حصاد 2025.. شمل22 ألف مستفيد من مبادرات ميدانية
مرصد الأزهر يعزز مكافحة التطرف ويترجم رسالة الوسطية عالميًا
اختتم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عام 2025 بسجلٍ حافل من الإنجازات، أكد من خلاله حضوره كأحد أبرز الفاعلين الدوليين في تفكيك الخطاب المتطرف ومواجهة الفكر المتشدد، مستندًا إلى رؤية تقوم على صناعة الوعي بوصفها خط الدفاع الأول ضد التطرف. وانطلاقًا من هذه الرؤية، عمل المرصد على الربط المنهجي بين الرصد التحليلي العميق والتوعية المجتمعية المباشرة، محولًا رسالة الأزهر الشريف الوسطية إلى خطاب عالمي يخاطب الشعوب والثقافات بـ13 لغة مختلفة.
المرصد يوسع حضوره الإعلامي والميداني ويستقبل وفودًا دولية لتعزيز الوعي
وفي إطار ترجمة هذا التوجه إلى أدوات تأثير ملموسة، ركّز المرصد خلال عام 2025 على بناء منظومة إعلامية واسعة النطاق، نجح من خلالها في ضخ أكثر من 10 آلاف مادة إعلامية في الفضاء الرقمي، توزعت بين حملات توعوية ومحتوى مرئي ومشاركات إعلامية مكثفة، استهدفت تفكيك الأفكار المتطرفة وتصحيح الصور النمطية، لا سيما تلك المرتبطة بالإسلام والمسلمين في الغرب، بما أسهم في توسيع دوائر التأثير وتعدد مسارات الوصول إلى الجمهور.
ولم يقتصر هذا الجهد الإعلامي على المعالجة العامة لقضايا التطرف، بل امتد ليضع القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات التحريرية والفكرية للمرصد، حيث خاض المرصد معركة فكرية لتعرية زيف الرواية الصهيونية عبر بث أكثر من 200 مادة إعلامية متخصصة توثق جرائم الإبادة في غزة، فضلاً عن ترجمة تصريحات فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر إلى 13 لغة لبناء جبهة وعي عالمية، وإعداد دراسات كشفت أوجه التشابه بين ممارسات الاحتلال وجرائم التنظيمات الإرهابية مثل "داعش".
ومع اتساع نطاق التأثير الإعلامي، انتقل مرصد الأزهر بخطى متوازية إلى تعزيز حضوره الميداني المباشر، إيمانًا بأن الوعي الحقيقي لا يكتمل دون تفاعل إنساني مباشر مع الفئات الأكثر عرضة للاستقطاب. وفي هذا السياق، نظم المرصد 96 محاضرة، و29 ورشة عمل، و37 دورة تدريبية، استهدفت الشباب والأطفال وبلغ عدد المستفيدين منها 22100 مشارك، ضمن مبادرات نوعية من بينها: «اسمع واتكلم»، «بصيرة»، «اعرف أكتر»، و«نحو رؤية شبابية لمجابهة التطرف»، إلى جانب منصة «إحياء» الرقمية التي مثّلت جسرًا تفاعليًا مستدامًا للتواصل مع الشباب.
وكنتيجة طبيعية لتكامل العمل الفكري والإعلامي والميداني، تحوّل مرصد الأزهر خلال عام 2025 إلى وجهة دولية مرجعية للوفود والمؤسسات الساعية للإطلاع على تجربته في مكافحة التطرف. فقد استقبل المرصد 144 وفدًا عربيًا ودوليًا، شملت وفودًا من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وسنغافورة، فضلًا عن هيئات دولية مرموقة كالأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومؤسسات أكاديمية ودفاعية من بينها الكلية الملكية لدراسات الدفاع بالمملكة المتحدة.
واستكمالًا لهذا الحضور الدولي المتنامي، عزز المرصد مشاركاته الفاعلة في المؤتمرات والمحافل العالمية التي عُقدت في اليابان والنمسا والإمارات والمغرب وسنغافورة وألبانيا، وأسهم، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، في صياغة خارطة طريق إقليمية لتعزيز قيم السلام والتعايش، بما يعكس تطور دور المرصد من مجرد مركز رصد وتحليل إلى منصة فكرية عالمية تحمي العقول، وتبني جسور الحوار، وتواجه التطرف بالفكر والمعرفة.





