كلام فى أولويات منتظرة على مكاتب الوزراء الجدد
على فضائية بريطانية معروف توجهاتها، اعترض غريمى على الحكومة الجديدة بكلمات وصيحات وصوت عالٍ.. وكلام فارغ من المعنى والمضمون.
ليس حجرًا على رأى؛ إنما توصيف لحالة.
الكلام كان كله انطباعات، فى الوقت الذى لم يكن فيه كثير من الوزراء الجدد قد دخلوا مكاتبهم بعد.
لا تدار الأمور بالهوى ولا بالأغراض.
لكن، عادة بعضهم لن يشتروها.
اعتدنا اتهامات وتهويمات وتخرصات تُوزَّع فى مثل تلك المناسبات، على الكيف وعلى الهوى.
وصف بعضهم الحكومة بالتى لا تمثل مطالب المصريين فى مرحلة دقيقة على مستويات الأمن القومى والظروف المحيطة ومتطلبات الاقتصاد كلام عايم.. وانطباعى وفيه من التشاؤم أكثر ما فيه من معقوليات المنطق.
دعك من الأغراض، لأن الأغراض أمراض.. وخلينا فى ملف الحكومة الجديدة، وآمال المصريين، وتوقعات الشارع، وما نريده من الوزراء الجدد.
التفاؤل واجب.. ليس فقط لأنه من المبكر إصدار الأحكام، إنما لأن هيكل توزيع الحقائب الوزارية يكفى كإشارة إلى أهداف توحى بالأمل، وسياسات توحى بالتفاؤل، ومستهدفات للمستقبل لا بد أن تقابل بالاستبشار.
-1-
ولِدت الحكومة الجديدة فى بحر التحديات، لذلك حددت أولوياتها تكليفات رئيس الدولة.
تبدأ الأولويات من حفظ الأمن القومى.. وتنتهى عند «التنمية الاقتصادية».
للمرة الأولى التى يستخدم فيها رئيس الجمهورية المصطلح.
النمو الاقتصادى غير التنمية.
النمو أرقام ونسب وهياكل وجداول، بينما التنمية الاقتصادية عملية شاملة متكاملة، فيها ما يتعدى الأرقام والهياكل والرسومات البيانية التى فى الدفاتر، لينزل المردود إلى الشارع، فيلمسه المواطن، وتشعر به فئات المصريين كافة.
ما الذى يريده المصريون كأولويات على مكاتب الوزراء الجدد؟
يريدون رقابة وحوكمة، وجنى ثمار إصلاح اقتصادى، مع مزيد من التحسن فى الخدمات.
التضخم على سبيل المثال.. هو القضية الأكبر.
صحيح نجحت الحكومة السابقة فى خفضه بعد وصوله حدودًا غير مسبوقة، فى تداعيات أزمة كورونا إضافة إلى عوامل أخرى.
لكنَّ مزيدًا من الخفض مطلوب وواجب وضرورى ولا بد منه.
فى تداعيات كورونا ارتفع التضخم إلى نسبة فوق الثلاثين مئوية.. الشهر الماضى لم تتعد مؤشراته ما يزيد على 11 %.
هل هو إنجاز؟
مؤكد إنجاز فى علوم الاقتصاد ونظريات الإدارة المالية للدولة.
لكن، للإنصاف، فإن الحكومة السابقة، مع نجاحها على مستوى المؤشرات، لم تنجح إلى حد كبير فى مستويات الرقابة على الأسواق، وعلى مستويات ضبط الأسعار، ومواجهة جشع التجار، ومكافحة مافيا أسواق كما كان يجب أن يكون النجاح.
-2-
التحدى الكبير على مكاتب الوزراء الجدد، لن يكون فى مزيد من ضبط الأسعار فقط.. أو ضبط الأسعار ودمتم، إنما فى رقابة صارمة، تغل فيها أيدى المتلاعبين، ومنتهزى الفرص، وتجار الأوقات الصعبة فى الأسواق.
جذب الاستثمار بالتسهيل والدعم والتشريعات.. تحدٍّ آخر.
الفرص متاحة، والبنية التحتية مستعدة، والسوق المصرية واعدة ومبشرة فى كثير من القطاعات.
وهيكل الوزراء الجدد، خصوصًا فى حقائب الاقتصاد والاستثمار يوحى بأن التوجه الجديد ليس فقط الدخول بكل قوة إلى مرحلة جنى الثمار، إنما دعم مرحلة جنى الثمار بتدفقات مالية فوق عادية، وسياسات استثمارية مفترض أن تكون فوق العادة هى الأخرى.
توقف الخبراء عند أسماء المكلفين بالحقائب الاقتصادية.
