بقلم : د. عزة بدر
هل المساواة بين الرجل والمرأة هى مجرد لعبة يتم فيها إخفاء بعض الأوراق، وإظهار بعضها، والباقى تحت المنضدة لوقت الحاجة؟.. داهمنى السؤال بعد أن قرأت كتاب جيرالد هوتر الكاتب الألمانى: «الرجل والمرأة - أيهما الجنس الأضعف؟» والذى ترجمته إلى العربية د.علا عادل يقول هوتر: «لقد اهتممنا بتحقيق المساواة، وكافحت النساء من أجل ذلك، ولكن بعد مرور كل تلك القرون من سيطرة الرجل لم يمكن التغلب على التمييز ضد النساء فى العديد من المجالات للأسف، لكن لايمكن المطالبة بعدالة توزيع الفرص إلا عند افتراض وجود نفس المؤهلات عند كل من الرجال والنساء، أى عندما تكون الاختلافات بين الجنسين ليست كبيرة».. وأتساءل: هل الاختلافات تمنع المساواة فى الحقوق والواجبات؟ ألا يتحمل كل من الرجل والمرأة المسئولية، فكلاهما إنسان ومواطن، وقد حصلت المرأة على نفس مؤهلات الرجل فى التعليم والثقافة والعمل، فلماذا إذا تميزت بالاختلاف حرمت من المساواة ؟.. والعجيب أن هوتر يرجع فكرة المساواة إلى سبب تجارى! فيقول: «من ينتج بضائع أو منتجات يريد الوصول إلى الجميع لذا ينتج ما يعجب الكل، وهذا لايصبح ممكنا بالطبع إن كانت الاختلافات بين الرجال والنساء كبيرة، لذا يتم العمل على إزالة الفروق بينهما».. ثم يتضجر من فكرة الاختلاف! فيقول: «تتجه معظم الثقافات إلى حساب النفقات ومدى الانتفاع فيمكن الاستغناء عن الرجال بدرجة أكبر إذا كان هناك شىء خطير، حيث إن أى ثقافة بحاجة إلى جميع الأمهات، بل إن ما يجعلنا نحن الرجال مفيدين لثقافتنا هو إمكانية الاستغناء عنا».. ولكل ما طرحه هوتر من مخاوف الرجال أقول: إن المساواة هى الفكرة الأكثر إنسانية لأنها تساوى بين البشر رغم وجود الاختلاف، وفى تاريخ الحضارات وتطورها لا يمكن الاستغناء عن الرجل ولا عن المرأة



