بقلم : د. عزة بدر
يسبق الشعراء زمانهم فيفكرون للمستقبل، بل هم يعيشون المستقبل فى لحظتهم الراهنة.. تقول لى: كيف؟ فأقول لك: هل استمعت لقصيدة «قف يازين» التى يغنيها الفنان السعودى محمد عبده؟ ومطلعها «يامركب الهند يابو دقلين / يحيى عمر قال :قف يازين» هذه القصيدة للشاعر اليمنى يحيى عمر اليافعى الذى ولد منذ مائتى عام تقريبا ( 1816 - 906) وهو أول شاعر عربى يوثق لنفسه ويهتم بإثبات ملكيته الفكرية لقصائده وأغنياته فكان لا يمهر قصائده بإمضائه، بل يضع اسمه فى نسيج كل قصيدة بحيث تبقى علامة تدل عليه وتميز إبداعه فحفظ إنتاجه الأدبى وملكيته الفكرية له فى الوقت الذى كان فيه جوهانس برامز يقوم بتأليف سيمفونيته الثالثة وكان روبرت لويس يكتب روايته «جزيرة الكنز» عام 1883 وكانت المنظمة العالمية للملكية الفكرية مجرد فكرة، بل فى الوقت الذى أحجم فيه المخترعون عن المشاركة فى المعرض العالمى للاختراعات الذى أقيم فى مدينة فيينا عام 1873 خشية سرقة أفكارهم واستغلالها تجاريا فى بلدان أخرى.. عاش شاعرنا تسعين عاما قضى منها ستة عشر عاما فى الهند فأنشد على طريقته: «يحيى عمر يقول ليت الهند فى يافع» أى فى مدينة يافع اليمنية التى ولد بها، تجاوزت قصائده نطاق المحلية وتغنت بها أعذب الأصوات الغنائية فى دول الخليج العربى فإذا استمعت لصوت محمد عبده وهو يغنى : «يامركب الهند يابو دقلين / يحيى عمر قال قف يازين / سالك بمن كحل أعيانك / من علمك ياكحيل العين / من ذا الذى خضب أبنانك / من شكلك فى الحلا شكلين / وشكل لولك ومرجانك» فتذكر يحيى عمر الذى سبق عصره وأثبت ملكيته لإبداعه قبل أن تدخل حقوق النشر والتأليف الساحة الدولية من خلال معاهدة برن لحماية الملكية الفكرية وقبل أن تتأسس المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) عام 1967 والتى تضم حتى الآن 183 دولة، حقا الشعراء يسبقون زمانهم ويصنعون المستقبل وهم يعيشون الحاضر.



