بقلم : د. عزة بدر
شكرا لذوقك .. هكذا تقول لمن أسدى لك معروفا كأن أجلسك فى مكانه فى الباص أو أهداك وردة فى عيد ميلادك او اتصل بك هاتفيا ليسأل عنك , شكرا لذوقك تعنى أنك حصلت على طعمة ما , وتذوقت طيبا , وفى القواميس يكون الذوق اختبارا للنعمة أو امتحانا للعذاب ! , ورغم الفارق بينهما فإن من ذاق الشىء اختبر طعمه وذاق العذاب من قاساه فيقال : " ذاق الأمرين " .
وحتى فى دنيا المشاعر وفى علاقة الرجل والمرأة يكون الذوق حاضرا أيضا : "ذاق عسيلتها " تعنى استمتع بها , وللمرأة نفس الحق فى المتعة " حتى تذوق عسيلته " .
ويسمى لقاء العاشقين لقاء المستعسلين أى العاسل والمعسول . , وفى أغانينا يتردد هذا الذوق فتغنى صباح : " على قلبى هواه زى العسل " ! , وفى وصف تذوق الناس للأيام يقال : " الحياة هكذا يوم عسل , ويوم بصل " .
وفى الأمثال : " لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع " وهو مايتوافق مع المثل اللاتينى " لايمكن مناقشة الذوق " .
وقد اختلفت الآراء حول معنى " الذوق" , ودخلت علوم حديثة فى المصطلح علم النفس , وعلم تفسير الجمال , والسوسيولوجيا , وتاريخ الفن ثم خلصت الدراسات الأوروبية إلى أن أقرب الموجودات إلى الذوق هما : الجماليات ونظرية الثقافة كما يقول الباحث د. كمال الدين عيد .
وكل ذلك يعنى أنك عندما تقول : شكرا لذوقك فإنك تكون قد امتلكت قوة الذوق التى تدرك بها الطعوم المادية بل والروحية فمن ذاق عرف كما يقول الصوفية وهم يصفون الحالة الروحية التى يستشعرها الصوفى وهو يناجى الله تعالى : " ليس للمحب وحبيبه بين , وإنما هو نطق عن شوق , ووصف عن ذوق , من ذاق عرف ومن وصف فما أنصف , ومن عرف اغترف " .
شكرا لذوقك تعنى أنك قد أصبت المعنى العميق الرهيف لثقافة الحياة .



