بقلم : د. عزة بدر
إرادة سياسية أم معرفية؟
هل يحتاج تجديد الخطاب الدينى إلى وجود إرادة سياسية أم يرتبط بوجود إرادة معرفية ؟ , وهل لعبت السلطة السياسية دورا فى تشجيع محاولات التجديد أم كانت سببا فى تجميد الخطاب الدينى أو استثماره لصالحها ؟
أسئلة عديدة تطرح نفسها عندما تُطرح قضية تجديد الخطاب الثقافى بصفة عامة وهو الخطاب الذى يشمل أيضا تجديد الخطاب الدينى .
إرادة معرفية :
فإذا عدنا بالأمر إلى بعده التاريخى نجد أن الذى دفع ابن رشد ( 1126 م – 1198 م ) إلى تلخيص فلسفة وفكر أرسطو وتفسيرهما هو الخليفة الموحدى أبو يعقوب يوسف . , أى أن إرادة مغرفية للخليفة هى التى جعلت ابن رشد يحتل هذه المكانة فى تاريخ الإسلام الثقافى بل إن الإرادة المعرفية لابن سينا فى الاختلاف وعدم الوقوع فى أسر ماسلف هى التى دفعته إلى الثورة على فكرة التبعية للتركة الفلسفية الإغريقية وسجل من باب الاعتراف أن الفيلسوف المسلم مشغول عمره بما سلف , ليس له مهلة يراجع فيها عقله ! . , ومن هنا سعى ابن سينا إلى إنشاء فلسفة مشرقية . ( 1 )
استمالة السلطة والناس ! :
ومن الضرورى أن نشير إلى أن تأثير السلطة السياسية قد يؤدى إلى تجميد الخطاب الدينى بل وتزييفه والعودة به خطوات إلى الوراء , وبالرجوع إلى هذا الشأن فى بعده الزمنى نجد أن خطابا دينيا قد نشأ للتزلف للأمراء والقربى منهم فقد روى عن غياث بن إبراهيم حديثا عن النبى صلى الله عليه وسلم : ( لاسبق إلا فى خُف أو حافر أو نصل ) ,
وزاد فيه من وضعه فقال : " أو جناح " وذلك إرضاء للخليفة المهدى ثالث الخلفاء العباسيين ( 744 م – 785 م ) حين دخل عليه غياث فوجده يلعب بنوع من الطيور وهو الحمام ! , وانقسمت آراء الفقهاء فى مشروعية ذلك بين محلل ومحرم على أساس أن الحلال هو التدريب على الأنشطة التى تفيد فى الجهاد أو القتال فقط , بينما قال بعض الفقهاء أن المهدى لم يكن يحتاج إلى هذا التغيير فى الحديث لأن بإمكانه اللعب بالطيور ذات الجناح طالما السباق بغير عوض مادى , وتفرع عن ذلك خطابا دينيا معاصرا حول مشروعية الحصول على أجر من الألعاب المختلفة كاحتراف لعب الكرة ! , هذا على الرغم من وجود بعض الآراء الفقهية التى تؤكد ضعف الحديث نفسه , وقد أورده د. محمد حسين الذهبى وزير الأوقاف الأسبق فى كتابه : " " بحوث فى علوم التفسير والفقه والدعوة " ص11 للدلالة على التزلف للأمراء بوضع الأحاديث النبوية أو تحريفها .
وعلى جانب آخر فإن الرغبة فى التأثير على الناس أدى أيضا إلى وضع الأحاديث فى الترغيب والترهيب والتى بررها بعضهم بقوله أن الكذب الحرام هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله : " من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " , ورأوا أن من كذب بأن روج لدينه وتعاليمه فلايدخل تحت هذا الوعيد ! , وهذا فهم سقيم . , بل ولاستمالة العامة أدخل بعض المفسرين فى تفسير القرآن الكريم كثيرا من القصص التى تستهوى العامة وهى من القصص الإسرائيلى الذى لايُقبل عقلا ولايصح نقلا , وأسندوا ذلك كذبا واختلاقا إلى بعض الصحابة بل وربما نسبوه إلى النبى صلى الله عليه وسلم كما يقول د. محمد حسين الذهبى والذى أشار إلى أبرز المفسرين الذين شغفوا بهذه القصص الإسرائيلية مثل أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبى النيسابورى ( المتوفى سنة 427 ه ) فى كتابه " الكشف والبيان عن تفسير القرآن ". , وعلاء الدين أبو الحسن المعروف بالخازن ( المتوفى سنة 741 ه ) فى كتابه "لباب التأويل فى معانى التنزيل ".
كما أشار إلى حذف الأسانيد من رواية الأحاديث عند بعض المفسرين فنقلوا إلينا أحاديث لم يتحروا صحتها , ويقول : ليتهم فعلوا كما فعل ابن جرير الطبرى من رواية كل قول بأسانيده فهو وإن كان لم يتحر الدقة فيما يرويه فقد أبرأ ذمته بذكر السند لكل رواية يرويها , وكانوا يقولون " من أسند لك فقد حمَّلك " , وكانوا يرون أنهم متى ذكروا السند فقد خرجوا من العهدة لأن أحوال الرجال كانت معروفة فى العهد الأول فكان الناس لايعييهم معرفة قيمة المروى صحة وضعفا لأن أحوال الرجال دونت بكل دقة ومهارة فى كتب الرجال , ومصنفات الجرح والتعديل فلايعيينا نحن أيضا أن نعرف قيمة رجال السند ثم ننتهى من ذلك إلى معرفة قيمة المروى عنهم . الأمر الذى جعل مجلس البحوث الإسلامية بالأزهر فى جلسه يتاريخ 16 يناير 1968 يكلف د. محمد حسين الذهبى بكتابة بحث عن الإسرائيليات فى التفسير والحديث ليتدارسها علماء المسلمين فى مؤتمرهم الرابع ( 1388 ه – 1968 ) , وليسهم بها الأزهر فى إحياء ذكرى مرور أربعة عشر قرنا على نزول القرآن الكريم . ( 2 )
التراث والتجديد :
وقد ظهرت كيفية التعامل مع التراث بشكل بارز بعد الاحتكاك المباشر بين الشرق والغرب فاضطلع بها رواد الفكر الإسلامى بدءا من جمال الدين الأفغانى , ومرورا بمحمد عبده , ومحمد رشيد رضا , وعبد الله النديم , وعبد القادر المغربى , وطاهر الجزائرى , ومصطفى عبد الرازق , ومحمود شلتوت , وعباس العقاد وآخرون شغلتهم العلاقة بين الشرق والغرب وكرسوا لها شطرا كبيرا من حياتهم الشخصية والفكرية كما يذكر د. أحمد الطيب فى كتابه " التراث والتجديد " , ويرى أن قضية التعامل مع التراث قد فرضت نفسها بعد سنة 1967 م بشكل حاد على طائفة لايستهان بها من المفكرين والباحثين , تراوحت خلفياتهم المذهبية من قومية إلى ليبرالية إلى ماركسية إلى علمانية إلى أصول مادية , وبعضها دعا إلى نفض اليدين من التراث جملة وتفصيلا , والالتحاق بركب الحضارة الغربية فكرا وسلوكا , وأخرى تريد التجديد من خلال خصائص التراث نفسه وآلياته فى مواكبة التطور تأثيرا وتأثرا اعتمادا على حركة الاجتهاد المشروع فى أصول هذا التراث , واتجاهات أخرى دعت إلى إعادة تفسير التراث وتأويله بما يتفق وأسس فلسفة ماركس ولينين . ( 3)
