السبت 6 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الرياضة والكورونا بين العولمة والغوغلة

الرياضة والكورونا بين العولمة والغوغلة

الشاهد أن ما يشهده العالم من انتشار وباء الكورونا، أثبت بما لا يدع مجال للشك فكرة العولمة، بين دول العالم، فما نشهده أن فيروس متناهى الصغر وحد العالم بأجمعه، نحو اتخاذ التدابير التى تقوم على محاربته.



 

 وحد العالم فى اتخاذ التدابير الاحترازية، التى تعوق من وصول هذا الفيروس، وتمنع من انتشارة. لتتجلى بصورة مثالية فكرة العولمة التى ظل العالم يتحدث عنها فترات طويلة دون أن يكون لها أثر ملموس على العالم، كما فى الحالة التى نشهدها، الآن، هذا الطرح يتمثل فى العديد من النقاط التالية: 

 

أولاً: إذا كانت فكرة العولمة "globalization "، تشير إلى ظاهرة عالمية تسعى إلى تعزيز التكامل بين دول العالم فى العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والتجارية. كما يتجه المفهوم إلى توحيد العالم بين مختلف القطاعات المحلية والعالمية، من خلال توسيع انتقال السلع والخدمات. 

 

فهل نستطيع، الآن، أن نجزم بأن ذلك المفهوم، يتسع ليشمل المجال الوبائي. 

 

فما نشهده الآن، هو نموذج لذلك المفهوم فكل الأنشطة المشتركة بين دول العالم قد توقفت فحركة الطيران بين مختلف الدول، قد توقفت وحركة التجارة وانتقال السلع، بل أصبح الانتقال الوحيد بين دول العالم المختلفة، يتمثل فى انتقال المساعدات الطبية.

 

وانتقال للعالقين بين الدول الأمر، الذى يؤكد أيضا على فكرة "العولمة الوبائية". فلكم أن تتخيلوا معى أن هذا الفيروس الصغير، قد وحد كل دول العالم بتلك الصورة المذهلة، التى لم تستطع، أن تحققها أي من المجالات الأخرى، التي استهدفتها العولمة، منذ سنوات كثيرة مضت. 

 

ثانيا: الرياضة هى المجال الآخر الأكثر وضوحا، والأكثر أهمية الذى أكد على مفهوم العولمة. 

 

 فلأول مرة تتوقف كل الأنشطة والفعاليات الرياضية فى العالم، بالصورة التى تشعر معها أن العالم فى اتفاق مشترك، من أجل توقف الممارسات والأنشطة الرياضية. فلك أن تتخيل معى عزيزى القارئ أن الدوريات الكبرى فى كرة القدم، قد توقفت جميعها.

 

لك أن تتخيل معى أن الدوريات المحلية لكرة القدم، فى دول العالم قد توقفت. 

 

توقف بث المباريات، توقفت التدريبات الرياضية.. لك أن تتخيل معى أن الدورة الأولمبية الصيفية، قد أعلن تأجيلها، الأمر الذى ترتب عليه خسائر مالية فادحة. 

 

نعم هناك العديد من المجالات الأخرى الحياتية المهمة للعالم، قد توقفت، ولكن ترجع دائما أهمية الرياضة، نظرا لكونها المجال الأكثر انتشارا، الأكثر شعبية، الأكثر متابعة، فعدد متابعى مثلا الدوري الإنجليزي لكرة القدم، يتخطى ٢ مليار نسمة، أو مانطلق عليه الجماهير الرقمية.

 

فالرياضة مجال فسيح من المتابعة والانتشار،  الأمر الآخر الرياضة تمثل نموذجا رائعا لتحقيق مفهوم العولمة. فبطولات العالم، هى اشتراك رياضى بين مختلف دول العالم، الدوريات الأوروبية والعربية والآسيوية، هى دوريات تستقبل لاعبين من مختلف دول العالم كمحترفين.

 

بطولات كرة القدم لأبطال أوروبا وإفريقيا وآسيا، هى ملتقى لتقابل مختلف الأندية، من كل دول العالم، بالإضافة إلى الحدث الأهم والأكبر ألا وهو الدورة الأولمبية الصيفية، والتى تستضيف أكثر من ١٠ آلاف لاعب على مستوى العالم من أكثر من ٢٠٠ دولة لمدة تقارب شهرا، يتجمعون فى مكان واحد وتحت علم واحد، تحت مظلة العلم الأولمبي، الأمر الذى يجسد بكل قوة مفهوم وفكرة العولمة، فتلك هى قيمة الرياضة، تلك هى القيمة الحقيقية للعولمة، الأمر الذى أستطيع أن أقول معه توقفت الرياضة، توقف العالم بأكمله. 

 

ثالثا: الفكرة الأخرى، التى جسد أهميتها هذا الفيروس الصغير جدا، وأكد على أهميتها، بل أكد صحة وفكرة العالم أن يضعها على رأس أولوياته، وهو فى طريقة لاستشراف المستقبل هى فكرة "الغوغلة"، فالعالم بأكمله، يمكث الآن فى المنزل لا يملك إلا أن يدخل على مؤشر البحث فى "غوغل" فى الإنترنت للوصول إلى الأخبار، ومعرفة آخر التطورات التى يشهدها العالم. فأكثر المعلومات، التى يستهدفها العالم فى مؤشرات البحث. المعلومات والمعارف عن انتشار فيروس كورونا، وأهم التطورات المرتبطة به، وكذلك كل التفاصيل المرتبطة بفريق كرة القدم المفضل لكل فرد، وهل سترجع الدوريات أم سيتم إلغاؤها، وإصابات اللاعبين.

 

فمع زيادة البحث عن المعلومات، والحرص على إعطاء المستفسرين عن معلومات مؤكدة، وأجوبة صحيحة أصبح الأمر أكثر تعقيدا.

 

الأمر الذى تسعى معه "غوغل" فى المستقبل إلى زيادة وتطوير الشبكة المعلوماتية، بوسائل أكثر تطورا، وحداثة من خلال إدخال نظم الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى، لتصبح أكثر سرعة فيما يتعلق بقدرتها التنبؤية، مقارنة بقدرات الاستجابة التى تتميز بها حاليا. 

 

فيروس صغير جدا، حقق لنا ما لم يستطع أن يحققه الماضى، فى محاولاته المتكررة، لتحقيق مفهوم العولمة.

 

وسرع لنا مانستهدفه فى المستقبل من مجالات تتعلق بفكرة الغوغلة، والبحث عن المعلومات فى شبكات الإنترنت، وأكد لنا على الفارق الكبير فى التأثير الذى حدث لنا بين عالمين، "عالم عاش بدون إنترنت"، و "عالم لا يعيش ثانية من غير إنترنت".