«كل من عليها بان» ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
استضافت قاعة ملتقى الإبداع، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة الأعمال الشعرية «كل من عليها بان» بالعامية المصرية، للشاعر علاء عيسى.
وأدار الندوة الشاعر رضا عطية عبد المطلب، وشارك في المناقشة كل من الأديب مجدي جعفر، والكاتب الروائي والشاعر محمود الديداموني.
وفي مستهل الندوة، رحّب رضا عطية عبد المطلب بالحضور، مؤكدًا أن مناقشة ديوان «كل من عليها بان» تأتي احتفاءً بتجربة شعرية ممتدة، حيث يُعد الديوان الإصدار الثالث عشر للشاعر علاء عيسى، وهو من أحدث إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب.
واستعرض عطية المسار الإبداعي لعلاء عيسى، مشيرًا إلى تعدد دواوينه الشعرية منذ نهاية التسعينيات، إلى جانب حضوره اللافت في المسرح وكتابته للأغاني والمسرحيات، ما أسهم في تشكيل حسه الدرامي وقدرته على بناء المشهد داخل القصيدة.
كما أوضح أن الديوان مُقسم إلى سبعة أبواب، تشبه حلقات متتابعة في السلسلة الإنسانية، وتعكس وعي الشاعر ببنية العمل وتطور التجربة الشعورية داخله.
وألقى الشاعر علاء عيسى بعض الأبيات من ديوانه «كل من عليها بان».
ومن جانبه، قدم الناقد مجدي جعفر قراءة نقدية، أكد خلالها أن علاء عيسى صاحب تجربة شعرية خاصة ومتماسكة تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا، وتطرح سؤالًا جوهريًا حول علاقة الشاعر بالنص: «هل الشاعر هو من يكتب الشعر، أم أن الشعر هو من يكتب الشاعر؟».
وأشار جعفر إلى أن الديوان يقوم على سبعة محاور، لكل محور عنوانه الخاص، لافتًا إلى تنوع العناوين بين الفصحى والعامية، بما يعكس وعيًا لغويًا ودلاليًا.
وتوقف عند عنوان الديوان «كل من عليها بان»، معتبرًا إياه انزياحًا دلاليًا واعيًا عن الآية القرآنية «كل من عليها فان»، حيث ينتقل المعنى من الفناء والزوال إلى الانكشاف والظهور، بما يمنح العنوان خلفية فلسفية وإنسانية عميقة.
وأوضح أن الموت يمثل المحور الدلالي الأبرز في الديوان، إذ كتب الشاعر عنه في عدد كبير من القصائد، لا بوصفه نهاية بيولوجية، بل كقوة مراوغة وشخصية شعرية لها صفات القنص والصيد والمباغتة، ولا تعترف بالزمان أو المكان، معتبرًا أن الشاعر قدّم رؤية متعددة الزوايا للموت شملت البعد الإنساني والوطني والوجودي.
كما أشار إلى أن علاء عيسى نجح في توظيف تقنيات السرد داخل القصيدة، واستفاد من فن القصة القصيرة جدًا، والرسائل، والاعترافات، إضافة إلى تأثره الواضح بتقنيات السينما من حيث تركيب اللقطات وبناء المشهد، ما جعل العديد من نصوص الديوان أشبه بمشاهد بصرية متحركة.
وتوقف جعفر عند حضور المرأة في الديوان، معتبرًا أنها تحتل مساحة مركزية بوصفها حبيبة وملاذًا، وأحيانًا رمزًا للوطن، مؤكدًا أن الشاعر استطاع أن يوازن بين البعد العاطفي والبعد الرمزي دون الوقوع في المباشرة.
كما ألقى الشاعر علاء عيسى أبياتًا من قصيدته «فاكس 4».
أما الكاتب والشاعر محمود الديداموني، فقد بدأ مداخلته بتهنئة علاء عيسى على صدور الديوان، مؤكدًا أنه يتابع تجربته عن قرب منذ سنوات طويلة، وأنه قارئ متأنٍ لنصوصه قبل النشر وبعده.
وأوضح الديداموني أن علاء عيسى شاعر عامية بامتياز، لكن عاميته لا تقوم على السهولة أو التداول اليومي، بل تتحول إلى لغة قادرة على حمل الأسئلة الفلسفية والوجودية الكبرى.
وأشار إلى أن المرأة في الديوان لا تُقرأ بوصفها جسدًا أو حضورًا مباشرًا، بل تتوزع بين المرأة والوطن، والمرأة كطيف فلسفي وإنساني.
وعن مركزية الموت في الديوان، اعتبر أنه يُطرح كسؤال وجودي مفتوح، لا كنهاية، بل كاختبار دائم للإنسان أمام هشاشته الأولى.
ولفت إلى أن العنوان «كل من عليها بان» يقدم نفسه بوصفه انزياحًا دلاليًا واعيًا عن النص القرآني، ينتقل فيه المعنى من الفناء إلى الانكشاف، ومن الميتافيزيقا إلى التجربة الإنسانية داخل الزمن.
وأكد أن هذا الانزياح يمنح الديوان مساحة تأويلية واسعة، ويفتح حوارًا بين المقدس واليومي دون مصادمة أو افتعال.
كما أشار إلى البعد الدرامي الواضح في قصائد علاء عيسى، نتيجة احتكاكه الطويل بالمسرح، وهو ما يظهر في تشخيص الموت وتحويله إلى كائن حي حاضر داخل النص.
وفي ختام الندوة، أكد رضا عطية عبد المطلب أن القراءات النقدية كشفت عن ثراء ديوان «كل من عليها بان»، وعن تعدد مستوياته الجمالية والفكرية، مشيرًا إلى أن التجربة الشعرية لعلاء عيسى تقوم على الصدق قبل البلاغة، وعلى الإنسان قبل الزخرفة، وتقدم شعرًا يواجه أسئلة الحياة من بوابة الموت.
وأشار إلى أن الديوان يؤكد مكانة علاء عيسى كأحد الأصوات المميزة في شعر العامية المصرية، ويستحق المزيد من الدراسات النقدية التي تتناول تجربته وفنياته وجمالياته.
كما أشاد بقصيدة الشاعر علاء عيسى بعنوان «هبطل شعر»، بينما اختتم الشاعر علاء عيسى الندوة بإلقاء قصيدته «إنتي اللي فيهم وطن».



