الأربعاء 3 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

سهام حلوة تكتب: معركة وعي ملحمة الأبطال.. وأنانية الكورونا!

يتابع أبنائي مسلسل الملحمة المصرية المخابراتية “دموع في عيون وقحة”، للأسطورة جمعة الشوان، والمسلسل الرائع “رأفت الهجان”.



 

وأثناء شرحي وإجابتي عن أسئلة نورالله -9 سنوات- سألني سيف الله -11 عاما- عن كيف انتصرنا في حرب 73 الخالدة، برغم أن العدو كان يتفوق في الإمكانيات والمعدات، ويدعمه كل القوى الكبرى، وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فقلت له ما أجابني به والدي –يحيى- عندما كان يقص عليّ أنا و أخي –محمد- قصة حرب العزة، التي كان له الفخر في خوضها، ويذكر أن السبب الأساسي، هو أن كل جندي في المعركة كان همه الأول والأخير الدفاع عن أخيه في المعركة، وبطولات المصريين في التصدي للقذائف بصدورهم ليفدي أخاه في الخندق، وكيف كانت التضحيات بأن يلقي أبطالنا على مدافع العدو ليعطي الفرصة لزملائه باختراق صفوفهم، دون الاهتمام بروحه، فالأهم الوطن، وأعطيتهم تشبيها بما يقوم به جنود القوات المسلحة، الآن، في تطهير وتعقيم الشوارع والمنشآت من جائحة "كوفيد 19" الكورونا، أثناء ساعات الحظر، ونحن في المنازل، مفتدين الوطن والمصريين بأرواحهم، دون اكتراث بهذا العدو الجديد.

 

ولاحقتني ابنتي هدى الله-13 عاما-  بملاحظة اعتراضات بعض العائدين من الكويت وبريطانيا، رافضين الدخول في الحجر الصحي، وفيديوهات أخرى لعائدين من الخارج في فندق الحظر –المريديان- وكيف أن هؤلاء تغيروا عن أجدادهم أبطال 73، فهم بعيدون تماماً عنهم بعقود، وحقب، مما جعل سؤالها يفجر في عقلي قنابل أسئلة كيف تغير جين بعضنا الوراثي - وليس الكل - بهذا الشكل، وقفزت أخلاقيات الأنانية، وترسخت في نفوسهم النبت الشيطاني "أنا ومن بعدي الطوفان"، بهذا الشكل المحزن، والمخرب.

 

مصر لم تنتظر صرخات أولادها، كما حدث مع غالبية دول العالم الكبرى، والصغرى، وسيرت جسور جوية لإعادة أبنائها لأرض الوطن، كاسرة الحظر الجوي، الذي فرضته لمكافحة الكورونا، وجهزت لهم أماكن الحجر الطبي على أعلى مستوى، خوفاً عليهم، وعلى أحبابهم من انتقال الفيروس القاتل، إذا كان أحدهم يحمله، ولم يظهر عليه، والمحزن قيامهم باحتجاجات أنانية، رافضين العزل والحجر، وهو رد فعل شيطاني كشف عن عدم خوفهم على أهاليهم، وتفضيلهم أنفسهم، واشتياقهم لحلة محشي، وأكلة دسمة، عن حماية ابتسامة أم وضحكة ابنة وحنان زوجة، والسؤال كيف تسرب لنا هذا الشعور الخبيث، ومن سرق منا أخلاقيات الإيثار و الفداء؟!

 

جزء من الإجابة قالتة الفنانة القديرة الشاملة نيللي في حوارها مع الإعلامي سمير صبري، بحزنها على الإعلام والفن المصري، الذي أصبح البطل هو المدمن، والقاتل والبلطجي، فأصبح القدوة للأطفال والشباب، وعقدت مقارنة بأفلام فريد شوقي، ومحمود المليجي، وزكي رستم، وتوفيق الدقن، بأنهم كانوا يجسدون أدوار الشر، ولكن نهايات الأفلام، يجب أن تكون رادعة للمجرمين في الأعمال الفنية، ولكن الآن هناك من نسج خيوطه بشيطانية، على الأعمال الفنية، لتكون الراقصة وبائع المخدرات هم الأغنياء والمشاهير، فتحوّلت ركائز وأساسيات الأجيال.

