الخميس 19 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : د. عزة بدر
ثمانية أيام تكتب فصلا جديدا فى  تاريخ الشعب المصرى  ومواقفه المشرفة، ثمانية أيام سيتوقف عندها التاريخ ليتحدث عن شعب يعانى  العديد من الصعوبات الاقتصادية، ولكنه يجمع أكثر من ستين مليار جنيه لبدء حفر مشروع قناة السويس الجديدة فى  ثمانية أيام.
مبهر هو شعبنا الكريم، مبهر بقدراته وصبره وقوة إرادته، نفدت شهادات استثمار قناة السويس فى  عدة أيام، ولكنها كتبت بمداد لا ينفد وسجلت حب المصريين لبلدهم،  تأملت ما كتب على  شهادة الاستثمار: «وثيقة بدء حفر قناة السويس الجديدة»: 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
وباسم شعب مصر العظيم، ووفاء بالعهد والوعد واستكمالا لمسيرة أجدادنا العظماء ومتوكلا على  الله سبحانه وتعالى  نأذن نحن عبدالفتاح السيسى  رئيس جمهورية مصر العربية ببدء حفر قناة السويس الجديدة لتكون شريانا إضافيا للخير لمصر ولشعبها العظيم وللعالم أجمع، حفظ الله مصر، وحفظ الله شعب مصر، وتحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.
 
(حررت هذه الوثيقة برئاسة الجمهورية فى  التاسع من شوال 1435 هـ الموافق الخامس من أغسطس 2014).
 
تأملت الكلمات الحلوة، بل تأملت أثمن ما ملكت: وثيقة وشهادة بدء حفر قناة السويس الجديدة، وذهبت إلى  أقرب مكتب تصوير مستندات لأصور الوثيقة، بردية القرن الواحد والعشرين المصرية التى  سنتوارثها جيلا بعد جيل، عشقا فوق عشق لأم الدنيا، ورقة البردى  التى  دفعت شريان حياة إضافيا لقلبى  ولقلوب المصريين يقف أمامه المحللون وعلماء النفس والاجتماع مبهورين فيقولون: «إن الإنجاز الذى  حققه الشعب المصرى  يعود إلى  فكرة موجودة فى  الذاكرة الوطنية وهى  الاكتتاب العام من أجل إقامة مشاريع وطنية، وهو عريق فى  التاريخ المصرى  أبرزها إنشاء جامعة القاهرة وبنك مصر (د. سعيد صادق).
 
«الإنجاز المصرى  هو نتاج ثورتى  25 يناير و30 يونيو، وهما يؤكدان نهجا جديدا للشعب المصرى  بعيدا عن المنهج الفردى  والحلول الفردية، والتحول من مجرد طرح الأفكار إلى  اتخاذ القرار وترجمته إلى  سلوك. (د. هبة عيسوي)
ويجمع المحللون على أن الشعور الإيجابى  بتوكيد الذات تفوق آثاره القيمة الفعلية لكل المبالغ التى  تم جمعها.
الشريان الإضافى  لقلبى  هو شريان جديد يتدفق بمزيد من الحب لأهل بلدي.
 
ونستطيع فى  هذه اللحظة الفارقة أن نقول إننا نتغير، نتحرر من داخلنا، نحمل وهج الثورة ونستضىء بنورها، لقد أصبح للحظة هذا الحضور النفسى  كما يسميه علماء النفس والاجتماع، الحضور النفسى  الذى  يجعل كل مواطن يشعر بأنه جزء من الإنجاز، حيث تتجلى  الذات المصرية ويتنامى  الشعور بأنهم يقومون بعمل إيجابى  سينعكس عليهم.
 
الأطفال أسهموا بمصروفهم فى  شراء الشهادات، والكبار تزاحموا ليستعيدوا مجد الأجداد فاستعادوا روح الشباب.. المواطن محمد عبدالعليم عبدالخالق - 75 سنة - من كفر الشيخ اشترى  شهادات بدء حفر القناة الجديدة وهو يقول «إن جده الكبير شارك فى  حفر قناة السويس وهو النهارده يشترى  شهادتها».
 
وكما كتب الأجداد برديتهم منذ قرابة 150 عاما فى  حدث تاريخى  تذكره الموسوعات العلمية وسجلات التاريخ الحديث فحفروا قناة السويس كأحد أهم المنجزات الحضارية فى  القرن التاسع عشر، نكتب نحن بردية القرن الواحد والعشرين ببدء حفر قناة السويس الجديدة.
 
لقد شق الأجداد بأيديهم أكبر ممر مائى  صناعى  فى  العالم يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، ونشق نحن القناة الجديدة ومن تحتها اثنا عشر نفقا لربط سيناء بالوطن الأم، حيث يدور العمل فى ستة وستين موقعا مختلفا على  امتداد 35 كيلومترا هى  طول المجرى الملاحى الذى يتم شقه فى  صحراء سيناء متوازيا مع قناة السويس الأولى.
 
حملات الشباب التطوعية للاشتراك فى  حفر قناة السويس تتدفق على  صفحات الفيس بوك ومنها حملة تطوع شباب محافظة المنيا، تتلاحم الآن حركة المجتمع المدنى  وجهود المؤسسة الدينية، وجميع فئات الشعب على  شريان واحد، شريان الخير المتمثل فى  قناة السويس الجديدة.
 
• .. شراء الأزهر الشريف لشهادات استثمار مشروع القناة الجديدة.
 
•.. وزير الأوقاف د.محمد مختار جمعة يكتب أنشودة قناة السويس للأطفال ويقول فيها: «قناة السويس قناة الأمل/ قناة البناء قناة العمل/ ورمز الكفاح/ كفاح الجدود/ بناة السدود/ بناة الهرم/ قناة العبور/ عبور الأسود/ حماة الحدود دروع الوطن.
 
• أول درس وأول حصة فى  المدارس عن حب الوطن، وأول تحية هى  تحية العلم.
 
من حقنا اليوم أن نفرح وأن نفخر ومصر تتحدث عن نفسها:
 
«أنا تاج العلاء فى  مفرق الشرق ودراته فرائد عقدي
 
إن مجدى  فى  الأوليات عريق من له مثل أولياتى  ومجدي».
تم نسخ الرابط