وفى رأيى أن قضية التراث والتجديد كانت قد برزت بشدة على ساحة الخطاب الثقافى فى أربعينيات القرن الماضى فرفض أحمد أمين على سبيل المثال مقولة " أن الشرق شرق والغرب غرب " , ورأى أنها نظرية خلقها التعصب وخلقتها السياسة فالقوانين الطبيعية لاتعرف هذه الحدود الفاصلة , وإنما تعرف أن الرقى العقلى , وحضارة العالم وعلمه , سلم واحد تقف منه الأمم على درجات , وأن ليست الدرجة العليا وقفا على قوم دون قوم كما رأى أن ليست هناك حضارة غربية وحضارة شرقية فما نسميه حضارة غربية هو بعض نتاج الصين فى اكتشافها صناعة الورق , والطباعة والبارود , وبعض نتاج الهند والعرب فى العلوم الرياضية والفلسفة , كما أنه بعض نتاج فلسفة اليونان وعلمهم وفلسفة المحدثين وعلمهم أمثال كانط وجاليليو ونيوتن فالعلم والفلسفة والاختراع والمدنية بفضل النوابغ من كل أنحاء العالم , وأما تسمية الحضارة بالحضارة الغربية فهى تسمية بمن احتل أعلى طبقة فى البناء الذى شيده العالم منذ نشأته , وشارك فى تشييده النوابغ من كل صقع ومن كل جنس " . ( 4 )
ومن أبرز من انحازوا فى الأربعينيات إلى فكرة الأخذ عن الغرب , وانتقدوا جمود الفكر الدينى د. زكى نجيب محمود الذى كتب مصورا فى مقالة له بعنوان " بيضة الفيل " مايستغرق فيه العلماء والفقهاء فى الشرق حول البحث واللجاجة فيما لايفيد فيعقدون السائل , ولايصرفون الأمور بل يزيدونها ارتباكا فيضرب زكى نجيب محمود مثالا لذلك فيقول : " قال الشيخ : الفيلة تلد ولاتبيض – والمشكلة المراد حلها هى لو كانت الفيلة تبيض فماذا يكون لون بيضتها ؟ " .
وفى الجواب عن هذا السؤال اختلف العلماء أو كما يصور فى مقالته : " فيقول أحدهم وهوعمارة بن الحارث ابن عمارة تكون البيضة بيضاء واستدل على ذلك بدليل من القياس وآخر من اللغة , أما دليل القياس فهو أن كافة مخلوقات الله تبيض بيضا أبيض وليست فى طبيعة الفيل مايدل على أنه لو باض أخذت بيضته لونا آخر غير البياض ! ثم يقول : ولما زلزلت الأرض زلزالها , وقال الشيخ مالها ؟ , قيل : يامولانا قنبلة فى لمحة تقضى على الأصل والذرية فعجب الشيخ أن كان فى الدنيا علم غير علمه ! " . ( 5 )
تحرير العقيدة :
وقد بلغت فكرة تجديد الخطاب الدينى ذروتها فى رأيى قبل عام 1967 فقد شغلت هذه القضية كتابات الشيخ أمين الخولى الذى كتب تحت عنوان : " الإسلام والمستقبل " مناقشا صعوبة تطور البيئة الدينية فرآها بيئة محافظة تميل إلى الاستقرار , والاقتداء والتقليد , والأخذ عن السلف دائما فى إجلال وهيبة ولذا فإن عملية التطوير فيها بطيئة شاقة لاتستجيب لها جمهرة أهل التدين فهم اتباعيون أكثر مما هم ابتداعيون " .
