عاجل
الأحد 23 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اعلان we
البنك الاهلي
قزازة شكوكو وسيارة فاروق!

قزازة شكوكو وسيارة فاروق!

فى مطلع الأربعينيات غنى المونولوجست الشهير محمود شكوكو من تلحين الموسيقار محمد عبدالوهاب (ياجارحة القلب بقزازة/ لماذا الظلم ده لماذا)، حقق شكوكو شهرة طاغية وامتلك مشاعر الناس حتى إنهم أطلقوا عليه (شارلى شابلن العرب).



 

صارت ملامحه أيقونة للمصريين، عندما يريدون أن يتفاءلوا بالحياة ويضحكوا للدنيا، يستعيدون صورة شكوكو الشهيرة بالعصا والجلباب والزعبوط. فى حياة شكوكو موقف لم يسبق أن شاهدناه مع أى فنان من السابقين واللاحقين  فى تاريخنا المعاصر، المتيمون به صنعوا له تمثالًا بزيه الشهير، ولم يكن ثمن الحصول على التمثال عملة نقدية، كما هو متعارف عليه، كانت الوسيلة أكثر بدائية، وهو ما يطلق عليه فى علم الاقتصاد (المقايضة)، أى أن الناس تحصل على التمثال مقابل زجاجة مياه غازية فارغة، وعرف الشارع المصري نداءً صار لصيقًا به (شكوكو بقزازة)، كان المعجبون يحصلون على التمثال، وتستبدله بتلك الزجاجة، المفروض فى الأحوال العادية أن تعاد هذه الزجاجات إلى الشركة، لتعيد تعبئتها ويحصل بائعها على نقود، المفارقة، أن رجال المقاومة من الفدائيين المصريين، أثناء مناهضة الاستعمار البريطانى فى تلك السنوات كانوا يلجأون إلى هذه الحيلة، ويستحوذون على تلك الزجاجات ويضعون بداخلها (المولوتوف) لإلقائها على معسكرات الإنجليز لإجبارهم على الرحيل، وبالفعل كانت الضربات موجعة للعدو، ولم يدر شكوكو أنه بتمثاله صار رمزًا للبطولة، وملهمًا للفدائيين، وعندما تناهى إلى سمعه تلك الخطة ازداد تشبثًا بموقفه الوطني، فلم يتراجع أو يتبرأ من هذا الفعل الذي كان من الممكن أن يؤدى به إلى حبل المشنقة، بتهمة الخيانة العظمى.

 

 

التقيت مع محمود شكوكو مرتين الأولى فى طائرة عسكرية حيث ذهبنا إلى سيناء مع مجموعة من الإعلاميين والفنانين للاحتفال بتحريرها، والثانية فى منزل الموسيقار الكبير محمود الشريف الذي لحن له عشرات من المونولوجات التي صنعت شهرته مثل (حمودة فايت يابنت الجيران) و(جرحونى وقفلوا الأجزاخانات) و(ياواد ياحدقة)، كما أنه أعاد فن (الأراجوز)، الذي اخترعه الفراعنة.

 

 

شكوكو شديد الاعتزاز بنفسه فنانًا وإنسانًا، قال لى أنه فى أيام العز النصف الثانى من الأربعينيات، تعاقد على شراء سيارة، من الخارج، قالوا له محذرين أن الملك فاروق لديه واحدة مماثلة، ولا يجوز أن تطأ شوارع المحروسة سيارة أخرى، حتى لا يثير غضب الملك، على الفور أرسل للملك برقية، وجاءت الإجابة: (أنا سعيد أننا سنركب سيارتين متشابهتين). كنا على مشارف الاحتفال بالعيد الثانى والثلاثين لثورة 52، وقال لى أن الملك فاروق لم يكن سيئًا كما نقدمه فى الأعمال الدرامية، وكما درستموه فى كتب المدرسة، وطلب منى أن أكتب هذه الحكاية يومًا ما، ووعدته، وتأخر تنفيذ الوعد 40 عامًا.

 

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز