بقلم : د. عزة بدر
فرحت بالعروس المصرية التى ذهبت للإدلاء بصوتها فى انتخابات الرئاسة ليلة عرسها، ذهبت بالطرحة وفستان الفرح لتعطر يديها بالحبر الفسفورى وكأنه حناء العرس، سعدت بالمرأة التى ارتدت علم مصر وهى تدلى بصوتها واستقبلتها النساء بالزغاريد ، وبالمنتقبة التى رقصت رقصة البهجة على أنغام أغنية «بشرة خير»، وبالمرأة الحامل التى فاجأتها آلام المخاض فى لجنتها الانتخابية فذهبت لتلد ثم تعود فى اليوم التالى لتدلى بصوتها.. فأتذكر الجدات فى الريف المصرى تفاجئهن آلام الولادة وهن يعملن فى الحقول فيلدن ويقطعن «الخلاص» ويحملن المولود عائدات إلى البيوت وتسمع من تقول: وعجنت وخبزت وشالت سبع مراتب وسقت المولود ماء المحاياة وهو أول الرى لأول عطش! فهل ستجد المرأة المصرية بعد ثورتين ماء المحاياة، وتحصل على حقوقها السياسية ؟
لقد انتزعت حقوق المشاركة السياسية فأصبح صوتها مؤثرا وحاسما فى نتيجة الانتخابات كناخبة ولكنها لم تحصل على حقوقها السياسية كمرشحة فقد تم الاكتفاء بإقرار نص الدستور فى المادة 111 التى تنص على ضرورة التمثيل المناسب لها دون تحديد ذلك مما جعل نسبة تمثيل المرأة لا تتجاوز 3.8 ٪ من إجمالى مقاعد البرلمان حسب قانون مجلس النواب.
والآن من حقنا أن نطالب بضرورة إعادة النظر فى نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان بما يتناسب مع دورها الحقيقى فى المجتمع.
.. فى الأربعينيات من القرن الماضى طالب الفيلسوف زكى نجيب محمود بإعطاء القوامة للنساء قرنا من الزمان لعلهن فى نصفه الأول يستطعن إصلاح مافسد على مدى خمسين قرنا وأن يضعن فى نصفه الثانى أساسا جديدا لحياة جديدة، ولكننا وفى القرن الواحد والعشرين لانزال نطالب فقط بتمثيل مناسب للمرأة فى البرلمان!.



