الإثنين 02 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لدىّ يقين كبير بأن الدعاء يغير القدر.. وهو السلاح الوحيد الذى تملكه الشعوب المقهورة بعد أن وصل الظلم مداه.. فما يحدث فى الشرق الأوسط وإبادة جماعية للفلسطينيين والسودانيين ثم ضرب إيران، وإثارة النزاعات الطائفية والعرقية بين أبناء البلد الواحد فى توقيتات متلاحقة، لهو تخطيط شيطانى دأبت قوى الشر على تنفيذه، وللأسف يقابل ذلك عجز وقلة حيلة، فى انتظار القدرة الإلهية التى ستنتقم للمستضعفين فى الأرض مستعينة بقول الحق فى القرآن الكريم «ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبيانات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين» وقوله تعالى «فقطع دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين» وآية عظيمة تقول «وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون» «وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين» صدق الله العظيم، وآيات أخرى مبشرة بحتمية زوال الطغاة.


فها نحن نرى آيات الله تتحقق على الأرض.. وسبحان الله، أثناء ما تستعد قوى الشر وأذيالها لتغيير خريطة الشرق الأوسط، يتفجر بركان الغضب لدى الشعب الأمريكى من تصرفات الرئيس المتهورة، من معاداة أوروبا للحصول على جزيرة جرينلاند وتهكمه على شعوب العالم وقاداتها، القرارات الاقتصادية المتخبطة، استخدام العنف المفرط للبحث عن المهاجرين غير الشرعيين، أدى إلى مقتل شخصين، أمريكية وأمريكى، وكانت تلك الشرارة التى انتفضت بعدها مدينة مينيابوليس فى اشتباكات عنيفة مع الشرطة المتخصصة فى ملاحقة المهاجرين، واجتاحت تلك المدينة ومدنًا أمريكية أخرى عاصفة احتجاجات عارمة تضم آلاف المتظاهرين، انفجر فيها الغضب الشعبى ضد ممارسات إدارة الهجرة والجمارك التى وصفت بالوحشية.. أيضًا تصاعدت التوترات بين الرئيس ترامب وحكام الولايات الأمريكية، على رأسها ولاية كاليفورنيا التى رفع مدعيها العام دعوى قضائية ضد إدارة ترامب بسبب سعيها لزيادة إنتاج الوقود الأحفورى، على خلاف اتجاه حاكم الولاية الديمقراطى والمواطنين تقليل الاعتماد على الوقود بهدف المحافظة على البيئة ومكافحة تغير المناخ.


القدرة الإلهية تجلت فى غضب الطبيعة التى انصبت على ثلثى مساحة الولايات الأمريكية فى عواصف ثلجية لم يسبق لها مثيل فى تلك المساحة «وما يعلم جنود ربك إلا هو»، فقد تسببت تلك العواصف فى إعلان الطوارئ فى 30 ولاية نتيجة حدوث شلل تام فى المرافق أهمها انقطاع الكهرباء وإلغاء أكثر من 12 ألف رحلة طيران حتى الآن، وتوقفت إمدادات الطاقة والطعام وحركة العمل، وأصبح أكثر من نصف سكان أمريكا تحت رحمة التحذيرات الجوية، والنتيجة خسائر بملايين الدولارات يوميًا.. حتى السياسة لم تسلم من غضب الطبيعة فتأجلت جلسات الكونجرس فى عام انتخابى حساس، قد يقلب الطاولة على رأس ترامب.


طبعًا لن نشمت فى الشعب الأمريكى الذى انتفض الكثير منه، مؤيدًا للفلسطينيين ورافضًا للممارسات الإسرائيلية فى قطاع غزة، لكن هل شعرتم بما يتعرض له أهالى القطاع من أهوال الصقيع فى خيام تطايرت من شدة البرد والعواصف!.. لقد أفنى الله ممالك وإمبراطوريات فجرت وتجبرت، وإن ربك لبالمرصاد. 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط