بيننا وبين شعره وأغنياته صلات قربى , بيننا وبين كلماته حجاب محبة نعلقه على صدورنا فيجلب لقلوبنا طعم الرضا والمسرة .
سيد حجاب الذى بدأ رحلته الشعرية فى الستينيات بديوانه " صياد وجنية " , هو نفسه الذى غنى فى ليالينا فأمتعنا مرة وهو يغنى للقمرى ومرة وهو يغنى للحمام , وحينا يغنى للكناريا , وهو فى كل حين يغنى للناس فيطربهم , لغته الشعرية هى التى قربت المسافات بين عالم الشعر, ودنيا الواقع , قصائده تقول : " ليس الفن وإن استمد جذوره من الحياة هو الحياة بعينها , وإنما هو إضافة إلى الحياة " .
أضاف سيد حجاب إلى حياتنا متعة التأمل , و أتاح لنا لقيا أنفسنا فى مساحات واسعة من البهجة إذ تمضى بنا أشعاره وأغانيه إلى
سعادات , وحماسات للحياة , وللعمل , وملاقاة الآخرين بكل الود والحب فغنى وتجاوبت معه القلوب : " احنا اتقابلنا من غير ميعاد ياميت حلاوة على اللقا / جايين ومن كل البلاد / من ملوى والغردقة / متقولش أنا م المنزلة ولاسنديون / ولامن الباجور ولا من تلا / شيلنى شيل ياولة / علشان بلدنا ياولة / وجمال بلدنا ياولة كله يهون / م الصبح لما للضحى / للمغربية شغالين / يانسمة كونى مروحة للشغالين العرقانين / ياحمامنا رفرف فى الفضا بغصون زتون / دى كل شيلة قليلة / علشان بلدنا ياولة / وجمال بلدنا ياولة كله يهون / ياما زقزق القمرى على ورق الليمون " .
مصر ياولاد :
لبلاغته الشعرية طابع خاص فهى تختزل عالما من المعانى فى قليل من الكلمات , يختارها ببراعة و يحمل رسائله المشحونة بالعاطفة الجياشة إلى مستمعيه فيصبحون فى حالة وجد لأنه الذى عبر عن أنفسهم ببساطة , عن حكمة السلف التى ورثناها أبا عن جد , عن التمسك بالأرض والجذور , " مصر ياولاد " , وهو ينشد : " وادى وبوادى وبحور وقصور وموانى / توحيد وفكرة وصلاة / تراتيل غنا وابتهالات / وكل ده فى مصر ياولاد / حلوة الحلوات / رسمه على بوابتها لازال ولازايل / لازال ولازايل / ساعة الهوايل يقوم قايل / يابلداه ... يابلداه / وييجى شايل هيلا هوب شايل حمولها ويعدل المايل / وعشان كده مصر ياولاد حلوة الحلوات " .
رحيق كلماته يصبح نفحة من نفحات مولد المسرة , يولد الرحيق أينما تولد كلمات سيد حجاب فى قصيدة , فى أغنية , فى تتر مسلسل فيعبق المكان والزمان برائحة العطر .
الفرح بالحياة :
فى أغنياته فرح عارم بالحياة , طاقة غنائية غنية , طابع كلماته مثل خد الجميل فى شق عود القصب الريان , مثل أقماع السكر الجلاب , كالعسل تحت لسان المبخوت , تركة من بََركة الإيمان بالحياة , يختزلها سيد حجاب فى كلمتين : " تجيش نعيش " .
" سمرة وبعيون كحيلة / وجديلة لون الكُحيلة / جانى ورمانى زمانى / ومالى فى هواك حيلة / وبقولك إيه تجيش نعيش / هوى نبتديه ولاينتهيش / ياسمرة حبك أخدنى / من روحى وبقيت روحى
سلسال حنانك وعدنى / يداوى حزنى وجروحى / بحر الحياة موجه عالى / وأنا طوق نجاتى فى ايديكى / تعاليلى ميلى تعالى / وأنا أعيش معاك وبيكى / وبقولك إيه تجيش نعيش " .
الحكمة مصفاة :
رباعيات سيد حجاب أيضا تحتفل بالحكمة , و تنبىء عن مهارة التعامل مع الحياة , وهى رباعيات لها القدرة على الإبحار فى النوات , وتخبر عن مهارة الربان فى مواجهة العواصف والأنواء حيث الحكمة مصفاة , تحمل الأمانى العِذاب , والآمال العريضة التى تأخذ بتلابيب الأمل , وتقف فى وجه الريح فتراه يقول :
" بحب البحر لما يزوم
وأعشق صرخته فى الريح
بحس فى موجه شوق مكتوم
الناس حرة وحياة بصحيح "
صباح الندى :
يغنى سيد حجاب دائما للنهار , تبشر بغد أجمل , العديد من رباعياته يشهد على نهار ساطع , وشمس تتعجل الطلوع , وإشراقات يحملها لنا الغد , رباعياته دفقة مطر فى ساحات الجفاف وطلعة قمر فى عتمة الليل , وصبح ندى إذا ماتنفس الفجر ساعة السحر إذ ينشد :
" شايلة الأمل طفل فى حجرى
ومسيره يوم يحبى ويجرى
عمرك ياضلمة ماتستجرى
تسدى باب الناس فتحوه "
كلماته تجرى بشمعة وراء الليل , تعدو بمصباح أمام السارين
لتقيم الظهر , وتقيل العثرات فتراه يقول :
" من عتمة الليل والنهار راجع
ومهما طال الليل بييجى نهار
مهما تكون فيه عتمة ومواجع
العتمة سور بييجى النهار تنهار وضهرنا ينقام "
بكرة أحن :
الغد دائما أجمل فى قصائد شاعرنا , ولذا هاتفت رباعياته الشمس بصوت عال , حمل إليها هتاف الصامتين , وأمنياتهم لكنه آثر بأس الصامتين لايأسهم , يذيقون الليالى من بأسهم فتذوب :
" أصرخ بحس عالى على شمسنا
وأقول لها تعالى خدى همنا
وخدى بأسنا ودوبى الليالى
وهاتى لنا بكرة أحن من أمسنا "
كلنا واحد :
تغنى شاعرنا بالعدل فى عالم يضيق بالظلم , بالمساواة فى عالم حافل بالتمييز ضد الفقراء والمهمشين فكتب أشعاره بحس إنسانى عال , وبكلمات مرهفة ومنها تلك الرباعية :
" يامركب العمر هو العمر كام واحد
ياعيشته كله ياضيعته وعليك واحد
ماتقولش أصلك وفصللك
من أصل واحد , ورب الكون واحد "
يوم جديد :
فن الرباعيات عند سيد حجاب يحمل طابعه الخاص فى تأمل الحياة والكون , يصل أسباب الحكمة فتعطيه الدر فى الصدف فيمنحنا اللآلىء :
" لا الجرح باقى ولا الحياة بتنتهى
ولو انتهى يوم .. يوم جديد بيبتدى
وبعد ضلمة ليلنا هتزهزهى يادنيا
مع طلعة صباحنا الندى " .
...... تحية من القلب إلى سيد حجاب الإنسان والشاعر على باب الله والوطن والإنسانية .