعرق الجامعات, هذه بعض الدروس المستفادة من الهجرة المباركة التى ستظل نورا يهدى نفوسنا وستظل تحتل هذه المكانة العالية فى قلوبنا, طوبى للمهاجرين ألم يقل الله فى قرآنه:"ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة" 100النساء, فالهجرة تعنى الأمل وتعنى الحياة والبحث عن الأفضل.

 

ReplyForward





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

اعلان مصلحة الضرائب 1

اعلان مصلحة الضرائب 2

التنمية الشاملة

منتدى شباب العالم

أوميجا كير

حركة المحافظين

مشروعات الصغيرة

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

بنك تنمية الصادرات

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

البنك العربي الافريقي

البنك التجاري

بنك قناة السويس