الخميس 19 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : د. عزة بدر

أقاوم حتى الآن فكرة الصراف الآلى ربما لأنى لا أشعر بالبهجة إلا عند مصافحة يد الراتب ويد الصراف وهو يؤكد علىّ أن أعد نقودى قبل أن أمضى، وربما أعيد بعض الأوراق المالية القديمة وأقول له : والنبى تغير لى العشرة هذه أو العشرين.

وأسأله: «ممكن فكة »؟ فيدحرج بين يدىّ ما أريد، ولكن الصراف الآلى بالطبع لن يفعل، الدنيا تتغير حتى بائع «البيكيا» وهو لمن لا يعرفه الذى يأخذ منك الأشياء القديمة ليعطيك الجديد بشكل رمزى.. صحن بلاستيك.. كوب من الزجاج، هذا البائع نفسه قد تغير، صحيح أنه لايزال يستخدم العربة الكارو يدفعها بيمينه، ولكنه يفاجئك بالموبايل فى شماله ولا يبقى من المشهد القديم سوى صوت البائع: بيكيا .. بيكيا، فتعجب من تجاور القديم والجديد والبدائى والمستحدث، وآخر المتمة عربات الفول التى ستحصل على خبزها بالكروت الذكية ولا أحد يعرف لو فقد الكارت مغناطيسيته هل يذهب البائع تاركا الجائع على نار، وإذا فقد الكارت متى يحصل البائع على بدل فاقد، وهل تنتهى صلاحية الكارت كما تنتهى كروت شحن الموبايل؟ ومن يعرف ربما تتغير الكلمات المكتوبة على عربات الفول فبعد أن كانت: «إن خلص الفول أنا مش مسئول» تصبح: «الكارت هو اللى بيقول.. العيش مش موجود والزعل مرفوع»!، أما نحن الواقفون على عربات الفول فنشتهى أن نغنى: «ولو رمينا سنبلة بكرة تكون حمول كتيرة متلتلة / شيلنى شيل ياولة /علشان بلدنا ياولة .. كله يهون» فهل هضمت فكرة الكارت الذكى التى ربما تجبرك على أن تأخذ رغيفك فى يدك قبل التوجه إلى أى عربة فول خوفا من الأعطال المفاجئة ومقالب الكارت الذكى فكن أكثر ذكاء منه وقل له: «للصبر حدود»، عض قلبى ولا تعض رغيفى.

تم نسخ الرابط