بوسعنا اليوم أن نتطلع إلى الغد بكل تفاؤل وأمل، بوسعنا أن نقول: «أجمل التاريخ كان غد» لأننا يمكننا أن نصنع اليوم والغد على أعيننا بكل ثقة ورغبة فى العمل، وأول ما ينتظرنا هو ملف الفقر، هذا الملف الطويل العريض المتكدس بالأوراق، الفقر الذى يؤثر بالعقول، وهى أثمن ما نملك بل هى الثروة الأساسية لمصر، وفى كتابه: «يوميات طبيب نفسى بعد ثورة 25 يناير» يقول الدكتور عبدالمنعم عاشور: عقل الأمة ملف خطير يتبلور فى ذهنى على مدى نصف قرن من التعامل والتخصص فى المخ والعقل والمعرفة، نولد بمخ ناقص النمو يحتاج سنوات ليزداد وزنه أربع مرات وليشحن بالمعرفة، السنوات الأربع الأولى فاصلة فى تحديد مستقبل مخنا، نضج المخ البيولوجى وثراء التغذية الثقافية يحددان السقف الذى لايتجاوزه المخ والعقل والمعرفة طوال العمر، فى سن السابعة يصعب تعويض ما فات قبل هذه السن، خلايا المخ متنوعة من ناحية وظائفها ومسئوليتها عن الإحساس والحركة والعواطف والوظائف المعرفية العليا كالذكاء وحل المشكلات والابتكار، وصحة وسلامة وكفاءة المخ يوجب علينا أن نحافظ عليه فى فترة النمو الأولى، وغذاء الرضيع والصبى يقيد تماما مستوى العقل، والبيئة الفقيرة حسيا وثقافيا تنتج «سلة معرفية» محدودة لا تستوعب ما يعرض عليها فيقف الذكاء والابتكار طوال العمر، ونشأة الأطفال تحت هذه الظروف الفقيرة يتسبب فى فقر عقول الملايين من البشر لدرجة تجعلهم عاجزين عن مساعدة أنفسهم ويظلون فى دائرة الفقر ولذا فإن غذاء الأطفال فى الحضانة والمدرسة يجب أن يدعم وخاصة بالبروتين «كوب لبن وبيضة مسلوقة لكل طفل»، كذلك لابد من تطوير التعليم فى المراحل الأولى ليسمح للعقل بالنمو، وللطفل بعدم التسرب من المدرسة.. ملف الفقر هو الملف الأول الذى يجب أن ننظر فيه الآن ليكون بوسعنا أن نقول: « أجمل التاريخ كان غدا».