ورأى أمين الخولى أن الحل هو التأكيد على الفهم العصرى للأصول النفسية للاعتقاد وتكوينه , وتدعيمه مع الفهم العصرى الصحيح للحاجة النفسية عند أهل العصر للإيمان والتدين , ومن جهة أخرى الملاءمة بين العقائد والعبادات وسير الحياة اليومية فيدعو إلى الاستعانة بيسر الإسلام وعدم الحرج فيه , وعدم مضارة أهله , وتحرير العقيدة تحريرا واضحا ". بل وأشار أمين الخولى إلى خطر الرياسات الدينية وسلطتهم على الناس فيقول : " لارياسة دينية فى الإسلام , ومناصب مثل شيخ الإسلام , والمفتى , وقاضى القضاة – فى أول العهد – لأن رياستهم تكأة لألوان من الحكم الاستبدادى الفاسد , ورأى أن يذهب كل أجر لكل ذى صفة من الرياسة الدينية للإنفاق على البحث وهيئاته العلمية " (6 )
وعن موقف السلطة السياسية من المؤسسة الدينية فى الستينيات يقول د . أحمد الطيب فى كتابه " التراث والتجديد " أن الأزهر فى مصر الاشتراكية كان يعانى من التضييق , ومن سلب الاختصاصات , ومن سجنه فى زاوية العبادات فقط , وحرمانه من جماهيره ومحبيه ومريديه من المصريين ومن المسلمين عامة , ويعلق على ذلك بقوله : " إن إقصاء الأزهر فى ذلك الوقت سياسيا واجتماعيا وشعبيا لم يكن بكل تأكيد أمرا سهلا على نفوس المسئولين المصريين أنفسهم لكنه كان فى أغلب الظن أشبه بما يسمى المواءمة التى تفرضها ضرورات التحول السياسى والاقتصادى , وما تقتضيه ظروف التحول من غض الطرف عن اللوازم الفلسفية والأيدولوجية لهذا المذهب أو ذاك " ص 9
ويشير د. أحمد الطيب إلى تقرير بعثة الأزهر الشريف بعد زيارة إلى أندونيسيا والملايو فى الفترة من 17 يناير إلى 17 فبراير من عام 1961
حيث أشار التقرير إلى ظهور كيان جديد وقتها سمى بالمؤتمر الإسلامى , وألمح التقرير بالشكوى من المسئولين ومحاولة نزع سلطات الأزهر وتسليمها لجهات مدنية بعيدة كل البعد عن العمل الإسلامى . , وكانت بعثة الأزهر فى ذلك الوقت برئاسة الشيخ محمود شلتوت الذى قال فى تقريره للرئيس جمال عبد الناصر " قد كانت مفاجأة لى أن أخبرنى السيد وزير الشئون الدينية بأنه تلقى دعوة من المؤتمر الإسلامى ووزارة الأوقاف فى القاهرة لعقد ندوة إسلامية فى يونيو من هذا العام وقد فوجئت بهذا , وليس لدى الأزهر علم بهذه الندوة , والحرص على مكانة الأزهر فى هذه البلاد كان يقتضى التشاور أولا مع الأزهر فى مثل هذه الدعوة , وفوق أن ذلك ينبىء عن عدم انسجام فى السياسة الإسلامية لمصر فهو يشعر الرأى العام الإسلامى فى الخارج بتنافس الهيئات الإسلامية فى القاهرة ووضع بعضها وضعا غير كريم " .
إذن فقد كانت هناك محاولة من السلطة السياسية لتوسيع المشاركة فى الخطاب الدينى بشكل ما , ورغبة من المجتهدين والمثقفين فى العمل على تجديد الخطاب الثقافى , ورغبة من الأزهر فى أن يكون فى مركز القلب من هذا الخطاب إلا أن التجديد لم يحدث بسبب سياسة الإقصاء سواء إقصاء الأزهر كما ذكر د. أحمد الطيب , أو رفض الأزهر لتحديث الخطاب الدينى والدليل على ذلك هو ماذكره د .أحمد الطيب فى كتابهص5 حول فكرة ضرورة تناول مايتعلق بالحياة اليومية للناس : ( بلغ تغلغل المد الاشتراكى فى الشئون الدينية أن خضعت خطب المنابر فى تلك الفترة لخطة موحدة , ترتبط بالواقع المادى للمجتمع وتدور معه حيث دار .. إنى لأذكر أن إحدى خطب الجمعة كان موضوعها : " أسبوع المرور " وثقافة الالتزام بقواعد السير فى الشوارع والطرقات , وكان ذلك مدعاة للتندر والتفكه فى المقارنة بين مسئولية إمام المسجد ومسئولية عسكرى المرور " .
