بقلم : د. عزة بدر
قارب عامنا الثالث عشر من الألفية الثالثة على الانتهاء وما زالت المرأة فى بلادنا تحمل على ظهرها إرثا بائسا من بعض القوانين المعمول بها وبعض الأحكام الفقهية التى لابد من إعمال العقل فيها ومن تلك القوانين المادة 94 من قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003 وتنص على أن يكون للعاملة فى المنشأة التى تستخدم خمسين عاملة فأكثر الحق فى الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تتجاوز السنتين لرعاية طفلها ولا تستحق هذه الإجازة لأكثر من مرتين طوال خدمتها- ظاهر النص هو توفير الرعاية للطفل وباطنه يشى بأن العاملة لابد أن تقبل يدها «وش وضهر» لأنها احتفظت بوظيفتها رغم أمومتها!- والسؤال: ماذا سيكون موقف العاملة لو لم يتوافر عدد الخمسين عاملة فى المنشأة التى تعمل بها؟.. هذا فى القطاع الخاص، أما إذا كانت تعمل فى القطاع العام فبوسعها أن تختار بين أن تحمل جهة عملها اشتراكات التأمين المقررة عليها أو أن تمنح العاملة تعويضا عن أجرها بما يساوى ربع المرتب الذى كانت تستحقه فى تاريخ بدء كل فترة من الإجازة، ورغم ضآلة النسبة المقررة إلا أن هذه المادة تقترب من روح الإنصاف ولكنها تحمل فى نفس الوقت نوعا من الظلم لأنها تفرق بين حقوق العاملة فى القطاع الخاص والقطاع العام.. وتنص المادة 93 من قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003 على أن يكون للعاملة التى ترضع طفلها خلال الثمانية عشرة شهرا التالية لتاريخ الوضع فضلا عن الراحة المقررة- الحق فى فترتين أخريين للرضاعة لا يقل كل منهما على نصف ساعة وللعاملة الحق فى ضم الفترتين وتحسبا من ساعات العمل ولا يترتب عليها أى تخفيض فى الأجر ويمكن أن يكون هذا مناسبا للعاملة التى تكون هناك حضانة ملحقة أو قريبة من مقر عملها ولكن ما وضع العاملة التى لا توجد حضانة قريبة من عملها؟ ولماذا لا تحتسب سويعات الرضاعة لتترجم إلى أيام تحتسب كإجازة مدفوعة الأجر لتتمكن من إرضاع صغيرها- ولأن الشيء بالشيء يذكر - وقبل عدة سنوات شغل الفقهاء بحكم إرضاع الكبير الذى أثار ضجة بسبب فتوى تقول إن الإرضاع يحلل الخلوة بين رجل وامرأة غريبة عنه فى مكاتب العمل المغلقة! ومثل هذه الفتاوى تجافى العقل وتحمل إهانة للمرأة العاملة فتحولها هى نفسها إلى شىء، بل إلى عورة فلماذا لا نثور على هذه القوانين البائسة وننقى تراثنا الفقهى من الفتاوى التى لا تتناسب مع العقل؟!



