بقلم : د. عزة بدر
يقدم شيخ الأزهر د.أحمد الطيب فى كتابه «التراث والتجديد» مناقشات وردود» شهادة مهمة عن علاقة المؤسسة الدينية الرسمية والسلطة فى ستينيات القرن الماضى فيقول إنه تم إقصاء الأزهر حينذاك وذلك من خلال قراءته للتقرير السرى الذى قدمته بعثة الأزهر الشريف للرئيس عبدالناصر بعد عودة البعثة من زيارة إلى أندونيسيا والملايو والفلبين عام 1961، «وجاء بالتقرير عبارات مثقلة بالأسى والألم من التضييق على الأزهر وسلب اختصاصاته وسجنه فى زاوية العبادات فقط حيث أشار التقرير إلى ظهور كيان جديد وقتها يسمى بالمؤتمر الإسلامى ليكون بديلا لكل أنشطة الأزهر العلمية والثقافية والاجتماعية التى يتواصل من خلالها مع شعب مصر ومع المسلمين فى الخارج، وأن بعثة هذا المؤتمر سبقت بعثة الأزهر مما يشير إلى تسليم سلطات الأزهر إلى جهات مدنية». ولكن د. الطيب لم يتحدث عن رد فعل الرئيس عبد الناصر على هذا التقرير كشهادة مهمة للتاريخ عن علاقة الأزهر بالسلطة فى ذلك الوقت، وقد انتقد الطيب تغلغل مظاهر المد الاشتراكى فى الشئون الدينية حينذاك ومنها خضوع خطب المنابر لخطة موحدة ترتبط بالواقع المادى للمجتمع ويذكر أن إحدى خطب الجمعة كان موضوعها أسبوع المرور وثقافة الالتزام بقواعد السير فى الشوارع ويرى أن ذلك كان مدعاة للتندر والتفكه فى المقارنة بين مسئولية إمام المسجد ومسئولية عسكرى المرور، وإننى أختلف معه فى ذلك لأن ابتعاد المؤسسة الدينية أو المنابر عن معالجة هذه القضايا هو انعزال عن الجانب الاجتماعى فى حياة الناس، واليوم نريد للأزهر أن يكون فاعلا فى حياتنا الاجتماعية، وأن يقوم بأدوار مهمة عديدة ولا بأس أن يكون من بينها بث الوعى فى النفوس عن احترام حق الطريق وقواعد المرور.



