الإثنين 13 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
رفعت السعيد.. عمود خيمة اليسار وقاهر الاخوان

رفعت السعيد.. عمود خيمة اليسار وقاهر الاخوان

بقلم : عبدالجواد أبوكب
فقدت مصر برحيل الدكتور رفعت السعيد الرئيس الأسبق لحزب التجمع وزعيمه الروحي، رجلا نادر التكرار في الحياة السياسية المصرية، وفي واحدة من أصعب الفترات علي اليسار ظل رفعت السعيدعمود خيمة حقيقي لليسار وبرحيله  يقع التيار بأكمله في مأزق ربما ينذر بنهاية مسيرته في الشارع السياسي إلا إذا ظهر من يمتلك بعض قدرات الراحل الكبير ونجح في تطويع الظروف ولم شمل ما تفرق وسيتفرق من نسيج الحزب والتيار.
 
وكان الدكتور رفعت السعيد قاهرا للاخوان وصائدا لخراتيتهم حتي في الوقت الذي كانوا موالين للنظام في عهود سابقة، ولذلك كانت شماتتهم في رحيله واضحة وقذرة في آن واحد، وبدا أن الرجل كان وسيظل مزعجا لهم ومقلقا لراحتهم حتي بعد رحيله.
 
ولم لا وهو الذي كانت مدافعه تدك حصونهم ليل نهار ولم يكتف بالمقالات والأحاديث التلفزيونية والمواجهة السياسية في البرلمان وخارجه، لكنه وثق حربه ضدهم وضد كل المتأسلمين بمجموعة كتب  ينتقد فيها الجماعة، ويفند مزاعمها،منها كتابه الأبرز الذي حمل اسم "حسن البنا متى كيف لماذا؟، وكتاب "ضد التأسلم"، وأخيرا كتاب"عمائم ليبرالية.. في ساحة العقل والحرية".
 
 
وقد شغل الدكتور رفعت السعيد العديد من المناصب فقد كان نائبا بالبرلمان، وتولى رئاسة حزب التجمع، وهو حاصل على شهادة الدكتوراة في تاريخ الحركة الشيوعية من ألمانيا، وهو كاتب مخضرم ومفكر سياسي من طراز رفيع، وكان مهموما بالوطن وقضاياه حتي أيامه الأخيرة، وقد كان ذلك واضحا في إصراره علي المشاركة  الفعاليات  حتي لو كانت خارج القاهرة وقد التقيته قبل أسابيع وشرفت بجلسة نقاش معه عن الأجيال الجديدة، خلال مؤتمر الشباب الذي عقد مؤخرا بالاسكندرية وكان حريصا أن يتابع الجلسات ويلتقي بالمشاركين بحس السياسي والمثقف الوطني.
 
ولذلك لم يكن غريبا أن تنعيه كل مؤسسات الوطن وعلي رأسها رئاسة الجمهورية التي نعته في بيان خاص في بيان أكدت خلاله أن مصر فقدت رمزًا من رموز العمل السياسي وأحد رواد حركة اليسار المصري الذي ساهم طوال تاريخه بإسهامات سياسية مختلفة.
 
وعلي نفس الخط كان الرثاء عربيا وعالميا  ولعل ما كتبه  السيد محمد رشيد، مستشار الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات،  ناعيا السعيد قائلاً :"نعم توقف القلب المحب و رحل صاحب الإرادة و الرؤية المناضل الكبير الدكتور رفعت السعيد، الدمع وحده لا يكفى لوداعه، مصر تخسر اليوم رجلا شريفا"، عبر عن حال كثيرين من رفاق النضال الذين عرفوا الرجل ومواقفه وخبروها في الأوقات الصعبة.
 
 رحم الله الدكتور رفعت السعيد عمود خيمة اليسار وقاهر الاخوان الصحفي والكاتب الكبير رغم أنف من فصلوه من نقابة الصحفيين، والسياسي المخضرم والمحترم رغم أنف جماعة الاخوان الارهابية، والوطني بشهادة جميع عشاق الوطن.