 

الآن يمجدون الصين، ويتساءلون كيف أن الصين، تغلبت على فيروس "كورونا"؟، ولم يقولوا إن الصين استخدمت القوة بمنتهى العنف، للحفاظ على الدولة، ودربت قواتها الأمنية على القبض على أي رافض للحجر الصحي بالقبض عليه، كما يتم الإمساك بالكلاب الضالة المصابة بالجرب، بينما نحن نتعامل بمنتهى اللطف، والرحمة، ولكن يبدو أن الأدب لا يلقى القبول، ولهذا فإن الديكتاتورية الصينية، نجحت، رغم الاعتراضات من جمعيات حقوق الإنسان في الغرب، الذي اجتاحته الكورونا، بسبب الدلع والاستهتار.

ورغم أن الدولة المصرية، كانت سباقة باتخاذ إجراءات التأمين ضد فيروس كورونا، وأشادت بهذا منظمة الصحة العالمية أكثر من مرة، وأشادت بمصر، وسلطنة عمان، إلا أن مصر مسكينة بهذا الإعلام الكسول المهمل.

 

فهذه هي روسيا، تذيع على مدار الساعة فيديوهات للجنود الروس، الذين يشاركون في تطهير مقاطعة صغيرة في إيطاليا، وواصلت الفيديوهات حتى رسختها في أذهان العالم، بينما المساعدات المصرية للصين وإيطاليا نسيت بمنتهى السرعة، بل والأخيرة التي قامت بها وزيرة الصحة لإيطاليا، لم تذع في أي محطة أجنبية، ناطقة بالعربية، بينما خبر ثبوت حالات إيجابية في معهد الأورام أذيع أكثر من مرة في أخبار الساعة، على مدار الأيام الماضية، والأصعب أن قناة CBC extra news- - أذاعت تقريرا على المساعدات الخارجية لإيطاليا، ذكر كمامات الصين، وعربيات التطهير الروسية، وأطباء كوبا، وما يصيب بالجنون، أنها لم تذكر المساعدات المصرية، وعندما نبههم الضيف عبر سكايب للمساعدات المصرية، وخطاب شكر الخارجية الإيطالية لمصر، تخطى المذيع الأمر بإهمال كأنه مقصود، ولكنه أناني وفضل قناته وزميله معد التقرير عن بلده.

 

ولا نقول جديدا، إن مصر تعاني من الإعلام والثقافة، والقائمين عليهما أشد معاناة، فأصبحت مصر وأبناؤها الطيبون يحرثون في البحر، وكلما نعاود بغرس بذور أجيال طاردي الغزاة الهكسوس، والصليبيين، والعثمانيين، والفرنسيين، والإنجليز، والإسرائيليين، هناك من يسارع بنشر جرادهم لقتل الوريقات الخضراء فور تزهيرها، مثل مظاهرات الإخوان في بطن الليل، خلال ساعات الحظر، وفيديوهات الإرهابيين، الداعين لنشر فيروس الكورونا بين جنود الشرطة والجيش، بشكل يضاهي في تفكيره أعدى أعدائنا، والتجار الجشعين المتاجرين في قوت المصريين، سواء برفع الأسعار، أو بإنتاج السلع المغشوشة، ويظل جيش مصر هو درعها الواقية، وسيفها البتار، وكما حارب الأعداء، ويقضي على الإرهاب، ويزرع القمح، ويؤمن المياه، ويصنع المكرونة، ويحفر الأنفاق، وينتج المطهرات، ويمهد الطرق، ويحمي الحدود، ويصنع الأدوية، وينتج الأفلام، ويصنع ألبان الاطفال، وينتج الأسلحة، ويساعد الأخوة، كما فعل مع لبنان والسودان، العالقين على الحدود، وقبلهم السوريين واليمنيين، ويساعد الأصدقاء في الأزمات، كما فعل مع الصين وإيطاليا.

 

أنا أفتخر بأنني بنت مصر، وأعد ابني وبناتي ليكونوا جنودًا لهذا الجيش الباسل.