الأسماء التى بدا منها توجهات الدولة لسياسات اقتصادية شديدة الاختلاف، تعمل أولًا على ضمان الاستقرار، وتعمل ثانيًا على تلبية طموحات شارع عانى كثيرًا من إجراءات كانت واجبة، لاستعادة دولة كانت قد وصلت إلى طريق غير محمود العواقب، بدءًا من تداعيات رجة اقتصادية وسياسية واجتماعية بدأت بـ2011 وصولا إلى مرحلة إغلاق كامل إثر أزمة كورونا، قبل أن تلحقها ملمة عالمية أكبر بسبب الحرب «الروسية ــ الأوكرانية».
أسماء الوزراء الجدد فى الحقائب الاقتصادية توجب التفاؤل.. والأمل.
مؤكد أن وزير التخطيط الآتى من البنك الدولى لديه من الخبرات التنموية ما يدعم ويضيف.
نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية قادم من مجلس النواب، وسبق أن شغل رئيس لجنة الخطة والموازنة اختيار صادف أهله، فيما وزير استثمار بخبرات منصبه السابق فى الرقابة المالية.. كلها علامات أمل.. ومزيد من تفاؤل.
-3-
أكبر تحديات الوزراء الجدد: ثقة المواطن.
والثقة تالية على تلبية الاحتياجات.
وتلبية الاحتياجات تالية على القدرة على الغوص فى المشكلات الأساسية الحقيقية، ليس فقط مجرد إقرار سياسات من مكاتب مكيفة، بينما أجواء الصيف فى الشارع أكثر من ساخنة.
لا يعرف المواطن فى الأرقام وهو وليس معنيًا كثيرًا برسومات البيان.
يعرف المواطن البسيط متطلبات لا بد من تحققها على الأرض بالقدر الذى يظهر أن وزراء الدولة يقدمون أفضل ما يمكن تقديمه.
صحيح ليس لدى الحكومة عصاتها السحرية، فى ظروف معروفة، وأنواء محيطة، ينعكس فيها ما فى الخارج على ما فى الداخل.
لكن فى المقابل فإن المواطن يريد أن يلمس حرصًا ينعكس على الأداء.
تكليف رئيس الدولة للحكومة خريطة طريق، تسير على هداها، بالتخطيط أولا، ثم إجراءات التنفيذ ثانيًا، وصولًا إلى تحقيق المستهدفات وفق خطة زمنية صارمة مع اعتبار مؤشرات الأداء مقياسًا.
وزارة الدولة للإعلام هى الجديد الأهم فى حكومة جديدة.
دور وزارة الإعلام فى أعلى درجات الأهمية. مهمة الوزارة تقديم الخطط وشرح القرارات وإبانة التوجهات للشارع.
دورها فى أعلى درجات الأهمية من جانب آخر لمكافحة حروب الشائعات وكشف التشويه وإبطال فخاخ تنصب للدولة من آنٍ لآخر.. من هنا ومن هناك.
الدكتور ضياء رشوان اختيار موفق، بقدرات معروفة فى إتمام مزيد من ضبط المشهد الإعلامى والإشراف على توازن وتعاون وتناغم بين الهيئات الثلاث.
وزارة الإعلام وزارة وعى، والوعى واحد من محاور شديدة الوضوح فى تكليفات رئيس الدولة للوزارة.
مؤكد المهمة ليست سهلة، والظروف ليست ميسَّرة على طول الخط، فالأزمات لم تخل منها الخرائط فى العالم ولا فى المنطقة ولا فى الإقليم.
مجريات الأمور فى الأسواق العالمية، تنعكس بالضرورة على معاملات أسواق ضواحى القاهرة.
الصراعات المحيطة فى عالم مشتعل تؤثر بالضرورة على مستلزمات الإنتاج وتدفقاتها، بينما قرارات الدول الكبرى وعنادها ومحاولات الاستئثار أحيانًا، والافتئات أحيانًا أخرى، ضف إليها المكائد السياسية، تتحكم كلها بالضرورة أيضًا فى خرائط المواد الخام وترفع أسعار الخدمات وتخفضها وتمنع سلعًا وتغرق الأسواق بأخرى، فى عملية تمتد وتتوغل وتتسرب إلى أصغر قرية فى أبعد محافظة مصرية.
مؤكد، أننا فى عصر تحديات غير اعتيادية فى الاقتصاد وفى السياسة.. وفى الاجتماع أيضا.
لذلك، فإن أبرز مطالب المصريين من وزارة جديدة هو ضمان الأمن والأمان وإدامة الاستقرار وصد الهجمات من كافة أنواع الحروب.. وإدامة لقمة العيش.
نقلًا عن مجلة صباح الخير



