رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

رئيس "جهاز الملكية الفكرية": نراجع البيئة التشريعية للملكية الفكرية

 الدكتور هشام عزمي
الدكتور هشام عزمي رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية

قال الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، إن إنشاء الجهاز جاء كأول ثمرة عملية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي أطلقتها الدولة في سبتمبر 2022، بهدف إعادة ضبط منظومة الملكية الفكرية في مصر بشكل مؤسسي شامل، بعد تاريخ تشريعي ممتد منذ ثلاثينيات القرن الماضي.


وأوضح عزمي في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الدولة قررت هذا التحول لثلاثة أسباب رئيسية:

 

أولها استحقاق دستوري نص عليه دستور 2014 بضرورة احترام الملكية الفكرية وإنشاء كيان مختص بإدارتها.

 

 وثانيها استحقاق مجتمعي لحماية حقوق المبدعين والمبتكرين التي كانت تُهدر أو يجهل أصحابها كيفية حمايتها.

 

 وثالثها استحقاق دولي باعتبار مصر عضوًا في المنظمة العالمية للملكية الفكرية وملتزمة باتفاقيات دولية تؤثر على سمعتها وترتيبها في مؤشر الابتكار العالمي.


وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية تقوم على 4 أهداف أساسية:

 

الأول الحوكمة وإنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية، وهو ما تحقق بصدور قانون إنشائه في يوليو 2023، ثم تعيين رئيسه في أغسطس 2024.

 

الهدف الثاني يتمثل في مراجعة البيئة التشريعية الحالية التي لم تعد تواكب التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي والميتافيرس.


 الهدف الثالث يتمثل في تعظيم المردود الاقتصادي للملكية الفكرية، مشددًا على أن مصر تمتلك إرثًا ضخمًا في الصناعات الثقافية والإبداعية والبحث العلمي، لكنه لم يُستغل اقتصاديًا بالشكل المناسب، موضحًا أن الجهاز بدأ بالفعل حصر أصول الملكية الفكرية في مجالات مثل البحث العلمي، والصناعة، والتجارة، والحرف التراثية، والسياحة، والآثار، من خلال لجان متخصصة.

 

أما الهدف الرابع والأهم هو التوعية المجتمعية، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية استهدفت التوعية كهدف مستقل نظرًا لغياب ثقافة احترام الملكية الفكرية لعقود طويلة.

 

موضحًا أن الجهاز يستهدف 3 فئات رئيسية: طلاب ما قبل الجامعة، وطلاب الجامعات وأعضاء هيئة التدريس، ثم فئات المجتمع المختلفة.

 


وقال عزمي إن الجهاز لا يقتصر دوره على التسجيل والإيداع فقط، بل يتجاوز ذلك إلى إدارة المنظومة بالكامل، بعد دمج مكاتب الملكية الفكرية التي كانت موزعة على 7 وزارات تحت مظلة واحدة، مؤكدًا أن الجهاز مسؤول عن التشريع، والتوعية، وتعظيم العائد الاقتصادي، والتنسيق مع جهات الإنفاذ.
 

 

وفيما يتعلق بإنفاذ القانون، أوضح أن بعض إدارات الجهاز تتمتع بالضبطية القضائية، مع وجود تنسيق دائم مع جهات الإنفاذ مثل شرطة المصنفات ومباحث التموين والجمارك، كاشفًا عن طرح فكرة تشكيل لجنة مشتركة مع الوزارات المعنية لتعزيز الرقابة ورصد المخالفات.

 


وعن الربط بين البحث العلمي والصناعة، أكد عزمي أن الملكية الفكرية تمثل الجسر الحقيقي بين الجامعات وسوق الصناعة، مشيرًا إلى دور الجهاز في حماية براءات الاختراع وتسويقها وترخيصها، بما يشجع الشركات على تبني مخرجات البحث العلمي ويحفز الباحثين على الابتكار.

 


وفيما يخص مؤشر الابتكار العالمي، قال إن ترتيب مصر الحالي عند المركز 85 لا يليق بإمكاناتها، موضحًا أن أحد أسباب التراجع هو نقص البيانات المرسلة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهو ما دفع الدولة لتشكيل لجنة مركزية برئاسة مركز المعلومات بمجلس الوزراء لضمان دقة وتكامل البيانات وتحسين ترتيب مصر.


وأشار عزمي إلى أن مراجعة التشريعات أصبحت ضرورة ملحّة في ظل التطور التكنولوجي، لافتًا إلى بدء العمل على مقترحات عاجلة، من بينها تطبيق اتفاقية مراكش الخاصة بحقوق ضعاف البصر، ومؤكدًا أن الجهاز يتلقى ملاحظات من مختلف الجهات لضمان تشريعات أكثر توازنًا وحداثة.

 


وأكد رئيس الجهاز أن الملكية الفكرية ليست مجرد قوانين، بل ثقافة لها مردود استثماري مباشر على الاقتصاد القومي، موضحًا أن الجهاز يعمل بالتنسيق مع وزارات وهيئات متعددة، من بينها الثقافة، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والأوقاف، والإعلام، والسياحة، والاستثمار، لترسيخ هذه الثقافة وتعظيم الاستفادة منها.


واختتم عزمي تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة بدأت مسارًا لا رجعة فيه لترسيخ منظومة الملكية الفكرية، مشددًا على أن نجاح هذا المسار مرهون بتكامل الجهود المؤسسية، ودعم الإعلام، وبناء وعي مجتمعي حقيقي يحترم الإبداع ويحوّله إلى قيمة اقتصادية مضافة.

تم نسخ الرابط