الإثنين 09 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فرضت التغيرات المناخية على الدول والمجتمعات وضع أسس جديدة لاستثمار الموارد الطبيعية بهدف تحقيق حد مأمول من التنمية المستدامة، حيث ظهرت أشكال من الاقتصاد المستدام يحقق معادلة، توازن بين النمو الاقتصادى ومتطلبات الأفراد وحماية البيئة، مثل الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائرى والاقتصاد الأزرق، والأخير هو ما اتخذته الدولة ممثلة فى وزارة البيئة والمجتمع المدنى ممثلًا المكتب العربى للشباب والبيئة، شعار الاحتفال بيوم البيئة الوطنى هذا العام، وهو اليوم الذى اقترحه الدكتور عماد الدين عدلى رئيس المكتب العربى عام 1997 وصدقت عليه الدولة تخليدًا لصدور أول قانون للبيئة.


موقع مصر الاستراتيجى المحاط بالبحرين الابيض المتوسط والأحمر والبحيرات ونهر النيل، أعطاها مميزات طبيعية حققت استفادة بشكل واسع، لكن تغير المناخ واتساع رقعة التلوث، علاوة على زيادة السكان، أوجب البحث عن إيجاد حلول للمتغيرات التى أصابت المجارى المائية والاستعانة بأفضل الوسائل العلمية لاستغلال تلك المجارى بشكل مستدام، وهو ما أطلق عليه الاقتصاد الأزرق.


الاحتفالية والحلقة النقاشية التى أقيمت فى يوم البيئة الوطنى بحضور كوكبة من الخبراء والباحثين، أكد خلالها الدكتور عماد عدلى والدكتور شريف عبد الرحيم نيابة عن الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، على ضرورة التصدى لآثار تغير المناخ على البيئة الساحلية والبحرية، التى تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر وتآكل الشواطئ وتراجع الثروة السمكية وتأثر الشعاب المرجانية، وتنعكس تلك الضغوطات على قطاعات حيوية كالصيد والسياحة وتأثر المجتمعات السامية التى تعد من أكثر الفئات هشاشة فى مواجهة المخاطر المناخية.. لذلك لا يعد الاقتصاد الأزرق آلية النمو الاقتصادى، لكنه أداة رئيسية لتعزيز التكيف مع تغير المناخ والقدرة على الصمود، من خلال الإدارة المستدامة للموارد البحرية وحماية النظم البيئية، وتبنى الحلول القائمة على الطبيعة ودعم سبل الوضع الاقتصادى للمجتمعات المحلية.. ومن أهم مظاهر الاقتصاد الأزرق، الطاقة المتجددة من المياه والتكنولوجيا الحيوية، استدامة مصايد الأسماك وتطوير الاستزراع السمكى لضمان توفير البروتين والغذاء للأجيال الحالية والمستقبلية.


وحسب تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء، فإن إدارة الموارد المائية مع تزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه، يمكن للاقتصاد الأزرق أن يدعم تحسين كفاءة استخدام المياه من خلال التكنولوجيا الحديثة ومشروعات تحلية المياه، إذ يمكن أن تسهم تقنيات إعادة تدوير المياه واستخدام الطاقة المتجددة فى عمليات التحلية، فى تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للمياه.


لكن هناك بعض التحديات التى يجب التصدى لها، لتأثيرها البالغ على مشروعات الاقتصاد الأزرق، أهمها التلوث البحرى الناتج عن البلاستيك ومخلفات السفن والمصانع، مما يؤثر سلبًا على النظم البيئية، وأيضًا الصيد الجائر مما يؤدى إلى استنزاف المخزون السمكى، علاوة على آثار تغير المناخ من زيادة ملوحة البحيرات وتلوثها وجفاف أجزاء من البحيرات، وتحديات أخرى تستلزم وضع أطر فنية وتشريعية تنظم استغلال الموارد البحرية وتضمن استدامتها.. وبذلك نكون استفدنا بشكل أكبر من المواقع البحرية باستخدام آليات الاقتصاد الأزرق.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط