بقلم : د. عزة بدر
أزمة غزة تضع يد العالم على عمق الجرح الفلسطينى فالاحتلال الإسرائيلى يواصل ارتكاب مذابحه وجرائمه , والفلسطينيون أبناء الوطن الواحد ينقسمون على أنفسهم وتتفرق سبلهم ولاتتوحد قواهم فرفض حماس للمبادرة المصرية لوقف نزيف الدم فى غزة , وحماية أرواح المدنيين سيعطى إسرائيل الفرصة لأن تسفك المزيد من الدماء , والخلاف بين السلطة الفلسطينية التى قبلت المبادرة المصرية , وحماس التى رفضتها يؤثر على الشأن الفلسطينى كله , ويزيد من معاناة المدنيين العزل والوضع الإنسانى غير المحتمل فى غزة .
وكما قال الشاعر الفلسطينى محمود درويش الذى تحين ذكرى وفاته وغزة غارقة فى دمها : " إن غزة لاتتباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها , إنها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها , وتسكب دمها , وغزة لاتتقن الخطابة , وليس لها حنجرة , مسام جلدها هى التى تتكلم عرقا ودما وحرائق , من هنا يكرهها العدو حتى القتل ويخافها حتى الجريمة " .
وأقول أنه قدر غزة أن تستوقف المجتمع الدولى ليس أمام مايحدث فيها فحسب بل
إلى مايحدث من إراقة الدماء فى جميع مناطق النزاع المسلح فى العالم , والسؤال هل سيظل المجتمع الدولى يقدم غصن الزيتون متبلا بالحروق على موائد الشجب والإدانة والاستنكار ؟ , ويرقب حمامة السلام المذبوحة من رقبتها ثم يرسمها محلقة تبتسم على الورق , ويتخذها شعارا يمنى به الشعوب المحتلة والمقهورة فى عالم يتجه فى كل لحظة للعنف ويفقد فيه الفقراء والبسطاء والمستضعفون أرواحهم بلا ذنب وبلا سبب .
السلام الذى يحفظ مجمدا فى ثلاجات خاصة لايملك مفاتيحها إلا من يملك قوة البطش فيكيل بمكيالين , مكاسب ومصالح للبعض , و جثامين لآخرين .
قدر غزة أن تحفر هذا السؤال على جبين العالم : متى تتحقق آمال الشعوب فى العيش الآمن , والسلام القائم على العدل , والحرية , والكرامة الإنسانية ؟ .