بينما الذى نريده حقا هو خطاب دينى يتعلق بالحياة اليومية للناس , خطابا غير معزول عن المُعاش والسلوك اليومى الذى من شأنه تعزيز القدرة على مواجهة الحياة , وتحقيق مصالح العباد .
فإذا تتبعنا الخطاب الدينى فى السبعينيات والثمانينيات نجد تراجعا واضحا من شأنه أن يبرز تأثير الإرادة السياسية على فكرة تجديد الخطاب الثقافى بشكل عام والخطاب الدينى بشكل خاص فقد ساند النظام إثارة قضايا مثل خطورة الشيوعية الدولية فى القرن الإفريقى وضرورة محاربتها , كما سارت السياسة الثقافية للدولة فى اتجاه القضاء على منابر اليسار الفكرية , وإفساح المجال لظهور وجوه الثقافة اليمينية لتسيطر على منافذ الإنتاج الثقافى فبعد أن كان طه حسين على سبيل المثال رمزا من رموز الحركة الفكرية والتنوير فى الستينيات أصبح متهما بسبعين تهمة فكرية فى السبعينيات أخطرها أن فكره تبشيرى وبنفس الأقلام التى وصفته بالتنوير ثم اتهمته بالتبشير " . , ومنها مقالات أنور الجندى . ( 7 )
وشهدت صفحات المجلات الأدبية فى الثمانينات معركة فكرية بين الشيخ أحمد حسن الباقورى ود. توفيق الطويل إذ كتب الباقورى على صفحات مجلة الهلال عن الجن , اعتبر فيها من ينكر أمر الجن ينكر القرآن ورأى أن لعالم الروح نوافذ تتمثل فى التنويم المغناطيسى واستحضار الأرواح ورد عليه د. الطويل رافضا كل مايقف ضد إعمال العقل . ( 8 )
وقد أثرذلك النوع من الخطاب الدينى على الخطاب الثقافى ككل فظهرت كتابات تتحدث عن أشعار أملاها أمير الشعراء أحمد شوقى وعزيز أباظة
من العالم الآخر على وسيطة روحية ! .
ومن المهم أن نذكر أن دعوات الجهاد فى أفغانستان كانت إحدى الدعوات التى انتعشت على صفحات المجلات الأدبية فى السبعينيات . ( 9 )
وهى الدعوة التى أفرخت فيما بعد جماعات إرهابية قويت شوكتها حتى اغتالت جماعة التكفير والهجرة الشيخ حسين الذهبى وزير الأوقاف وطالت الاغتيالات الرئيس السادات فى 6 أكتوبر 1981. , واتسعت دائرة الاغتيالات حتى استهدفت من دعوا إلى تجديد الفكر الدينى مثل فرج فودة عام 1992 .
إذن يمكننا القول أن تراجع تجديد الخطاب الدينى بل جموده , وتزييفه كان نتاجا لغياب الإرادة المعرفية والإرادة السياسية , والرغبة فى إقصاء الآخر .
والآن بعد ثورتين 25 يناير , و30 يونيو تغيرت الظروف السياسية وانفتح الفضاء المعرفى , و تتوافر الإرادة المعرفية متمثلة فى رغبة المؤسسة الدينية فى تجديد الخطاب الدينى , وإرادة معرفية من العلماء والمجتهدين فى جميع المجالات للمشاركة فى تجديد الخطاب الثقافى بشكل عام , بل والجماهير تتطلع إلى خطاب يعزز قدراتها , ويحفزها نحو التطور وحب الحياة , وإرادة سياسية تؤكد على ضرورة مواجهة الفكر المتطرف , والإرهاب .
والمطلوب الآن تفعيل آليات التجديد وأهمها الحوار والانفتاح على الآخر ونقد الذات , ومراجعة التراث الدينى , وتنقيته وهى المحاولة الجادة التى كان الأزهر قد بدأها فى ستينيات القرن الماضى , وقد آن الأوان للانفتاح على كل محاولات التجديد , وإعمال العقل النقدى فى التراث , نعم بإمكاننا كل ذلك طالما توافرت الإرادة المعرفية .



