الأربعاء 15 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الهيئات أولا.. أم قانون الإعلام الموحد؟!

الهيئات أولا.. أم قانون الإعلام الموحد؟!

بقلم : محمد هيبة

سقط تعديل المادة 68 من القانون 96 سقوطا مريعا.. وإلى غير رجعة وألقى فى سلة المهملات، وذلك بعد أكثر من شهرين تمت المحاولة فيها تمرير هذا التعديل لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة ومن ثم إحداث التغييرات الصحفية المتوقفة بنص القانون وإنهاء حالة تسيير الأعمال التى تسيطر الآن على أوضاع المؤسسات الصحفية.. والصحف القومية.



ورغم سقوط هذا التعديل غير الدستورى.. ظهر مشروع قانون آخر موقع عليه من 101 نائب بمجلس النواب، وهذا القانون ينص على تشكيل الهيئات الصحفية والإعلامية أولا قبل إقرار قانون الإعلام الموحد.. بل يقضى أيضا بأن يعرض عليها القانون الموحد لأخذ الرأى فيه وإقراره..

وقد تمت إحالة هذا القانون إلى لجنتى الثقافة والإعلام.. ولجنة الشئون التشريعية والدستورية وثار الجدل والخلاف فى الاجتماع المشترك بين النواب حول دستورية هذا القانون، حيث أكد بكرى أن القانون جاء لإنهاء الحالة الصعبة التى تمر بها الجماعة الصحفية لأن المجلس الأعلى للصحافة غلت يده لوضع نهاية للأزمات الحالية لأنه لا يملك القدرة على التغيير.

وأضاف بكرى أن هناك خلافا حادا بين مجلس الدولة والحكومة حول قانون الصحافة والإعلام بشأن عمل الهيئات أولا أم القانون أولا.. وفى المقابل أكد أسامة شرشر عضو لجنة الثقافة والإعلام أن مشروع القانون غير دستورى وهو بمثابة نص معطل وكيف يمكن أن نتقدم بمشروع قانون للهيئات الإعلامية والصحفية بعيدا عن النص الأصلى للدستور بإنشاء قانون موحد للهيئات الثلاث «كيف يعمل الرأس بدون الجسم» وقد انتهت اللجنة بعد الجدال والمداولات إلى إحالة مشروع قانون تشكيل الهيئات الصحفية والإعلامية إلى الحكومة والجهات المعنية.. يعنى بصراحة مفيش حاجة هاتحصل ولا حاجة هاتتعمل.. والقانون طالما وصل للحكومة «يبقى مات زى اللى قبله».

الحقيقة أن ما حدث وما طرح هو عودة للجدل السفسطائى العقيم.. القانون أولا.. أم الهيئات أولا.. أى مرة أخرى العربة قبل الحصان أم الحصان قبل العربة.. والمسألة واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج إلى كل هذا الجدل العقيم.. الدستور قرر فى مواده 212، 213، 214 أن يشكل القانون الهيئات الإعلامية.. إذن أى قانون الذى يشكل هذه الهيئات.. بالطبع إما قانون الإعلام الموحد.. أو قانون كل هيئة على حدة.. ثم النقطة الأخرى المهمة وهى بشأن تشكيل الهيئات الإعلامية أولا ثم عرض مشروعات القوانين الصحفية الإعلامية عليها هو أمر باطل قانونيا ودستوريا وتشريعيا ومنطقيا.. وقد تمت مناقشتها من قبل.. كيف يمكن لسلطة مُنشأة أن تنشئ السلطة التى أنشأتها.. بالضبط كيف يمكن للمصنوع أن يصنع الصانع.. وقد ثار هذا الجدل العقيم أيام الإخوان عندما أصر  مجلس نواب الإخوان على وضع الدستور وثار صراع مرير.. كيف لمجلس النواب وهو سلطة مُنشأة بحكم الدستور أن يضع هو الدستور.. نفس الكلام يجب أن يتم مع قانون الإعلام والهيئات.. ولذا إذا أقرت الحكومة والنواب قانون تشكيل الهيئات فإن قانون الإعلام الموحد أو قانون كل هيئة على حدة يجب ألا يعرض على الهيئات الإعلامية والصحفية المشكلة مسبقا لأنها ستضع تشريعا على هواها يكرس لاستمرارها أكثر مدة ممكنة.

النقطة الأهم من ذلك أنه بدلا من تضييع الوقت فى الجدال والخلاف حول القانون والهيئات.. يجب أن ننظر إلى ما هو أهم وأكثر فاعلية.. وهو إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية وتقويتها حتى تستطيع الوقوف على أقدامها لتواصل رسالتها الإعلامية والتنويرية والتثقيفية فى خدمة المجتمع والدولة وهذا الملف موجود لدى د. أشرف العربى منذ أكثر من عامين ولم يفعل فيه شيئا.. وهذه الهيكلة لن تتم إلا بمجموعة من الإجراءات التشريعية والاقتصادية والسياسية، وهى إجراءات تحتاج إلى إرادة سياسية قوية تحرك الماء الراكد وتفك الأوضاع المتردية لهذه المؤسسات.. وأهم هذه الإجراءات هى :

أولا: يجب إلغاء جميع الديون السيادية على المؤسسات الصحفية من ضرائب وتأمينات والمتأخرة منذ 30 سنة تقريبا.. وهذه الديون ليست مسئولية المؤسسات الصحفية وحدها بل هى مسئولية الدولة والنظام الحاكم السابق.. واللذين كانا شريكين مائة بالمائة فى تدنى هذه الأوضاع والفساد الذى ضرب هذه المؤسسات طوال الـ30 سنة الماضية.

