الخميس 19 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عصام عبد الجواد

 

 

 

 

لعله من نافلة القول أن نقول إن مشروع الدستور قسَّم بالفعل مصر.. لكن نيران هذا التقسيم التى امتدت - بدورها - إلى صفوف الإسلاميين تنذر فى المستقبل بمزيد من مواجهات الدم، إذ يمتلك كل فصيل «منابره» ومساجده التى يوّجه بها مريديه إلى القول بنعم أو لا.. فأزمة الشيخ المحلاوى لم تكن الأولى أو الأخيرة.. وما جرى خلال الأيام الماضية يحمل بين طياته أزمات خطيرة.

فالمواجهة الآن بين فتاوى «التكفير» و«التكفير الموازى».. بين مشروع دستور مثير للجدل.. ودعاوى تفجير الآخر «الدينى».. وبين التشدد والإسلاميين تكون النتيجة الحتمية مزيداً من السقوط ومزيداً من الاستغلال السياسى للدين.

يقول شيوخ الإخوان والسلفية إن كلمة «نعم» تفتح أبواب الجنة... ويرى أصحاب السلفية الجهادية أن التصويت بها يعيدنا إلى عصور الجاهلية قبل أن تظهر الدعوة المحمدية!

ونظرة سريعة على أبعاد ما حدث خلال الأسبوع الماضى، تكشف إلى أى حد يمكن أن تكون المواجهات والصدامات المستقبلية بين الفصائل «الإسلامية - الإسلامية».

الشيخ سعيد عبدالعظيم عضو أمناء الدعوة السلفية قال أثناء إحدى خطبه: نحن نقول «نعم» للدستور لاعتبارات كثيرة منها أن تعبير «مبادئ الشريعة» يشمل دلالتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة.. وبتلك المادة سنضيف الحقوق والحريات ولن يصدر قانون يخالف الشريعة الإسلامية.

ويضيف عبدالعظيم: موافقتنا على هذا الدستور ليست لشخص الدكتور محمد مرسى ولا لأخونة الدولة، بل هى مناصرة للشريعة والمشروع الإسلامى.

الأمر نفسه، كرره محمد إسماعيل المقدم، وألقى خطبة عنوانها «نازلة الدستور» يقول فيها: لا إله إلا الله لها حقوق.. والمسلم لا يصح إسلامه إلا إذا اعتقد أن القرآن دستوره وكتابه.. واليهود دستورهم هو التلمود!

ولم يبتعد الأمر كثيراً فى خطب الشيخ أحمد فريد عضو أمناء الدعوة السلفية، الذى دعا جميع المسلمين فى مصر لتحكيم ضمائرهم.. ودينهم.. والقول بـ«نعم»!

على النقيض من ذلك، سارت «السلفية الجهادية» إذ شن الشيخ مصطفى العدوى والشيخ سعيد رسلان ومحمد الظواهرى هجوماً حاداً على المؤيدين للدستور، مؤكدين أن الدستور الجديد ضد الشريعة الإسلامية لأنه يحتكم للشعب ويقول إن السيادة للشعب لا لله.. وهذا كفر بيّن.. فالدستور المخالف لشرع الله يؤدى حتماً إلى الكفر والخروج من الملة، مطالبين بإلغاء هذا الدستور والتصويت عليه بـ«لا»، لأن المسلم الحق يكون دستوره القرآن الكريم والسنة النبوية، مطالبين الشيوخ خاصة من شيوخ الدعوة السلفية الذين ينادون بالتصويت بـ«نعم» الرجوع عن ذلك والتصويت بـ«لا» حتى يسقط هذا الدستور الذى يؤدى إلى الدرك الأسفل من النار!

والأغرب من ذلك أن السلفية الجهادية لها دستور يتداول بين أعضائها من 20 مادة يطلقون عليه الدستور الإسلامى.

وهى على الترتيب تنص على أن الديار المصرية ديار إسلامية ولا يجوز تعديل هذه المادة أو تغييرها إلى الأبد.. والمادة الثانية لغة القرآن الكريم «اللغة العربية» هى اللغة الرسمية للدولة ولا يجوز تداول أى لغة أخرى على الأراضى المصرية الإسلامية فى أى من مؤسساتها، والمادة الثالثة تقول الله غاية الديار المصرية والرسول محمد صلى الله عليه وسلم قدوة أهل الديار المصرية والقرآن الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هى فقط دستور الديار الإسلامية والاستشهاد فى سبيل الله هو أسمى أمانى أهل الديار المصرية ولا يجوز تعديل هذه المادة.

والمادة الرابعة: مذهب إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل والسلف الصالح من بعده الإمام ابن تيمية والإمام محمد عبدالوهاب والإمام ابن القيم والإمام ابن العثيمين هو المصدر الوحيد للتشريع.

المادة الخامسة: تحتكم الديار المصرية لله وحده ويحظر تداول أى شرائع وضعية أو قوانين علمانية إلحادية تخالف حكم الله تطبيقاً لقوله تعالى «إن الحكم إلا لله» وتكون جميع مؤسسات الديار المصرية خاضعة لهذه الآيات الكرية.

وتزال صور البشر من جميع مؤسساتها وتصبح هذه الآية هى الشعار الوحيد المرفوع فى جميع حياتها ومن يخالف حكم الله ويعرقل تطبيق شريعة الله يطبق عليه حد الردة والخروج من الملة فى يوم الجمعة من بعد صلاة العصر فى ميدان التحرير وتنقل جميع وسائل الإعلام فى الديار المصرية هذا المشهد.

المادة السادسة: تدرس الشريعة الإسلامية تدريساً جبرياً من جميع أهل الديار المصرية وتضاف إلى المجموع.

المادة السابعة: تعطل أعمال الدولة إجبارياً وقت الأذان ووقت الصلاة ويرفع الأذان فى جميع مؤسسات الديار المصرية وتتولى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مراسم خشوع أهل الديار المصرية لأداء الصلاة والمادة الثامنة لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: الحرام والمسجد الأقصى ومسجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. ويحرم شد الرحال إلى القبور والأضرحة وممن يسمون أولياء الله الصالحين.. ومن يخالف ذلك يقام عليه الحد من بعد صلاة العصر يوم الجمعة أمام الأشهاد.

المادة التاسعة: يلزم على أهل الديار المصرية إطلاق اللحية وحف الشوارب للرجال والنقاب للنساء وتتولى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إتمام أهل مصر للزى الإسلامى الشرعى ومن يخالف ذلك تطبق فيه شريعة الله.

المادة العاشرة: يحظر أن تكون مصادر الدخل القومى للديار المصرية مما يخالف شرع الله وعلى الأجانب فى الديار المصرية الامتثال لقوانين الدولة المصرية ومن يخالفها تتولى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ترحيله إلى بلاده.

المادة الحادية عشرة: ينهى ترحال أهل الديار المصرية إلى آثار الفراعنة الكافرين والملحدين.

المادة الثانية عشرة: يشترط فيمن يتقدم لإمامة الديار المصرية كى يشغل منصب خليفة المسلمين أن يكون مسلماً ذكراً وأتم سن الرشد الذى حدده الله فى كتابه بأربعين عاماً ويحصل على الأهلية من هيئة تطبيق الشريعة.

المادة الثالثة عشرة: يحظر إنشاء أى أحزاب فى الديار المصرية ويحظر تكوين أى كيانات تخالف إجماع الأمة حول هيئة تطبيق الشريعة.

المادة الرابعة عشرة: هيئة تطبيق الشريعة هى الحاكم الفعلى والمنظم للديار المصرية وتتكون من 150 عضواً ممن حصلوا على شهادة الدكتوراة فى المذهب الحنبلى ويتم انتخابهم من بين أعضاء هيئة التدريس.

المادة الخامسة عشرة: مخالفة أمر هيئة تطبيق الشريعة حرام شرعاً وممنوع قانوناً لأنها تطبق شريعة الله على الأراضى المصرية المسلمة وكذلك الخروج على الحاكم الذى يطبق شرائع الله يقام عليه الحد.

المادة السادسة عشرة: يدفع مسلمو الديار المصرية الزكاة وأهل الذمة الجزية.

المادة السابعة عشرة: أهل الذمة لهم ما لأهل الديار المصرى من المسلمين من حقوق وواجبات فلا تمس كنائسهم ولا ينقص منها ولا يزاد عليها.

المادة الثامنة عشرة: الديار المصرية لا تعترف إلا بأتباع الديانات السماوية فقط لا غير.

المادة التاسعة عشرة: تكون جميع وسائل الإعلام من راديو وتليفزيون وإنترنت خاضعة لرقابة هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

المادة العشرون: لا يجوز تعديل أو تغيير المواد السابقة ويمكن إضافة بعض المواد إليها لا تخالف منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح.

وكانت أغرب الدعوات هى التى أطلقها محمد الظواهرى.. إذ طالب بإجراء استفتاء على مستوى محافظات مصر بشكل متتابع.. والمحافظة التى توافق على أن يكون دستورها الإسلام تنفصل عن باقى المحافظات.. وتحكم بالإسلام.. ومن يريد أن يقيم فيها فليذهب إليها ومن يريد ممن يقيم فى هذه المحافظات ألا يطبق عليه شرع الله، فعليه أن يذهب إلى المحافظة الأخرى التى لا تريد تطبيق الشريعة؟!

تم نسخ الرابط