الأحد 5 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
وصيتي في زمن الكورونا

وصيتي في زمن الكورونا

إذا اخترق فيروس كورونا مناعتي، وإرتفعت حرارتي ، وتملكتني الكحة الناشفة ، ولسعني احتقان الانف والزور، وعجزت عن التنفس ، ونَقص الاكسجين من دمي، وفشلت الأعضاء الحيوية في جسمي ،وتدهورت حالتي الصحية، وتغيرت كمياء جسدي الداخلية، وقامت دولتي بإدخالي في الحجر الصحي، ومنعوا عني هاتفي وانقطع اتصالي بكم ، وأصبحت كل وسائل الإنعاش غير مفيدة.



 

 فلربما لا أعود !

 

فسامحوني ، وإدعوا لي بالمغفرة ، لعلها تخفف من سكرات موتي، وتضيء ظلمات قبري، وإلتزموا في منازلكم فلا داعي لغُسلي فجسدي "متفيرس" وطبعا لن يُصلي  علي فقد أغلقت المساجد والكنائس،ولا داعي للقلق  فستتكفل وزارة الصحة بحملي إلي مثواي الأخير دون جنازة أو مشيع، وسَتُخبر أبي وأمي وإخوتي بمماتي، وهؤلاء ايضا أدعوهم إلي عدم مصاحبتي إلي قبري حفاظا علي أرواحهم الغالية ، لتبقي وصيتي الأخيرة -إغسلوا أحزانكم بصلاة الغائب علي،وأوصيكم بعدم النوح علي أو الندب،فكل نفس ئقة الموت-

 

وصية ربما اكتبها اليوم أو غدا –لا قدر الله- وربما تكتبها أنت أو أنتي –لا قدر الله- وربما كتبها من قبلي من سبقني وسبقك إلي الحجر الصحي راضيا مرضيا بقضاء الله وقدره ، فكورونا يختطف المرء من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه،ويحيلك إلي عالم لا رائحة تعلوا فيه فوق رائحة الموت ،ولا بصيص أمل سوي لله.

 

فنداهة كورونا تجلسك علي السرير الأبيض بأحد المستشفيات لا حول لك ولا قوة ،فالشفاء من عند الله، فليس له علاج حتي الأن،وسيبقي داء حتي  يكون له دواء.

 

فصدورنا كلها عارية أمامه ،فلا يفرق بين كبير وصغير،ولا رئيس ومرؤوس،ولا مدني وعسكري،ولا تقيا وعاصيا ،ولا رجل سلطة و معارض،فيروس أعمي أصم أبكم لا يفرق في هجومه بين ما هو دينى أو مذهبى أوعرقى أو طبقى أو جهوى أو لغوى!يصيب الخلق أناء الليل وأطراف النهار-300الف مصاب حول العالم-

 

ولربما يقشعر بدنك عندما أحمل إليك مشهد دفن من فاضت روحه إلي بارئها بسبب كورونا، فهناك إجراءات خاصة جدا لدفنه ،فلا يمكن غسل جثمانه حيث أن الجسم يبقى حاملا للفيروس حتى بعد الوفاة،وعملية الدفن تجري تحت الإشراف الحصري للسلط الصحية التي ستتكفل بجميع الإجراءات ،وأن المكلفين بالدفن توفر لهم وسائل كثيره للحماية من العدوي،و أن دفن المصابين يخضع لبروتوكول خاص يمنع أي اتصال بين الجثة التي ستوضع في مكان خاص.

 

عيدوا حساباتاكم قبل أن تفقدوا أحبابكم ، وإلتزموا بالمكوث في المنازل ، وإتبعوا تعليمات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ذلك أذكي لكم ولمصركم العزيزة.