الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
بالإنجاز يا حبيبتي يا سيناء

بالإنجاز يا حبيبتي يا سيناء

سيناء أرض الأنبياء، بقعة طاهرة، نادرة، اختصها الله دون غيرها، من كوكب الأرض، بمنحة التجلي، تحمل أثرًا من نور الخالق العظيم.



 

سيناء، التي دنسها الاحتلال، بضع سنوات، بدأت بنكسة يونيو ١٩٦٧، اغتسلت بدماء شهداء مصر، فاستعادت طهارتها، ونقاءها، وشهدت مواصلة قتال الدبلوماسية المصرية، حتى انسحاب آخر جندي صهيوني في ٢٥ إبريل، واستعادة طابا بالتحكيم الدولي ١٩٨٩، ظلت ثلاثة عقود من التحرير الكامل تنتظر التعمير.

 

تنتظر مع إطلالة كل فجر جديد، من يحمل لها البشرى، كثيرًا ما ابتلعت رمالها صفحات جرائد تحمل الوعود بيوم تخضر فيه، فما تلبث أن تكتشف أنها مجرد أضغاث أحلام مسؤولين، رحل بطل التحرير، غادر السادات دنيانا، وجاء مبارك، وطال الانتظار.

 

ظلت الاحتفالات سنوات، مقصورة على أغنيات، «بالأحضان يا حبيبتي يا سينا بالأحضان»، وبضعة أفلام يتم إعادة عرضها، وبضعة تصريحات.

 

في مايو ٢٠١١، كانت بداية رحلتي إلى سيناء، سلسلة تحقيقات امتدت لما بعد شهر أغسطس من العام ذاته، وما تلاها في ٢٠١٣، وما بعدها، منذ أن وطأت قدماي أرضها، حتى خطف نور عشقها قلبي، سحرها، الإيمان بعظمة المكان، غصت في أعماقها، أتفحص روعة المكان وأوجاع الإنسان، الثروات والإمكانات.

 

ما بين شمالها، حيث بئر العبد، وبحيرة البردويل، مرورًا بالعريش، والشيخ زويد، وحتى رفح، وسطها، وجنوبها، كانت الشكوى من الإهمال، والأمل في تحقيق بعض الوعود، التي تحملها مانشيتات الصحف في كل عام.

 

كان الأمل معقودًا على تبدل أحوالها، كانت الأوضاع في حاجة حقيقية لتدخل سريع، إلا أن الأوضاع سرعان ما تغيرت إلى الأسوأ، مع سيطرة جماعة الإخوان الإرهابية على الحكم في مصر، ومساعيها لبيع سيناء، وتحويلها إلى بؤرة لخلاياهم الإرهابية.

 

في سيناء رأيت الأنفاق، ١٢٠٠ نفق، كانت ثقوبًا في جسد مصر، حوّلها التنظيم الإرهابي، لمعابر للمهربين والسلاح والإرهابيين، رأيت محاولتهم تجنيد الجنائيين الهاربين، لخدمة الدعم اللوجستي للتنظيمات.

 

رأيت سيناء، عندما كنت أمكث ٧ ساعات للوصول إليها، ورأيت سيناء، التي طالتها يد التعمير والتنمية، والتطهير من ذيول الإرهاب.

 

حملت ٣٠ يونيو لسيناء البشارة، بزغ فجر جديد، جاء قائد لهذا الوطن، يحمل رؤية استراتيجية، يُدرك أهمية التنمية في حماية الأمن القومي، الرئيس عبد الفتاح السيسي، ذلك القائد العظيم، الذي يحتفل بسيناء بالإنجازات، وافتتاح المشروعات، وليس الشعارات، والوعود والأغنيات.

 

رئيس حقق في ٥ سنوات لسيناء ما لم يتحقق في ٣٠ عامًا، ولا ما قبل ذلك من عقود، رئيس يقود معارك عسكرية، انتصر فيها على الإرهاب، ومَن خلفه، ومعارك تنمية تحققت فيها نجاحات غير مسبوقة، قياسًا على حجم التحديات.

 

٦٠٠ مليار جنيه، حجم المشروعات، التي تحققت في سيناء في ٥ سنوات، أنفاق تربط شبه الجزيرة بدلتا الوطن، مئات الآلاف من الأفدنة جرى استصلاحها، وتخفيف آلام وأوجاع المواطن السيناوي، ومنح حق التملك.

 

تنمية عمرانية، وإنشاء مدن جديدة، رفح الجديدة والإسماعيلية الجديدة، وقرى تراعي الجمع بين الحضارة واحتياجات المواطن السيناوي، كل يوم يرتفع البناء في سيناء وتتسع رقعة التنمية.

 

شبكة من الطرق، تربط شمال سيناء بجنوبها ووسطها، تختصر المسافات من القاهرة، شرايين للتنمية، بنية أساسية غير مسبوقة، تحفز على الاستثمار، تفتح ذراعيها للمخلصين من المستثمرين الوطنيين.

 

محورا قناة السويس والمناطق الصناعية واللوجستية، وما ينتظر تلك البنية الأساسية، من مشروعات عملاقة، تربط قارات العالم بقارة إفريقيا، تزداد قيمتها مع إطلاق مشروع الحزام والطريق، الذي أعلنته الصين، لإحياء التجارة العالمية عبر طريق الحرير.

 

سيناء تشهد احتفاء واحتفالًا حقيقيًا بتحريرها، بالإنجازات، والمشروعات التنموية غير المسبوقة، سيناء شهدت إنجازات على محور الأمن القومي، شهدت غلق الأنفاق، تلك الثقوب التي كانت في جسد الوطن، شهدت انتصارًا على الإرهاب، اغتسلت بالمزيد من دماء الشهداء، «تاج مصر» الأحياء في ضمير وذاكرة الوطن.

 

كل عام ومصر آمنة، مزدهرة.. كل لحظة ونحن نحتفل بالانتصارات والإنجازات التنموية، «بالإنجاز يا حبيبتي يا سينا بالإنجاز».

 

[email protected]