الخميس 19 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : د. عزة بدر

فى رمضان وفى مناسبة الاحتفال بثورة 30 يونيو

يوجه الإرهابيون طعنة غادرة جديدة لقلب شعبنا النبيل الثائر المحب لوطنه , ودينه , وللسلام .

فيؤجج حادث اغتيال المستشار هشام بركات مشاعر كل المصريين الذين هز قلوبهم الحادث الأليم , وهو محاولة فاشلة للنيل من احتفال واعتزاز المصريين بثورة 30 يونيو 2013, هذه الثورة التى تتعرض للنيل منها من حين لآخر فقد حاول البعض التفرقة بين الجموع التى خرجت فى ثورة 25 يناير 2011 وبين الجموع التى احتشدت فى 30 يونيو قائلين أن جماهير الثورة الأولى قد كانت مخاطرتهم كاملة بينما كانت الجماهير التى خرجت فى الثورة الثانية جماهير احتفالية تم تأمينها وكانت مخاطرتها محسوبة ! , وهى  مغالطة لاتليق , فهى ثورة حقيقية خرجت فيها جموع الشعب بشكل غير مسبوق رافضة لحكم الإرهاب .

و يأتى حادث اغتيال محامى الشعب ليذكى فى النفوس شعلة ثورة 30 يونيو ويؤكد أهدافها ومنها رفض التطرف ومحاربة الإرهاب , وليثير الحادث المزيد من الأسئلة حول كيفية مواجهتهما ؟ فقانون مكافحة الإرهاب لم يصدر بعد , وهو القانون الذى طالب به المفكر الراحل فرج فودة , والذى اغتاله تنظيم الجهاد لأنه طالب بهذا القانون , وقد استشهد المفكر فى 8 يونيو 1992 , ومضى على فكرة هذا القانون ثلاث وعشرون سنة ولم يخرج هذا القانون إلى النور ؟ ! .

وسبق ذلك محاولات لمواجهة الإرهاب الفكرى والدينى ومنها كتابات الشيخ محمد حسين الذهبى ( 19 أكتوبر 1915 – 5 يوليو 1977 )وزير الأوقاف الأسبق والذى دعا إلى التنوير فى كتابه : " قبس من هدى الإسلام " رافضا لفكر جماعة التكفير والهجرة مؤكدا على رفض  الإرهاب و العنف , وأن الإسلام ينتشر بالموعظة الحسنة , وكان رد فعل جماعة التكفير والهجرة هو خطف الشيخ الذهبى ووجد معصوب العينين , ومقيد اليدين ومضروبا فى رأسه بالرصاص , وقد مثلوا بجثته فأطلقوا النار على إحدى عينيه ! , ولاتزال دعوته إلى إعمال العقل فى التراث الفكرى والدينى شديدة الأهمية وكذلك محاولته لإصدار كتاب " صحيح البخارى " والذى صدر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وقت تقلده لمنصب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ووزارة الأوقاف , وقد صدر الكتاب الذى جمع الأحاديث النبوية محققة ولكن الإصدارات ومحاولات التجديد لم تتواتر , بل والباحث عن كتاب الشيخ الذهبى ضد الفكر التكفيرى لن يجده الكترونيا ولا على موقع وزارة الأوقاف ولاضمن إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فلم يعيدوا طباعته رغم أهميته ! .

وهاهى  الذكرى الثامنة والثلاثون  لاستشهاد الشيخ الذهبى تأتى هذا الشهر إذ استشهد  فى 5يوليو 1977 ولم تتم إعادة طباعة كتبه حتى اليوم  ! .

وهاهى قوائم الإرهابيين تضم أسماء المزيد من مفكرى وقضاة الوطن ورجاله الشرفاء , ولايزال من بيننا من يقول " أن الموت قضاء وقدر فقد  استشهد المستشار هشام بركات ولم يستشهد سائق سيارته فى نفس الحادث " ! ., وبالطبع نحن نؤمن بالقضاء والقدر ولكن مع ضرورة الأخذ بالأسباب , ولكن الاستسلام للتفكير على طريقة " إدينى عمر وارمينى البحر " لايفيد بل وإن هذه النظرة للأمور.

 سندفع من تحت رأسها المزيد من الشهداء لأن علينا أن نصون حقنا فى الحياة , ونحمى حياتنا بأيدينا وأسناننا فالحياة التى تنبض فى عروقنا هى هبة الله حتى يسترد الله وديعته .  وعلينا أن نبحث فى وسائل تأمين حياة المهددين بالاغتيال على نحو أكثر تحوطا فلقد استشهد من قبل المقدم محمد مبروك الضابط الذى استطاع أن يرصد اتفاقات.

 قيادات الإخوان مع أعضاء مجلس شورى التنظيم الدولى للإخوان وقيادات حركة حماس فى عدد من الدول , واستشهد محامى الشعب الذى تولى إحالة قضية هروب قيادات الإخوان  من سجن وادى النطرون للقضاء .

بل إن الأمن الإنسانى للمواطن قد غدا الآن قضية رئيسية فى ظل تطور الأساليب الإجرامية للجماعات الإرهابية ليس فى منطقة الشرق الأوسط فحسب بل فى جميع أنحاء العالم ., علينا أن نفكر من جديد فى كيفية محاربة الإرهاب ؟ , وتوفير

   الأمن الإنسانى , وهناك خطوات منها ما أعلنته وزارة الداخلية  - هذا الأسبوع فقط – عن تركيب 147 جهاز لكشف المفرقعات فى مداخل مترو الأنفاق , والسكة الحديد فى العاصمة والمحافظات وهى خطوة محمودة حتى لايعود المواطن إلى بيته آمنا ببركة دعاء الوالدين ! بسبب هذا الإرهاب الأعمى , بل إننا نحتاج لتزويد أقسام الشرطة , والأماكن الحيوية والجامعات بهذه الأجهزة الكاشفة عن المفرقعات لضمان أمن المواطنين .

نحن نحتاج إلى إيمان جديد , إيمان يكون بحق ماوقر فى القلب , وصدقه العمل ,  إيمان بالحق فى الحياة وقيمتها , والعمل على حمايتها .

وكما قال أديبنا الراحل نجيب محفوظ : " الإيمان عنصر جوهرى فى روح الأمة العربية , إنها تستيقظ وتنام , تأكل وتشرب , تجتهد وتجاهد , تتحدى وتقاتل , تخاصم وتهادن باسم الله , بمناجاة الله , وفى سبيل الله ولذلك فإن مسئوليتها حيال هذا الإيمان خطيرة باعتباره جزء لايتجزأ من شخصيتها عليها أن تدعمه , وأن تقيمه على أسس راسخة مضيئة , وأن تنقيه من الخرافات , وتصونه من الانحرافات , وتسمو به إلى الدرجات العليا من الصفاء والنقاء " .

فماأشد حاجتنا إلى إيمان جديد , إيمان بالحق فى الحياة , والتمتع بها , والدفاع عنها حتى الموت , إيمان جديد يقر فى القلب ويصدقه العمل .

 

تم نسخ الرابط