الثلاثاء 03 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأدب في مواجهة الدم

«صبرا وشاتيلا» بين الذاكرة واللغة.. أحدث إصدارات "القومي للترجمة" بمعرض الكتاب

صبرا وشاتيلا
صبرا وشاتيلا

يشارك المركز القومي للترجمة برئاسة الدكتورة رشا صالح في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 21 يناير– 3 فبراير 2026، بباقة من الإصدارات الجديدة التي تنشغل بأسئلة التاريخ والذاكرة والهوية، وفي مقدمتها كتاب «كتابة المذبحة.. أشكال تناول صبرا وشاتيلا»، تأليف سمية ممدوح الشامي، ترجمة نسمة محمد دياب وياسمين أسامة الشيمي، ومراجعة عمرو زكريا عبد الله.

 

يقدّم الكتاب دراسة مقارنة واسعة لتمثيلات مجزرة صبرا وشاتيلا في نصوص أدبية ونثرية ونقدية كتبها مؤلفون أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون وعرب، بعضها كُتب في أعقاب الحدث مباشرة، وبعضها الآخر بعد مرور عقود، بما يسمح بتتبّع تحوّلات الذاكرة والسرد، وتبدّل المسافة بين الكتابة والجرح.

 

ولا يتوقف العمل عند حدود التوثيق، بل يفتح أفقًا نقديًا تتقاطع فيه الأدب والتاريخ؛ إذ يفكّك الكيفيات التي تفرض بها المذبحة لغتها وإيقاعها وخصائصها الأسلوبية على النصوص، من دون أن تمحو فرادة الأصوات السردية أو تُذيب اختلاف التجارب. هنا، تصبح الكتابة اختبارًا أخلاقيًا وجماليًا: كيف تُقال الفاجعة؟ وأين تتعثر اللغة؟ ومتى يُستدعى الأدب ليقول ما يعجز التاريخ المجرّد عن الإمساك به؟

 

وتتضاعف فرادة الكتاب بجذره الأكاديمي والإنساني؛ فهو يستند إلى آخر رسالة علمية أشرفت عليها الأكاديمية والأديبة الراحلة رضوى عاشور، والتي نوقشت في 7 سبتمبر 2014، قبل رحيلها بشهرين. وبهذا المعنى، يغدو الكتاب امتدادًا أخيرًا لمشروع نقدي آمن بأن الكتابة فعل مقاومة، وبأن الذاكرة لا تُترك وحيدة في مواجهة النسيان.

 

في «كتابة المذبحة» لا تُستعاد صبرا وشاتيلا بوصفها حدثًا منتهيًا، بل جرحًا مفتوحًا في الوعي، وسؤالًا دائمًا حول حدود اللغة وقدرتها على الاحتمال. إنه كتاب لا يُقرأ فحسب، بل يُصغى إليه؛ لأن بعض المذابح لا تُحكى… بل تُنصت لها الذاكرة وهي تنزف.

 

تم نسخ الرابط