الخميس 19 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فاتن حمامة.. وجدان مصر وذاكرة الفن النبيل

فاتن حمامة
فاتن حمامة

سيدة مصرية من زمن الأيام الحلوة، عاشت في وجداننا واستقرت في عقولنا، حتى غدت جزءًا أصيلًا من ذاكرة الفن الجميل النادر. امرأة كان عنوانها الرقي في السينما ومرآة المجتمع، وحضورها الإنساني لا يقل عن حضورها الفني. إنها الفاتنة التي لا تزال حاضرة رغم الغياب، فاتن حمامة.

 

 

لم تكن فاتن حمامة مجرد ممثلة تجيد الوقوف أمام الكاميرا، بل كانت حالة فنية ووطنية متفردة. وأنت تراها على الشاشة تشعر أن مصر نفسها تتحدث؛ بثقافتها، بتحولاتها، بأحلامها المؤجلة أحيانًا والمتحققة أحيانًا أخرى. كانت بطلة الرواية الوطنية من موقعها كفنانة، وحملت قضايا المرأة قبل أن تتحول هذه القضايا إلى شعارات براقة أو عناوين موسمية.

فاتن حمامة لم تكن صوتًا جميلًا وإحساسًا صادقًا فحسب، بل كانت ملامح أصيلة، وصاحبة موقف حين يتطلب الأمر موقفًا، وصاحبة رأي حين تسكن الأصوات. من دعاء الكروان إلى أفواه وأرانب، جسدت المرأة التي تجمع في آن واحد بين التحدي والقوة والحنان والعقل، دون افتعال أو ادعاء.

وإذا كان الفن مرآة الواقع، فإن فاتن حمامة كانت مرآة للضمير في زمن كان فيه الفن يقاوم ويصنع الوعي بشراسة. كانت الوجه الأصيل والنبيل لفن آمن بدوره ومسؤوليته، ولم ينفصل يومًا عن قضايا الإنسان والمجتمع.

صعدت على سلم الموهبة والإبداع والثقافة الراقية بثبات، وبجهد سنوات طويلة بنت رحلة حافلة بالإنجازات. وكان سر بريقها الدائم صدق إحساسها، ذلك الصدق الذي جمع بين حياتها وفنها، فبدت على الشاشة كما هي في الواقع، بلا أقنعة.

بدأت مسيرتها الفنية مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي، حين فازت بمسابقة أجمل طفلة ونُشرت صورتها في مجلة الاثنين، ليختارها بعدها المخرج محمد كريم للمشاركة في فيلم يوم سعيد مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، ثم توالت أعمالها، من بينها الرصاصة في القلب عام 1944. وعلى مدار مسيرتها قدمت 97 فيلمًا سينمائيًا، وتعاونت مع 34 مخرجًا من كبار صناع السينما المصرية، وكان للمخرج الكبير حسين الإمام نصيب بارز من هذه الرحلة عبر 12 عملًا جمعهما معًا.

في الذكرى الحادية عشرة لرحيلها، نكتب ونوثق للتاريخ والوطن، ونترحم على رمز من رموز الفن الجميل النادر. فاتن حمامة لم تكن فقط سيدة الشاشة، بل سيدة الأخلاق والقيم، التي صنعت المجد والخلود في الوجدان المصري.

رحم الله سيدة الشاشة الجميلة، الفاتنة التي كانت مصرية وإنسانية بحجم وطن.

تم نسخ الرابط