الإثنين 02 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

اليوم السبت العاشر من رمضان هو ذكرى نصر العزة والكرامة ونحن فى العام53من النصر وتحديدا فى العاشر من رمضان 1393هجرية السادس من أكتوبر 1973.
 


ذكرى نصر أكتوبر المجيد الذى يعد يوما من أيام النصر المباركة فى رمضان الكريم ومن الانتصارات التى منحها الله للأمة الإسلامية وهو النصر فى غزوة بدر الكبرى ثم فتح مكة عام 8هجرية.
 


وسيظل نصر أكتوبر رمزا للعزة والكرامة، لأنه محطة فارقة فى التاريخ العربى الحديث، حيث استعادت الأمة ثقتها بقدرتها على الفعل والمبادرة، بعد سنوات من مرارة هزيمة 1967. ثم بداية عودة الروح للجيش المصرى فى حرب الاستنزاف وفى العاشر من رمضان عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس، وحطمت خط بارليف، وأثبتت أن الإرادة المدعومة بالتخطيط والعلم قادرة على تغيير موازين القوى، وقد قاد الحرب الرئيس الراحل محمد أنور السادات وجاءت ساعة الصفر فى الثانية ظهرًا، فى توقيت محسوب بدقة تزامنت مع اليوم العاشر من شهر رمضان، ليحمل دلالات رمزية عميقة، إذ ارتبط القتال بروح إيمانية عالية، عززت من عزيمة الجنود وهم يخوضون معركة العبور.
 


لم يكن تحطيم خط بارليف مجرد إنجاز عسكرى، بل كان كسرًا لحاجز نفسى ظل جاثمًا على صدور المصريين والعرب سنوات طويلة، استخدمت القوات المصرية خراطيم المياه لفتح الثغرات فى الساتر الترابى، فى ابتكار هندسى بسيط لكنه فعّال، عكس قدرة العقل المصرى على تحويل الإمكانات المتاحة إلى أدوات نصر. خلال ساعات قليلة، ارتفعت الأعلام المصرية على الضفة الشرقية للقناة، وسقطت أسطورة «الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر».
 


 ومن كرم الله لمصر والمصريين جاء النصر فى شهر رمضان المبارك، ليعيد إلى الذاكرة انتصارات تاريخية كبرى ارتبطت بهذا الشهر الكريم، وفى مقدمتها غزوة بدر الكبرى التى وقعت فى العام الثانى للهجرة، حين انتصر المسلمون بقيادة النبى محمد صلى الله عليه وسلم رغم قلة العدد والعدة. كما شهد رمضان فتح مكة، الذى شكّل تحولًا استراتيجيًا فى مسار الدعوة الإسلامية. وهكذا ارتبط الشهر فى الوعى الجمعى بمعانى الصبر والثبات والتحول التاريخي.
 


إن الربط بين نصر أكتوبر وانتصارات رمضان عبر التاريخ لا يعنى إسقاط التجارب على بعضها البعض، بقدر ما يؤكد أن لحظات التحول الكبرى غالبًا ما تولد فى أوقات الشدة. ففى عام 1973، لم يكن الهدف مجرد تحرير أرض، بل استعادة ثقة شعب بأكمله فى نفسه وجيشه ودولته. وقد مهدت نتائج الحرب لاحقًا لمسار سياسى انتهى باتفاقية كامب ديفيد واستعادة سيناء كاملة.
 


يبقى العاشر من رمضان رمزًا للوحدة الوطنية، حيث توحدت الجبهة الداخلية خلف القوات المسلحة، وشارك الشعب بجهده ووعيه وصبره. كما كان النصر نتاج تنسيق عربى، خاصة مع الجبهة السورية التى خاضت الحرب بالتزامن على جبهة الجولان، وهو ما أكد أن التضامن العربى يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا فى لحظات المصير.
 


وفى كل عام، حين يهل شهر رمضان، يستعيد المصريون والعرب ذكرى تلك اللحظة التى عبر فيها الجنود القناة وهم يرددون «الفله أكبر»، فى مشهد تختلط فيه الروحانية بالفعل العسكرى، والإيمان بالعمل، والتخطيط بالتضحية. إنها ذكرى تؤكد أن النصر ليس صدفة، بل نتيجة إعداد طويل، وإرادة لا تنكسر، وإيمان بأن الحق يحتاج إلى قوة تحميه.
 


وهكذا يظل نصر العاشر من رمضان صفحة مضيئة فى سجل الأمة، ودليلًا على أن التاريخ تصنعه الشعوب حين تتسلح بالعلم والإرادة والوحدة، وأن شهر رمضان، عبر العصور، كان دومًا شهر الصبر والعمل والتحولات الكبرى.

 

نقلًأ عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط