بقلم : د. عزة بدر
أهم نقاط الخلاف فى الحوار العاصف الذى دار بين وزير الثقافة د. جابر عصفور ووكيل الأزهر د. عباس شومان تكشف عن أهمية إعادة قراءة تراثنا الدينى والفكرى لصلته الوثيقة بحاضرنا , وكان عصفور قد كتب عن " صراع الخطابات الدينية فى مصر " , وتحدث عن خطاب إسلامى مستنير أسهم فى صياغته مشايخ أجلاء للأزهر منهم رفاعة الطهطاوى , وكانت نقطة الخلاف الرئيسية حول رؤية الطهطاوى للعلاقة بين الدين والدولة فيقول عصفور أن الطهطاوى عرف معنى وأهمية فصل الدين عن الدولة , وترجم من مواد الدستور الفرنسى ما فتح أفقا جديدا لدولة مدنية لاينكرها الدين ولاتنكره , ورأى شومان أن الطهطاوى كان رافضا للعلمانية التى تفصل الدين عن الدولة والسياسة والتشريع والقانون ففى كتابه " مناهج الألباب " يقول : " أن المعاملات الفقهية لو انتظمت وجرى عليها العمل لما أخلت بالحقوق " , ونحن هنا أمام رؤيتين فكريتين : رؤية عصفور التى تؤكد على مدنية الدولة ورؤية شومان الذى يخشى إقصاء الدين عن أمور الدولة , وهذا خلاف فكرى مقبول فى تأويل نصوص الطهطاوى وكتبه فإذا التمسنا تأويلا آخر لفكر الطهطاوى عند بهاء طاهر فى كتابه " أبناء رفاعة " يقول فيه : " الطهطاوى ارتكز على التراث الدينى لبعث مفهوم الوطن أى وحدة أبنائه والمساواة بينهم أيا كان الدين الذى يعتنقونه , ويستلزم ذلك ضمان تمتعهم بالحقوق المدنية " , ويمكننا من خلال هذا أن نقول أن الطهطاوى دعا إلى دولة مدنية تتوافر فيها حقوق المواطنة .
تدارس تراثنا الفكرى والدينى على هذا النحو من التفكير الحر والتعبير عن الرأى بحرية هو مانحتاجه الآن لنرسى قواعد الحوار , واحترام الرأى والرأى الآخر وحق الاختلاف .
الحوار بين عصفور وشومان يدفع بالحيوية والتعددية إلى واقع تسلل إليه العنف بسبب الإصرار على نفى الآخر وفكرة امتلاك الحقيقة المطلقة .



