الثلاثاء 03 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حول التماسك في الحي الشعبي...

«حارة الليل والنهار».. رواية جديدة لـ محمد زيان تنتصر لقيم الحب بمعرض الكتاب

 الصحفي محمد زيان
الصحفي محمد زيان

صدر حديثًا للكاتب الصحفي محمد زيان، نائب رئيس تحرير أخبار اليوم، رواية جديدة بعنوان «حارة الليل والنهار» عن مؤسسة كنوز للنشر والتوزيع، وذلك ضمن مشروعه السردي الذي يتناول الحي الشعبي المصري بوصفه خزانًا للقيم والأخلاق والتاريخ الإنساني، وسجلًا حيًا لعادات وتقاليد شكلت وجدان المجتمع عبر أجيال متعاقبة.

وتنتمي الرواية إلى سلسلة أعمال يسعى من خلالها الكاتب إلى إعادة قراءة الحارة الشعبية بعيدًا عن الصور النمطية المشوهة، مستخلصًا العبر والعظات مما تركه الراحلون من أصول وقيم، في مواجهة تحولات عمرانية واجتماعية تشهدها هذه المناطق ضمن خطط التطوير والتحديث.

تدور أحداث الرواية في حارة استثنائية بمنطقة الخليفة، تختلف في طبيعتها وسكانها وإيقاع الزمن داخلها، حتى باتت تُعرف بـ«الحارة التي تعمل ليل نهار».

 حارة تُغلق أبوابها على نفسها، ولا يدخلها إلا أهلها وروادها المعروفون عبر الزمن، من هواة السهر والقمار، وهو ما ألهم الكاتب عنوان الرواية، في إشارة إلى ليالٍ تمتد فيها لعبة «الكونكان» من الليل حتى صباح اليوم التالي، وربما لأيام متواصلة.

يتمحور السرد حول شخصية المعلم حسين أبو الدبل، أحد أعلام الحارة، الذي ينزلق في مرحلة من حياته إلى تجارة المخدرات، قبل أن يدخل السجن ويدفع ثمن اختياراته. وبعد خروجه، يعود رجلًا أكثر وعيًا ونضجًا، رافضًا العودة إلى الطريق القديم، ومقررًا أن يبدأ من جديد عبر افتتاح «دولاب قمار» تركه له والده، ليصبح المقهى ملتقى لرواد السهر في الحارة.

إلى جانبه تبرز شخصية أم عبير، بائعة الخمر، المرأة القوية والمحبّة، التي تكنّ له عشقًا قديمًا، وتشاركه تفاصيل التحول والاختيار، حتى تتوج الرواية بانتصار الحب، حين يتزوجها المعلم حسين، في رسالة رمزية يؤكد بها الكاتب أن الحب قادر على تجاوز الشكل والظروف والانطباعات السطحية.

ترصد الرواية ملامح مجتمع شعبي متماسك، تحكمه قيم التضامن والاحترام، حيث يقف الجميع صفًا واحدًا في السراء والضراء، ويعلو منطق الأصول والعرف فوق أي خلاف. 

كما تقدم نموذجًا حيًا للتعايش بين المسلمين والمسيحيين، من خلال عائلة «أبي سخرون» المسيحية، التي تعيش في الحارة منذ نشأتها، وتدخل في أزمة اجتماعية كبرى يتصدى لها المعلم حسين بحكمة وعدل، حفاظًا على السلم الاجتماعي ومنعًا لانزلاق الأمور إلى صدام بين الأحياء الشعبية.

وتؤكد الرواية على قدسية بنات الحارة، واحترام المرأة، ورفض أي تجاوز أو اعتداء، في مجتمع تحكمه قوانين غير مكتوبة من الشهامة والغيرة والرجولة.

إعادة الاعتبار للحارة الشعبية

في «حارة الليل والنهار»، ينتصر محمد زيان لقيم الحب والخير والجمال، رافضًا الصورة المشوهة التي قدمتها بعض الأعمال عن الحي الشعبي بوصفه بؤرة للعنف والانحراف فقط، مؤكدًا أن الحارة، رغم ما فيها من تناقضات، أنجبت شخصيات إيجابية، وأسهمت في تشكيل الضمير الجمعي للمجتمع المصري.

رواية تعيد الاعتبار للحارة المصرية، لا بوصفها مكانًا فقط، بل ككيان إنساني حي، نابض بالقيم، وقادر على البقاء رغم تغير الزمن.

تم نسخ الرابط