نقاد وأدباء يحتفون بـ«أغصان شجرة الغمام» لـ شريف قنديل بمعرض الكتاب
شهدت الندوة المخصصة لمناقشة كتاب «أغصان شجرة الغمام» للكاتب شريف قنديل، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب فى دورته الـ57، حضورًا لافتًا، عكس المكانة الأدبية الخاصة التي يحظى بها الكاتب وتجربته الإبداعية المتفردة، حيث شارك في الندوة نخبة من النقاد والأدباء والصحفيين، وأدارتها الإذاعية الكبيرة نهى الرميسي، كبيرة مذيعات البرنامج العام.
شارك في المناقشة كل من الدكتورة أميمة جادو، والدكتور حسن دبا، والكاتب الصحفي علي حسن رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الأسبق، وسط حضور واسع من الكتاب والصحفيين والفنانين التشكيليين، إلى جانب عشرات المتابعين الذين حضروا خصيصًا من محافظة المنوفية، مسقط رأس الكاتب شريف قنديل.
في مستهل الندوة، قدمت الأديبة والناقدة الدكتورة أميمة جادو قراءة نقدية عميقة، تناولت فيها كيفية تمكن شريف قنديل من تحويل موضوعات الموت والفقد والرحيل الأبدي إلى نصوص تنبض بالشعر والرومانسية والوفاء الإنساني، مؤكدة أن الكتاب يمثل تحية وجدانية رفيعة لقيم المحبة والذاكرة والإنسان.
وقالت: «تحية لهذا الكاتب الذي حوّل الرحيل الأبدي إلى قصيدة شعر»، مشيرة إلى أن لغة قنديل تنتمي إلى منطقة شفافة تجمع بين الحزن النبيل وجمال التعبير.
من جانبه، أكد الدكتور حسن دبا أن فن الرثاء في الأدب العربي استقر تاريخيًا في الشعر، لكنه رأى أن شريف قنديل يفتح أفقًا جديدًا لهذا الفن عبر النثر، قائلاً: «من حق شريف قنديل أن يؤسس لأدب الرثاء نثرًا، فالأديب يحق له أن يؤسس نوعًا أدبيًا جديدًا إذا امتلك ناصية اللغة، وقنديل يمتلك لغة شاعرية فريدة».
أما الكاتب الصحفي علي حسن، فقد رأى أن شريف قنديل مطالب الآن بـ«الإفراج عن الشاعر داخله»، معتبرًا أنه أخفى هذا الصوت طويلًا، وأضاف أن قربه من أستاذه الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر كان له أثر بالغ، إذ اعتبر قنديل مطر شاعره الأول وربما الأوحد، ما أسهم في انصرافه عن كتابة الشعر المباشر.
وفي قراءة جمالية وفلسفية، قال الكاتب والفنان التشكيلي سامي البلشي إن شريف قنديل لا يكتب عن الموت باعتباره نهاية، بل بوصفه إعادة تشكيل للحياة، موضحًا أن عنوان الكتاب نفسه يمثل استعارة فلسفية عميقة، حيث يحمل الغمام المطر والدمع معًا، ليتحول الغياب إلى حضور جديد في فضاء النص.
وأضاف أن "قنديل" يعبر بأسلوبه الشاعري عن المسافة الدقيقة بين الغياب الجسدي والحضور الوجداني، محولًا وجع الفقد إلى ترانيم أدبية تقاوم النسيان، وراثيًا الأصدقاء بوصفهم جذورًا لا أسماء عابرة.
من جهته، وصف الكاتب فراج إسماعيل تجربة شريف قنديل بأنها ثرية واستثنائية، مستعيدًا أول لقاء جمعه به في قرية «رملة الأنجب» بالمنوفية، كاشفًا عن موقف إنساني مؤثر جمعه بالشاعر الكبير محمد عفيفي مطر، مؤكدًا أن «أستاذية» قنديل لم تكن لقبًا، بل جوهرًا إنسانيًا وثقافيًا متأصلًا.
وأكدت الإذاعية نهى الرميسي أن الندوة كانت احتفالًا حقيقيًا بكتاب مختلف، مشيرة إلى أن كتابات شريف قنديل تتسم بتفرد الموضوع وعمق الفكر وصفاء المشاعر، وهو ما يخلق حماسًا خاصًا لدى القارئ والمشارك في مناقشة أعماله.
وفي كلمته، قال الكاتب شريف قنديل إن هذا الكتاب جاء نتيجة مشاعر مختزنة عبر سنوات الغربة، موضحًا أن النصوص ليست رثاءً للأشخاص فقط، بل رثاء لحال إنساني كامل، ولمنظومة من القيم التي رحلت مع أصحابها، من شهامة وأصالة ونبل ونضال وإبداع.
وأضاف: «من الرثاء والدموع.. تنبت بهجة الحياة»، مؤكدًا أن الكتاب محاولة للقبض على المعنى الإنساني العميق للفقد، وتحويله إلى طاقة حياة وذاكرة مقاومة للنسيان.



