"شاهين ابن النيل".. رحلة عبقري الإسكندرية الليلة على شاشة "الوثائقية"
في تمام العاشرة من مساء اليوم الخميس، تفتح قناة "الوثائقية" خزائن أسرار السينما المصرية، لتعرض الفيلم الوثائقي الاستثنائي "شاهين ابن النيل".
الفيلم يأتي كهدية سينمائية في غمار الاحتفالات بمئوية ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، الذي لم يكن مجرد مخرج يقف خلف الكاميرا، بل كان مفكراً ومثقفاً ثائراً استطاع أن ينقل حلم السينما المصرية من الحواري الإسكندرية إلى منصات التتويج العالمية.
تبدأ الحكاية من قلب الإسكندرية، حيث نشأ "جو" بشغف فطري بالفن، دفعه للرحيل خلف حلمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليعود محملاً بآمال عريضة قلب بها موازين السينما المصرية منذ فيلمه الأول "بابا أمين" عام 1950. ولم يكن شاهين يوماً بعيداً عن نبض الشارع، فسرعان ما انحاز للبسطاء في "ابن النيل" عام 1951، راصداً بعينه الثاقبة أخطار الفيضان على حياة المصريين، ليعلن عن ولادة مخرج لا يرى الكاميرا مجرد أداة للتصوير، بل سلاحاً للتغيير.
ومع تصاعد الأحداث في قلب الوطن، كان شاهين حاضراً بمبادئه، مدافعاً عن القومية العربية في ملحمتي "جميلة" و"الناصر صلاح الدين".
ولم تنكسر كاميراه أمام صدمة يونيو 1967، بل واجه الانكسار بـ"الأرض" و"العصفور"، مؤمناً بأن الفن هو القادر على لملمة جراح الهزيمة وصناعة حلم العبور في أكتوبر 1973. هذه المحطات التاريخية لم تكن منفصلة عن حياته، بل مزجها بعبقرية في "رباعيته" الشهيرة، من "إسكندرية ليه" وصولاً إلى "إسكندرية نيويورك"، ليحول سيرته الذاتية إلى مرآة تعكس هموم الإنسان والوطن معاً.
وفي سنواته الأخيرة، تحول شاهين إلى "ناقوس خطر" يحذر من غول التطرف والإرهاب، فقدم صرخته الشهيرة في "المصير" و"الآخر". واليوم، يأتي هذا الفيلم الوثائقي ليعيد قراءة تلك المسيرة بعيون رفاق الرحلة؛ من نجوم الفن وصنّاع السينما والمفكرين، وبحضور خاص جداً لأفراد عائلته الذين يكشفون لأول مرة عن "يوسف الإنسان" بعيداً عن بلاتوهات التصوير. إن عرض "شاهين ابن النيل" الليلة هو احتفاء بهوية سينمائية مصرية ستبقى خالدة خلود النيل الذي حمل شاهين اسمه.