ثانيا: يجب وضع جدولة زمنية لديون البنوك والديون الأخرى لسدادها حيث إنها لا تسقط لا بتشريع ولا بغيره، وأن تعفى هذه الديون من الفوائد مثلما حدث مع رجال الأعمال، وإعطاء فترة سماح حتى تكون هذه المؤسسات قادرة على سداد ديونها.

ثالثًا: يجب على الدولة والحكومة ومؤسساتها المعنية أن تساعد أيضًا فى إعادة تنمية موارد هذه المؤسسات التى كانت تعتمد على طبع كتب وزارة التربية والتعليم، وهذا كان يساهم فى تنمية اقتصاديات وموارد هذه المؤسسات، وأيضًا أن تكون الأولوية للمواد الإعلامية والإعلانية والطباعية لهذه المؤسسات الصحفية، حتى تكون قادرة على النهوض ماليًا واقتصاديًا، ولا تحتاج إلى الدعم الذى تتلقاه منذ 2013 حتى الآن، لأن مسألة الدعم هى مسكنات ليست أكثر ولا أقل ولا تساهم بقريب أو بعيد فى حل مشكلات هذه المؤسسات الصحفية حلا جذريا.

رابعًا: ضرورة حل جميع المشاكل المتعلقة بالأصول الثابتة لهذه المؤسسات من أراض وعقارات وغيرها لأن كل هذه الأصول عليها مشاكل تسوية سواء مع المحافظات التابعة لها أو مع وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أو هيئة التنمية الصناعية.. وإعطاء التراخيص اللازمة لها لتنفيذ مشروعات التطوير والتحديث المطلوبة لهذه المؤسسات من مطابع ومخازن ومبان إدارية وتحريرية وخلافه، ونحن مثلاً فى مؤسسة «روزاليوسف» نفكر منذ 5 سنوات فى المشروع الحلم الذى تقدمنا به إلى الجهات المختلفة وهو بناء مشروع متكامل للمؤسسة فى أرض 6 أكتوبر ولكن نحتاج التمويل اللازم والتراخيص اللازمة لإنشاء مطبعة حديثة وشراء ماكينات طباعة حديثة وأيضًا مخازن ومبان إدارية وتحريرية وتحديث أسطول النقل بالمؤسسة.

خامسا: عمل شركة قابضة من المؤسسات الست أو السبع لإنشاء مصنع ورق الصحف حيث إننا وحتى الآن نعتمد على استيراد هذا الورق وبالعملة الصعبة التى أسعارها فى تزايد مستمر.

سادسا: وهى مسألة مهمة جدًا.. هى أنه لابد من مراجعة أجور الصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية.. بما يتوافق مع حكم المحكمة الأخير بضرورة تحديد حد أدنى للأجور ومرتبات العاملين فى المؤسسات الصحفية.. وأحب أن أشير إلى مستند مهم وقعت يدى عليه وهو أن أساسى التعيين فى المؤسسات الصحفية وفق قرار المجلس الأعلى للصحافة رقم 11 لسنة 1991 بتاريخ 19/5/1993 بزيادة الحد الأدنى للأجور بعد فترة اختبارهم القانونية كالآتى:

- حملة المؤهل العالى 105 بدلاً من 75، وحملة المؤهل فوق المتوسط 82 بدلاً من 59 وحملة المؤهل المتوسط للعمال والفنيين 75 بدلاً من 52  وحملة المؤهلات دون المتوسطة 65 بدلاً من 47، وعمال الخدمات وبدون مؤهل 56 بدلاً من 41، وهذا الجدول تسير عليه معظم المؤسسات حتى الآن، ولم يعدل أو يتغير أو تزداد نسبته طوال الـ 23 سنة ماضية.. والأجر الأساسى للمؤهلات العليا مضافًا إليه العلاوات الاجتماعية وغيرها 335 جنيهاً فقط لا غير صدق أو لا تصدق، هل هذا معقول يا حكومة.. تلك الحكومة التى قررت 1200 جنيه حداً أدنى للأجور فى الدولة.. ثم إنه حتى بعد قرار مجلس نقابة الصحفيين بتحديد الحد الأدنى للأجور بالنسبة للصحفيين بـ550 جنيها لم يطبق هذا القرار فى العديد من المؤسسات، أولاً لأنه قرار غير ملزم وليس صادراً من المجلس الأعلى للصحافة وأيضا النقابة رمت الكرة فى ملعب المؤسسات ولم تحدد كيفية تمويل الحد الأدنى فلم يطبق فعليا.. ثم إن إدارات هذه المؤسسات وقعت فى مشكلة إدارية ليس فيها عدالة وهو كيف يعين الصحفى صاحب المؤهل العالى بـ550 جنيها وزميله الإدارى بـ330 جنيها وهو أيضا مؤهل عال.. هذه المشكلة يجب أن يعاد فيها النظر مرة أخرى، وأنه مع إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية يجب إعادة النظر فى قضية أجور الصحفيين التى أصبحت فى الحد الأدنى لها.