بقلم : د. عزة بدر
كل هذه الأعياد للمرأة، وما من عيد للرجل؟ آدم الذى تقاسمنا معه تفاحة المعرفة فخرجنا معا من الجنة محاولين أن نصنع معا جنتنا على الأرض! آدم الذى تعلم الأسماء كلها، وسجدت له الملائكة، آدم الذى نتوق إليه ونحلم به فارسا وخيَّالا وزوجًا وأبًا، سى السيد الذى تطارده أمينة بالمبخرة من بين القصرين للسكرية لقصر الشوق! وما أتلفه الهوى، ولكنه كان باحثًا عن الحب مشتاقًا إلى عالم المرأة، الرجل الذى دانت له أبيات الشعر بالزهر، وأثمرت على ذراعيه كلمات الشاعرات العربيات فقالت له فدوى طوقان: «إلى أين ؟ يالك طيف ألم/ وعانق روحى بحلم سعيد/ ويالك من وهم سراب تألق/ فى قفر عمرى لقلبى الشريد/ حنانيك عد/ كيف أحيا الحياة؟/ وأنت هناك بعيد بعيد».
الرجل الذى قالت له لميعة عباس عمارة: «خلدتك فى قلبى/ صحنا من فاكهة ممنوعة/ أتملاها جائعة/ وأمد لها كفا مقطوعة».
الرجل الذى ناجته نازك الملائكة حلما: «وأدركت أنى أحبك حلما / ومادمت قد جئت لحما وعظما / سأحلم بالزائر المستحيل الذى لم يجئ».
الرجل الذى تقول له غادة السمان: «أطلق سراح صوتى من كمامة الجدات: عاشقة قبلك وبعدك، ومجنونة بك فى آن».
الرجل الذى قلت له ذات قصيدة: «كالسيف كن / اقطعنى نصفين / نصف لك / ونصف يحن إليك».
أما لهذا الوحش الجميل من عيد؟ أما لضلعيه وعينيه وساعديه من عيد!
أطفأ الحرائق نجا أو قضى وخاض الحروب، شقيانا حاملا فأسه وقادومه من الصبح حتى الغروب على نواصى البطالة لا يحمل سوى ساعديه، وقلبه آملا أن يعود لامرأته وصغاره بالقوت، أما من عيد لهذا الرجل حارس الليل، وتوأم النهار؟ والحلم الذى ندور حوله شوقا وحبا فى الليل وفى النهار، شقيق الحياة، أما من عيد؟.



