هل هى أمنية عسيرة.. أن تصبح لليد أصابع خمسة، ولليدين عشرة أصابع؟!
كم نحن فى حاجة إلى الإبهام الناقص.. كم نحن فى حاجة إليه لنتمم قوة اليدين وقدرتهما على الإمساك بالقمر والشمس بل لنمسك بأبسط الأشياء.. بإذن فنجان شاى!، كم نحن بحاجة إلى الإبهام لنتجلى على الناس كيانا واحدا ولاندع أحدا ينظر بشفقة وعطف إلى الإبهام الناقص، من ثناه إلى الداخل فأصبح مثل خنجر يجرح قلب اليد وجرحا نازفا كنثار الزجاج فى عين الأصابع؟
الإبهام الناقص يعنى الهرب من العطاء ومن الالتزام بمصلحة الجماعة تماما كما يفعل الذين يتهربون من الجندية فيقطعون من يدهم عقلة إصبع أو إصبعا كاملا. الاكتمال يعنى الخمسة والخميسة نرفعها على جبين المولود ووقت الاحتفال بالميلاد، الاكتمال يعنى الصالح العام، فالقاعدة الفقهية التى احتكم إليها عمر بن الخطاب هى «حيثما مصلحة الجماعة فثم شرع الله»، تراثنا الشعبى كله يوقد أصابعه العشر شمعا لأمثال كلها تتحدث عن اكتمال الأصابع والأيدى: «إمسك صباعك صحيح لايدمى ولايصيح» أى احفظه ولاتعرضه لما يتلفه، «إيد على إيد تساعد»، «إيد واحدة ماتسقفش».
يسقط كوب الماء من أيدينا لو أمسكناه بأربع أصابع.. إن ينفرط العقد لن نجمعه أبدا بأربعة أصابع.. الرغيف استدارة خمسة أصابع، أنجم السماء، ونجوم البحر بخمسة أصابع.
يارب لاأريد شيئا فى الدنيا سوى عشرة أصابع لاأضعها أبدا فى شق اليأس، وأوقدها شمعا للأمل، وأدعو الله «اجعلنى حبة تفرع وتبقى فدادين سنابل.
تحضن فروعها الأيادى وتبوس جدورها المناجل / وابدر على الناس محبة وبسمة فى كل دار / وإن مت اجعلنى طوبة يعلو بيها جدار.. ده أصلنا الإنسانية والأب واحد يا عالم وكلنا دم واحد.. ألفين سلام لك ياآدم».