

إبراهيم خليل
الأسعار وجشع التجار
كلام اليوم يمحو كلام الأمس.. هذا ما ينطبق على أحاديث خفض الأسعار التي يتشدق بها كبار التجار والمتاجرون بقوت الناس واللاعبون بمشاعرهم ومصادر دخلهم، إن أحاديث خفض الأسعار يناقض ما يحدث فى عدد من الأسواق والسلاسل التجارية.
جمعية المنتفعين تضرب بعرض الحائط خفض الأسعار حتى إن جهود وزارة التموين وقرارها بإلزام التجار بوضع التسعيرة على كل السلع الغذائية لم يلتزم به الكثير من أصحاب السوبر ماركت أو تجار التجزئة بل زادت أسعار عدد من السلع رغم انخفاض سعر الدولار الذي طالما تزرع به التجار للتلاعب فى الأسعار وتحقيق أكبر المكاسب بحجة ارتفاع سعر العملة الصعبة، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا أين مباحث وزارة التموين من استغلال ومتاجرة وتلاعب البعض بقوت الناس ومحاولات المحتكرين إحداث ندرة فى بعض السلع وتخزينها وحجبها عن البيع حتى يرتفع سعرها؟ ومن ثم يتم طرحها بالأسواق لتحقيق أكبر المكاسب على حساب المواطنين دون مراعاة معاناة الناس ودخولهم البسيطة، لماذا لا يتم ضبط الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، أو بين المزرعة وتاجر التجزئة حتى تصل السلعة بالسعر المناسب مع تحقيق هامش ربح أيضًا مناسب للتاجر، وهذا لا يعنى عدم وجود مبادرات ناجحة لخفض أسعار عدد من السلع.
النوايا الحسنة من جانب الحكومة تجاه التجار غير كافية لتحقيق النتائج الإيجابية المرجوة لصالح المستهلكين حتى الآن ولم يفِ قطاع من التجار بتعهداتهم التي تعهدوا بها أمام رئيس الوزراء فى نهاية الشهر الماضى.
على سبيل المثال قال رئيس اتحاد الغرف التجارية أحمد الوكيل: إن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفًا حقيقيًا بين القطاع الخاص والقطاع الحكومى لتخفيض الأسعار، وأضاف أيضًا مبادرة خفض الأسعار تمثل بداية وستشمل عددًا من السلع الأساسية.
وهكذا نقلت أجهزة الإعلام الوعود التي صرح بها التجار عن خفض الأسعار والتي ينتظرون صداها وتأثيرها فى الأسواق ومنافذ توزيع السلع للقطاع الخاص.
وفى ظل حرص الحكومة على حماية المستهلك وإلزام التجار بوعودهم قال د.مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فى 30 يونيو أثناء مؤتمره الصحفى المعتاد بعد اجتماع مجلس الوزراء أن الدولة تملك جهات رقابية تشمل كلًا من وزارة التموين والداخلية والمحافظين وغيرها من الأجهزة المعنية التي تعمل على متابعة وضبط الأسواق بشكل مستمر، وأوضح أن العامل الأساسى لضبط الأسعار هو وفرة المنتجات وتنوع المنافسة، وطالب رئيس الوزراء التجار بخطوة جدية نحو خفض الأسعار، وهو سجال جارٍ بين الحكومة والتجار بهدف خفض الأسعار المرجو تحقيقه.
وأسعار عديد من السلع فى حالة ارتفاع بسبب التجار الجشعين فى الأسواق وما يجرى من استغلال ومتاجرة لتحقيق أعلى المكاسب والأرباح, خاصة فى المناسبات مثل قرب بدء المدارس، الأمر الذي يتطلب التدخل السريع من جانب الحكومة لتخفيف المعاناة عن كاهل الأسر، وذلك بتحديد هامش ربح لكل السلع.. لا نقول تسعيرة جبرية لكن نقول تسعيرة ودية إلى حين؟ حتى يلمس المواطن البسيط انخفاضًا حقيقيًا فى الأسعار, وهناك قول يبدو أنه لم يصل إلى أسماع الكثير من التجار وهو- إذا ابتليتم فاستتروا - وهذا القول ينطبق على الأكاذيب والمبررات التي ليس لها صلة بالواقع، ألا يكفى التجار ما حققوه من ثروات كبيرة هل يرضون بمعاناة الناس.
لا بد أن يعرف الجميع خاصة التجار ما يحيط مصر من مخاطر تتطلب التماسك والتوحد والالتفاف حول القيادة المصرية والجيش المصري لمواجهة كل ما هو مجهول يضر بمصر, وأبسط الوسائل لتحقيق هذا خفض الأسعار وتحقيق هامش ربح مناسب، يبدو أن كلام التجار مدهون بزبدة حتى تسطع الشمس يسيح، خاصة أن شمس شهرى يوليو وأغسطس شديدة وحارقة لكن ما باليد حيلة، وهى ضرورة التوحد والالتفاف لخفض الأسعار.
نقلًا عن صحيفة روزاليوسف