بقلم : د. عزة بدر
كتاب فى وقته.. هكذا قلت لنفسى وأنا أقرأ كتاب «إقصاء الآخر» للدكتور أحمد سالم والذى يقدم نقدا ذاتيا لتراثنا الثقافى ويطالب الفرق والجماعات الدينية بمراجعة نفسها وفكرها، ويتتبع ظاهرة نفى الآخر التى اتخذت طريق العنف فى تراثنا القديم ليمكننا البحث فى جذور الأزمة الراهنة فيقول: إن الإقصاء ونفى الآخر من نتائج ممارسات الرأى أو الفكر أو العقيدة التى يتصور أصحابها أنهم ملاك الحقيقة المطلقة وأنهم على صواب وكل الآخرين على خطأ، وحيث يتخذ الإقصاء طابع العنف وخاصة من أصحاب المعتقدات الدينية الذين يضفون القداسة على أفكارهم ويتم تبرير العنف بنصوص مقدسة من الكتاب والسنة.
ويقدم المؤلف قراءة نقدية للكتب التى أرخت للمذاهب والفرق الإسلامية فيرى أن السلطة أو الإمامة كانت دائما هى سبب إقصاء ونفى الآخر، ويضع أيدينا على جذور خلط الأوراق بين الدين والسياسة من خلال دراسته لمدونات أهل السنة التى يراها قد وظفت الأحاديث النبوية الصحيحة والضعيفة والموضوعة فى إقصاء الفرق الإسلامية الأخرى، وقد أدى نفى الآخر إلى تكفير المعتزلة وإحراق معظم كتبهم، بل إن أهل السنة قد كفروا بعضهم البعض ووصل الأمر إلى التساؤل حول جواز دفن المختلفين من أصحاب الاتجاهات الفكرية المغايرة فى مقابر المسلمين؟!
وحتى المعتزلة الذين كانوا دعاة حرية الرأى والفكر فرضوا عقائدهم بالقوة عندما وصلوا إلى السلطة.
ولكن كان هناك من تصدى ورفض تكفير وإقصاء الآخر ومنهم الإمام الغزالى الذى قال (لايلتفت إلى قوم يجعلون الإيمان بالإمام مقرونا بالإيمان بالله)، ودعا إلى أن يكف أهل العنف أيديهم وألسنتهم عن أهل القبلة وقال إن الخطأ فى ترك ألف كافر فى الحياة أهون من الخطأ فى سفك محجمة من دم مسلم. فمتى تقوم كل الجماعات الدينية بمراجعة أفكارها وأن تنبذ العنف ونفى الآخر.



